حكم استبدال الذهب القديم بذهب جديد مع دفع الزيادة في الثمن

Home / الفقه / حكم استبدال الذهب القديم بذهب جديد مع دفع الزيادة في الثمن
حكم استبدال الذهب القديم بذهب جديد مع دفع الزيادة في الثمن
شخص عنده ذهبٌ مستعملٌ، استبدله بذهب آخر أكثر وزناً وجمالاً وأعطى الصائغ -بائع الذهب– الفرق نقوداً في نفس المجلس. فهل هذا جائز ؟
عن ابي سعيد الخدري قال :جاء بلالٌ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بتمرٍ بَرنِيٍّ، فقال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( من أين هذا ) . قال بلالٌ : كان عِندَنا تمرٌ رَدِيٌّ، فبِعتُ منه صاعَينِ بصاعٍ، لنُطعِمَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عِندَ ذلك : ( أوه أوه، عينُ الرِّبا عينُ الرِّبا، لا تفعَلْ، ولكن إذا أرَدتَ أن تشتريَ فبِعِ التمرَ ببيعٍ آخَرَ، ثم اشترِ به ) .متفق عليه
قوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( أَوَّهْ عَيْن الرِّبَا قَالَ أَهْل اللُّغَةهِيَ كَلِمَة تَوَجُّع وَتَحَزُّن
وعن ابي سعيد الخدري عن النبي عليه الصلاة والسلام قال : “الذَّهَبُ بالذَّهَبِ. والفِضَّةُ بالفِضَّةِ. والبُرُّ بالْبُرِّ. والشَّعيرُ بالشَّعيرِ. والتَّمرُ بالتَّمرِ. والمِلحُ بالمِلحِ. مِثلًا بمِثلٍ. يَدًا بيَدٍ. فمَن زادَ أوِ استَزادَ فقد أربَى. الآخِذُ والمُعطي فيهِ سَوَاءٌ.    وفي رواية : الذَّهَبُ بالذَّهَبِ مِثلًا بمِثلٍ. فذَكَرَ بمِثلِهِ.  رواه مسلم
وعن ابي بكرة– نفيع بن الحارث عن النبي عليه الصلاة والسلام قال :”لا تبيعوا الذهبَ بالذهبِ إلا سواءً بسواءٍ ، والفضةَ بالفضةِ إلا سواءً بسواءٍ ، وبِيعوا الذهبَ بالفضةِ ، والفضةَ بالذهبِ ، كيف شئتُم” رواه البخاري
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله:
ومن هذه الأحاديث نأخذ أن ما ذكره السائل من تبديل ذهب بذهب مع إضافة أجرة التصنيع إلى أحدهما انه أمر محرم لا يجوز، وهو داخل في الربا الذي نهي النبي صلي الله عليه وسلم عنه.
والطريق السليم في هذا أن يباع الذهب الكسر بثمن من غير مواطأة ولا اتفاق، وبعد أن يقبض صاحبه الثمن فإنه يشتري الشيء الجديد، والأفضل أن يبحث عن الشيء الجديد في مكان أخر، فإذا لم يجده رجع إلى من باعه عليه واشترى بالدراهم وإذا زادها فلا حرج، المهم ألا تقع المبادلة بين ذهب وذهب مع دفع الفرق ولو كان ذلك من أجل الصناعة. انتهى.
وقال ايضا رحمه الله:
لا يجوز أن تبدل ذهبا رديئاً بذهب طيب وتعطي الفرق . هذا محرم لا يجوز ويدل لذلك ما ثبت في الصحيحين وغيرهما في قصة بلال رضي الله عنه ( جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر جيد فقال له من أين هذا ؟ قال بلال : كان عندنا تمر رديء فبعت منه صاعين بصاع ليطعم النبي صلى الله عليه وسلم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أوه لا تفعل عين الربا عين الربا ) .
فبين الرسول صلى الله عليه وسلم أن زيادة ما يجب فيه التساوي من أجل اختلاف الوصف أنها عين الربا وأنه لا يجوز للمرء أن يفعله ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كعادته أرشده إلى الطريق المباح فأرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يبيع الرديء بدراهم ثم يشتري بالدراهم تمرا جيدا.
 وعلى هذا فنقول إذا كان لدى المرأة ذهب رديء أو ذهب ترك الناس لبسه فإنها تبيعه بالسوق ثم تأخذ الدراهم وتشتري بها ذهبا طيبا تختار هذه الطريقة التي أرشد إليها نبينا صلى الله عليه وسلم .انتهى
وقال ابن عبد البر: والسنة المجتمع عليها أنه لا يباع شيء من الذهب عيناً كان أو تبراً، أو مصوغاً ،أو نقرة، أو رديئاً، بشيء من الذهب إلا مثلاً بمثل يداً بيد، وكذلك الفضة عينها ومصوغها وتبرها والبيضاء منها والسوداء، والجيدة والرديئة سواء، لا يباع بعضها ببعض إلا مثلاً بمثل يداً بيد، من زاد أو نقص في شيء من ذلك كله أو أدخله نظرة فقد أكل الربا. انتهى.
وقال ابن هبيرة: أجمع المسلمون على أنه لا يجوز بيع الذهب بالذهب منفرداً، والورق بالورق منفرداً، تبرها ومضروبها وحليها إلا مثلاً بمثل، وزناً بوزن، يداً بيد، وأنه لا يباع شيء منها غائب بناجز. انتهى.
ونقل ابن المنذر رحمه الله عن علماء الأمصار أن من باع الذهب بالذهب متفاضلا فقد أربى، والبيع مفسوخ. ذكره النووي في المهذب.
فالحاصل أنه إذا باع ذهبًا بذهب، لا بد أن يكونا مثلَيْن، لا يزيد هذا على هذا، لا من جنسه، ولا من غير جنسه، فإذا زاد أحدهما ورقًا نقديًّا أو شيئًا آخر من السلع، جاء الربا؛ لأن الرسول قال مثلاً بمثل، سواءً بسواء، يدًا بيد  ، وبهذا تعلم أن هذا البيع ربا.

Hits: 268