المُحَرَّمَات بالمُصَاهَرَة

Home / الفقه / المُحَرَّمَات بالمُصَاهَرَة
المُحَرَّمَات بالمُصَاهَرَة
بسم الله الرحمن الرحيم 
المحرمات بالمصاهرة على الـتأبيد أربع وهن:
1- أم الزوجة             2- بنت الزوجة من غيره إذا دخل بأمها             3-زوجة الابن                4-زوجة الاب
 فقوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ}[سورة النساء: آية 23]، فهؤلاء الثلاث محرماتبالصهر.
قوله : {وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْيعني أنه يحرم على الرجل أم زوجته وجدتها وإن علت سواء من قبل الأب أم من قبل الأم وتحرم عليه بمجرد العقد.
الرابعة‏:‏ زوجات الأب القريب والبعيد من قبل الأب والأم من نسب أو رضاع يحرمن لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف‏}‏ وسواء دخل بهن أو لم يدخل لعموم الآية‏.‏
 
بالنسبة لبنات الزوجة من النسوة المنصوص على تحريمهن بالكتاب بسبب المصاهرة – وهن الربائب – أي: كل بنت للزوجة من نسب أو رضاع: قريبة كانت أو بعيدة، وارثة أو غير وارثة. 
وتثبت حرمة الربائب على زوج الأم – وإن علت – سواء كنَّ في حجره أم لا، وذلك في قول عامة أهل العلم، وقالوا: إن قيد (فِي حُجُورِكُمْ) الوارد في قوله تعالى: (وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ) [النساء:23] قيد لا مفهوم له، وخالف في ذلك داود بن علي، وإجماع أهل العلم حجة عليه. 

قال ابن المنذر: “ أجمع عامة علماء الأمصار على خلاف هذا القول، لكن يشترط لحرمة زوج الأم على بنات الزوجة أن يكون دخل بها.” اه

قال أيضا : “ أجمع عامة علماء الأمصار، أن الرجل إذا تزوج المرأة، ثم طلقها أو ماتت قبل الدخول بها، جاز له أن يتزوج ابنتها، لأقوله  تعالى يقول: (من نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) ” اه
إذاً، فحرمة بنات الزوجة المدخول بها – وإن سفلن – على أزواج أمهاتن – وإن علوا- أمر لا خلاف فيه بين جميع المسلمين، لثبوته بالنص المحكم وإجماع الأمة. 
وعلى هذا إن كان رجلٌ قد عقد على الأم ودخل بها، فإن بناتها وحفيداتها تصبحن جميعاً بذلك من محارم هذا الرجل، يجوز له ما يجوز لغيره من المحارم من المصافحة والخلوة وغير ذلك إذا أمنت الفتنة.
 
يقول شيخ الاسلام رحمه الله : ” وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنْتُ امْرَأَتِهِ وَهِيَ الرَّبِيبَةُ وَبِنْتُ بِنْتِهَا وَإِنْ سَفَلَتْ وَبِنْتُ الرَّبِيبِ أَيْضًا حَرَامٌ ؛ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الْمَشْهُورُونَ : الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَد وَغَيْرُهُمَا وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ نِزَاعًا .
وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ وَإِنْ عَلَا ؛ وَامْرَأَةِ ابْنِهِ وَإِنْ سَفَلَ . فَهَؤُلَاءِ ” الْأَرْبَعَةُ ” هُنَّ الْمُحَرَّمَاتُ بِالْمُصَاهَرَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ .
وَكُلٌّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ يَكُونُ أَقَارِبُ الْآخَرِ أَصْهَارًا لَهُ وَأَقَارِبُ الرَّجُلِ أَحْمَاءُ الْمَرْأَةِ ؛ وَأَقَارِبُ الْمَرْأَةِ أَخْتَانُ الرَّجُلِ .
وَهَؤُلَاءِ الْأَصْنَافُ الْأَرْبَعَةُ يَحْرُمْنَ بِالْعَقْدِ ؛ إلَّا الرَّبِيبَةَ فَإِنَّهَا لَا تَحْرُمُ حَتَّى يَدْخُلَ بِأُمِّهَا فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ هَذَا الشَّرْطَ إلَّا فِي الرَّبِيبَةِ وَالْبَوَاقِي أَطْلَقَ فِيهِنَّ التَّحْرِيمَ .
فَلِهَذَا قَالَ الصَّحَابَةُ : ” أَبْهِمُوا مَا أَبْهَمَ اللَّهُ ” . وَعَلَى هَذَا الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ .
 وَأَمَّا بَنَاتُ هَاتَيْنِ وَأُمَّهَاتُهُمَا فَلَا يَحْرُمْنَ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِنْتَ امْرَأَةِ أَبِيهِ وَابْنِهِ (بنت امرأة ابنه) بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ .
 فإنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ مِنْ حَلَائِلِ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ فَإِنَّ ” الْحَلِيلَةَ ” هِيَ الزَّوْجَةُ .
وَبِنْتُ الزَّوْجَةِ وَأُمُّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً ؛ بِخِلَافِ الرَّبِيبَةِ فَإِنَّ وَلَدَ الرَّبِيبِ رَبِيبٌ ؛ كَمَا أَنَّ وَلَدَ الْوَلَدِ وَلَدٌ وَكَذَلِكَ أُمُّ أُمِّ الزَّوْجَةِ أُمٌّ لِلزَّوْجَةِ وَبِنْتُ أُمِّ الزَّوْجَةِ لَمْ تَحْرُمْ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ أُمًّا .
فَلِهَذَا قَالَ مَنْ قَالَ مِنْ الْفُقَهَاءِ : بَنَاتُ الْمُحَرَّمَاتِ مُحَرَّمَاتٌ ؛ إلَّا بَنَاتُ الْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ وَأُمَّهَاتُ النِّسَاءِ وَحَلَائِلُ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ . فَجَعَلَ بِنْتَ الرَّبِيبَةِ مُحَرَّمَةً ؛ دُونَ بَنَاتِ الثَّلَاثَةِ . وَهَذَا مِمَّا لَا أَعْلَمُ فِيهِ نِزَاعًا .” انتهى مجموع الفتاوى 
 
ملاحظة  مهمة:
هنالك قسم ثاني من المحرَّمات بالمصاهرة وهُنَّ ما كان تحريمهنَّ مؤقتًا: 

فيحرم الجمع بين الأختين؛ لقوله تعالى: ﴿ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ ﴾، وكذا يحرُمُ الجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها؛ لقوله – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لا يُجمَع بين المرأة وعمَّتها ولا بين المرأة وخالتها))؛ متفق عليه، وذلك لما يكونُ بين الضَّرائر من الغيرة. 
فإذا طُلِّقتِ المرأة وانتهت عدَّتها حلَّت أختها وعمَّتها وخالتها، لانتِفاء المحذور.
وهؤلا ء أجنبيات لا يجوز الخلوة بهن ولا مصافحتهن ولا السفر بهن ، بخلاف من سبق ذكرهن من المحرمات بالمُصاهرة على التأبيد .


والحمد لله رب العالمين .

Hits: 58