المتجرد في طلب الحق والمخلص في سؤال الهداية لا يخيب

Home / الحديث / المتجرد في طلب الحق والمخلص في سؤال الهداية لا يخيب
المتجرد في طلب الحق والمخلص في سؤال الهداية لا يخيب

يقول الشيخ حمد بن عثمان في كتابه الصوارف عن الحق ” إذا نظر العاقل في كثير ممّن ضلّ من قبله ومن أهل زمانه رأى أن كثيرا من هؤلاء كان معروفا بنجابته وذكائه وفطنته .
فالذكاء وحده لا يقود صاحبه إلى الهداية والحق فالله ـ سبحانه ـ هو المتفضّل على المهتدين بهدايتهم { وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَّشَاءُ } [البقرة 272] .
وهذا ما يقرُّ به أهل الهداية المعترفون بنعمة الله وفضله عليهم قال البراء بن عازب ـ رضي الله عنه ـ : كان النبي صلى الله عليه وسلم ينقل معنا التراب يوم الأحزاب ولقد رأيته وارى التراب بياض بطنه يقول : ( لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدَّقنا ولا صلَّينا ) وقال الله عن أهل الجنة : { وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلاَ أَنْ هَدَانَا الله } [ الأعراف:43] . 
وهناك مسائل وأمور مواقع إشكال الاختلاف والتعارض فيها مستوى متقارب فيشتبه الحق فيها على طالبه فلابدَّ من طلب الهداية من الهادي العالم الحاكم فيما اختلف فيه الناس .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ( الصفدية) (1/205) : ”  وقد يُشكل الشيء ويشتبه أمره في الابتداء فإذا حصل الاستعانة بالله واستهداؤه ودعاؤه والافتقار إليه أو سلوك الطريق الذي أمر بسلوكها هدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ” اه
وقال أيضا (مجموع الفتاوى )(4/39) : “ وحقيقة الأمر أن العبد مفتقر إلى ما يسأله من العلم والهدى طالب سائل فبذكر الله والافتقار إليه يهديه الله ويدلّه كما قال : “ يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم “رواه مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه. وكما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختُلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ) رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها . 

وقال(مجموع الفتاوى (5/11) : ” فإذا افتقر العبد إلى الله وأدمن النظر في كلام الله وكلام رسوله وكلام الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين انفتح له طريق الهدى ” اه .
وقال (مجموع الفتاوى(12/103)) : فمن تبيّن له الحق في شيء من ذلك اتبعه ومن خفي عليه توقف حتى يُبيِّنه الله له وينبغي أن يستعين على ذلك بدعاء الله ومن أحسن ذلك : ما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يصلِّي يقول : ” اللهم ربّ جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بن عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ” .
قال تعالى عن موسى ـ عليه السلام ـ : { عَسَى رَبِّي أَنْ يَّهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيل} [ القصص22] .
قال العلامة عبد الرحمن السعدي ـ رحمه الله ـ في تفسيره : ” إن الناظر في العلم عند الحاجة إلى العمل أو التكلُّم به إذا لم يترجح عنده أحد القولين بعد أن يقصد الحق بقلبه ويبحث عنه فإن الله لا يخيّب من هذه حاله 
كما جرى لموسى لما قصد تلقاء مدين ولا يدري الطريق المعيَّن إليها قال : { عَسَى رَبِّي أَنْ يَّهْدِيَنِى سَوَاءَ السَّبِيل } [القصص22]  وقد هداه الله وأعطاه ما رجاه وتمناه . ” اه
وقال ابن القيم ـ رحمه الله ـ (مفتاح دار السعادة (1/32)) : ” وإذا عظم المطلوب وأعوزك الرفيق الناصح العليم فارحل بهمتك من بين الأموات وعليك بمعلِّم إبراهيم  “.اه  

Hits: 81