أثر قوِّمُوني بحدِّ السيف لا أصل له

Home / العقيدة والمنهج / أثر قوِّمُوني بحدِّ السيف لا أصل له
أثر قوِّمُوني بحدِّ السيف لا أصل له
بسم الله الرحمن الرحيم
من المصائب العظمى التي نزلت بالمسلمين انتشار الأحاديث الضعيفة والموضوعة بينهم …، وقد أدى انتشارها إلى مفاسد كثيرة ، منها ما هو من الأمور الإعتقادية الغيبية ، و منها ما هو من الأمور التشريعية  ومن بين ما نسمعه كثيرا على المنابر أثر : ” قوموني و لو بحد السيف ” المنسوب للفاروق رضي الله عنه ، وهذا الأثر الذي نسمعه كثيرا ما هو إلا نموذج من تلك الآثار التي لم تثبت صحتها عن عمر رضي الله ، فكم من أثر منسوب للفاروق رضي الله عنه سمعناه على المنابر وفي الدروس عندنا ثم بعد البحث نجده ضعيفا أو موضوعا أو لا أصل له.
ولقد أورد عباس محمود العقاد هذه القصة في كتابه «عبقرية عمر» حيث قال: «ومن ذلك الرواية المشهورة التي سأل الناس فيها أن يدلوه على عِوَجه فقال له أحدهم «والله لو علمنا فيك اعوجاجًا لقومناه بسيوفنا!! فحمد الله أن جعل في المسلمين من يقوِّم اعوجاج عمر بسيفه » اهـ
ودلالة الوضع ظاهرة على هذه القصة الواهية المشهورة شهرة غير اصطلاحية حيث لا أصل لها، وهي منافية لدلالة الكتاب والسنة والإجماع على عدم الخروج على الحكام لأخطائهم.                                

 فالإجماع الذي انعقد عند أهل السنة والجماعة على ذلك مبني على النصوص الشرعية الواضحة التي تواترت بذلك.        

ومنها على سبيل المثال لا الحصر ما أخرجه البخاري ‏عن ‏ ‏أيوب ‏ ‏عن ‏ ‏نافع ‏ ‏قال : لما خلع ‏ ‏أهل المدينة ‏ ‏يزيد بن معاوية ‏ ‏جمع ‏ ‏ابن عمر ‏ ‏حشمه  وولده فقال: إني سمعت النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول:”‏ ‏ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة وإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله وإني لا أعلم غدرا أعظم من أن يبايع رجل على بيع الله ورسوله ثم ينصب له القتال وإني لا أعلم أحدا منكم خلعه ولا بايع في هذا الأمر إلا كانت الفيصل بيني وبينه ‏ “. رواه البخاري.  
 
فانظروا –بارك الله فيكم – يزيد بن معاوية مع ما فيه من الظلم وغيره لم يجز عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما خلعه ولا الخروج عليه بل قال : “ وإني لا أعلم أحدا منكم خلعه ولا بايع في هذا الأمر إلا كانت الفيصل بيني وبينه”  وسمّى الخارج عليه غادرا.

فالحاكم الفاسق الظالم نبغض ما فيه من فسق ومن ظلم ولا نثور عليه أو نهيّج العوام عليه بل نطيعه طاعة لله تعالى ما لم يأمر بمعصية فاذا أمر بمعصية فلا طاعة له في هذه المعصية لقوله عليه الصلاة والسلام : ” لا طاعةَ لمخلوقٍ في معصيةِ الخالقِ.” صححه الالباني


وإليك أخي القارئ ما ثبت عن عمر رضي الله عنه : حيث قال لسويد بن غفلة : ( لا أدري لعلك أن تخلف بعدي فأطع الإمام، وإن أمِّر عليك عبدًا حبشيا مجدعًا وإن ظلمك فاصبر وإن ضربك فاصبر وإن ظلمك فاصبر وإن ضربك فاصبر وإن دعاك إلى أمر ينقص في دينك فقل لا سمع ولا طاعة دمي دون ديني ).صحيح على شرط مسلم من طريق وكيع عن سفيان عن إبراهيم بن عبد الأعلى أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ( 7/737) وأبو بكر الخلال في السنة ( 54)
وهذا نظير ما أوصى به رسول الله عليه الصلاة والسلام  أبا ذر الغفاري .
قال أبو ذر رضي الله عنه : “ إنَّ خليلي أوصاني أن أسمعَ وأطيعَ . وإن كان عبدًا مُجدَّعَ الأطرافِ” رواه مسلم .
فلماذا غُيِّب هذا الأثر الصحيح عن عمر رضي الله عنه في الخطب ولماذا غُيِّبَت الاحاديث الصحيحة الكثيرة في الصحيحين وغيرهما يا من تدَّعُون انكم تمارسون السياسة الشرعية وما سياستكم مع الراعي والرعية الا سياسة بدعية ثورية .
وهل يسوس الراعي السني الناسَ بالديمقراطية أم بالاحكام الشرعية؟ !!
فلا شك أن من كان عنده أدنى معرفة بالسنة بعيدا عن دخن الحزبيين علم ان الديمقراطية سياسة وضعيّة تضادُّ السياسة الشرعيّة فاتقوا الله في المسلمين وكفاكم تلبيسا على الناس .فلا يجوز معارضة سنة النبي عليه الصلاة والسلام وما كان عليه سلفنا الصالح بالآراء الفاسدة والعقول الكاسدة  .
قال الامام ابن القيم رحمه الله: ” إنَّ المعارضة بين العقل ونصوص الوحي لا تتأتى على قواعد المسلمين، المؤمنين بالنبوة حقاً، ولا على أصول أحد من أهل الملل، المصدقين بحقيقة النبوّة، وليست هذه المعارضة من الإيمان بالنبوّة في شيء؛ وإنما تتأتى هذه المعارضة ممن يقر بالنبوّة على قواعد الفلسفة“.
والحمد لله رب العالمين .