تفصيل الجواب في مسألة النهي عن كَفَّ الثياب

Home / الفقه / تفصيل الجواب في مسألة النهي عن كَفَّ الثياب
تفصيل الجواب في مسألة النهي عن كَفَّ الثياب
بسم الله الرحمن الرحيم 
 
جاء في الصحيح عن ابن عباس مرفوعا : “أمرت أن أسجد على سبعة، لا أكف شعراً، ولا ثوباً.” رواه البخاري ومسلم.
وفي لفظ آخر : ” أُمِرْنَا أنْ نَسْجُدَ علَى سَبْعَةِ أعْظُمٍ، ولَا نَكُفَّ ثَوْبًا ولَا شَعَرًا. “
 
قال شراح الحديث كـ الطيبي والمناوي: ” لا نكف: لا نضم ولا نجمع الثياب عند الركوع والسجود للصلاة، 
وقالوا: النهي عن كفها للكراهة لا للتحريم “. اه

وقد نقل العلامة النووي رحمه الله الاتفاق على أن كف الثياب في الصلاة مكروه تنزيها.
 
والكفُّ له صورتان:
الأولىجمع الثياب والشعر من أجل الصلاة، قبلها أو أثناءها، وهو مكروه بالاتفاق .
الثانية: كف معتاد، لا يقصد للصلاة، وهو ما كان من طبيعة اللباس، أو من صفة لبسه، فهذا لا يشمله النهي– على الراجح – وهو ما ذهب إليه الامام مالك رحمه الله : أن الكراهة إنما هي في حق من كف ثوبه لأجل الصلاة وأما من كانت هذه حاله قبلها فلا يشمله النهي .  واختاره بعض أهل العلم .
 
وقد جاء في ” شرح مختصر خليل للخرشي ” (1/250) من كتب المالكية :
” يكره للمصلي تشمير كمه وضمه ؛ لأن في ذلك ضربا من ترك الخشوع … وهذا إذا فعله لأجل الصلاة ، أما لو كان ذلك لباسه ، أو كان لأجل شغل فحضرت الصلاة فصلى به : فلا كراهة فيه  ” اه
 
وقال ابن رجب الحنبلي في فتح الباريظاهر تبويب البخاري : يدل على أن النهي عنده عن كف الثياب مختص بفعل ذلك في الصلاة نفسها ، فلو كفها قبل الصلاة، ثم صلى على تلك الحال لم يكن منهياً عنه 
وهذا قول مالك، قال : إن كان يعمل عملاً قبل الصلاة فشّمر كمه أو ذيله ، أو جمع شعره لذلك فلا بأس أن يصلي كذلك ، كما لو كان ذلك هيئته ولباسه. انتهى.
 
والجمهور على إطلاق الكراهة – سواءا كان كف الثوب قبل الصلاة -ولو كان ذلك لشغل ونحوه – ، أو أثنائها – لغير حاجة لذلك – .
 
وعلى كلا القولين : إطلاق الكراهة أو تقييدها فإن من القواعد الفقهية الأصولية التي دلّ عليها الشرع : “ أن المكروه يباح للحاجة ” .
وقد نص أهل العلم  على أن الكفت إنما يكره إذا كان لغير حاجة، ومفهومه أنه إذا كان لحاجة لم يكره، 
 
قال صاحب روض الطالب من الشافعية(ويكره للمصلي ضم شعره وثيابه لغير حاجة). اه
 
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في منظومته : وكل ممنوع فللضرورة * يباح والمكروه عند الحاجة
لأن درجة المكروه دون درجة المحرّم، المحرّم منهي عنه على سبيل الإلزام بالترك، ويستحق فاعله العقوبة، والمكروه منهي عنه على سبيل الأولوية، ولا يستحق فاعله العقوبة، ولهذا يباح عند الحاجة.  
 
يقول ابن العربي رحمه الله: «إذا نُهيَ عن شيء بعينه لم تؤثر فيه الحاجة، وإذا كان لمعنى في غيره أثَّرت فيه الحاجة؛ لارتفاع الشبهة معها» عارضة الأحوذي 8/48.

ويقول ابن القيم رحمه الله: «ما حُرِّم لسدِّ الذرائع فإنه يُباح للحاجة والمصلحة الراجحة» زاد المعاد 4/78.
فإذا كان هذا مع ما حرم للسد، فمن باب أولى أن تنتفي الكراهة للحاجة التي تحققت ضوابطها الشرعية.
 
ويدخل في الحاجة لتشمير الأكمام قبل الصلاة أو أثنائها الحر الشديد الذي يضايق المصلى أو العرق أو لجرح في عضده يتضايق من مس الثوب له ونحو ذلك من الحاجات التي تزيل الكراهة 
 
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: “إن كفه لأجل الصلاة فإنه يدخل في قوله صلى الله عليه وسلم: “أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، ولا أكف ثوباً ولا شعراً” . 
وإن كان قد كفه من قبل لعمل قبل أن يدخل في الصلاة، أو كفه لكثرة العرق وما أشبه ذلك فليس بمكروه 
أما إذا كان كفه لأجل أنه طويل، فينبغي عليه تقصيره حتى لا يدخل في الخيلاء.” اه
 
والله أعلم . هذا ما أردت بيانه والحق ضالة المؤمن حيثما وجده ذهب اليه وتمسك به . 
والحمد لله رب العالمين .

Hits: 33