أَبَى اللهُ أنْ يَجْعَلَ ذَخَائِرَهُ……. فِي قَلْبٍ فِيهِ سِوَاهُ

Home / الزهد و الرقائق / أَبَى اللهُ أنْ يَجْعَلَ ذَخَائِرَهُ……. فِي قَلْبٍ فِيهِ سِوَاهُ
أَبَى اللهُ أنْ يَجْعَلَ ذَخَائِرَهُ……. فِي قَلْبٍ فِيهِ سِوَاهُ
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الامام ابن القيم رحمه الله  في “مدارج السالكين “: 
” أهل الإخلاص للمعبود والمتابعة ، وهم أهل ” إياك نعبد ” حقيقةً .
 فأعمالهم كلها لله ، وأقوالهم لله ، وعطاؤهم لله ، ومنعهم لله ، وحبهم لله ، وبغضهم لله .
فمعاملتهم ظاهرا وباطنا لوجه الله وحده ، لا يريدون بذلك من الناس جزاء ولا شكورا ، ولا ابتغاء الجاه عندهم ، ولا طلب المحمدة ، والمنزلة في قلوبهم ، ولا هربا من ذمهم .
بل قد عَدُّوا الناس بمنزلة أصحاب القبور ، لا يملكون لهم ضرا ولا نفعا ، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ، فالعمل لأجل الناس ، وابتغاء الجاه والمنزلة عندهم ، ورجاؤهم للضر والنفع منهم لا يكون من عارف بهم البتة ، بل من جاهل بشأنهم ، وجاهل بربه .
فمن عرف الناس أنزلهم منازلهم ، ومن عرف الله أخلص له أعماله وأقواله ، وعطاءه ومنعه وحُبَّه وبغضه ، ولا يعامل أحد الخلق دون الله إلا لجهله بالله وجهله بالخلق ، وإلا فإذا عرف الله وعرف الناس آثر معاملة الله على معاملتهم.” اه
وقالَ  رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فِي كتابه الفوائد“ص: 195:
«ترك الشَّهوات لله؛ وإنْ أنجى مِنْ عذاب الله، وأوجب الفوز برحمته، فذخائر الله وكنُوز البرّ، ولذَّة الأُنس، والشَّوق إليه، والفرح والاِبتهاج به، لا يحصُل في قلبٍ فيه غيره؛ وإنْ كانَ مِنْ أهل العبادة، والزُّهد، والعلم.
فإنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ أبىٰ أنْ يجعل ذخائره في قلبٍ فيه سواه؛ وهمَّته متعلِّقة بغيره، وإنَّما يُودِّع ذخائره في قلبٍ يرى الفقر غنًى مع الله، والغنى فقرًا دون الله، والعزُّ ذُلًّا دونه، والذُّل عزًّا معه، والنَّعيم عذابًا دونه، والعذاب نعيمًا معه.
وبالجملة: فلا يرى الحياة إلاَّ به، ومعه، والموت والألم والهمّ والغمّ والحزن إذا لم يكن معه فهذا لهُ جنَّتان: جنَّة في الدُّنيا معجَّلة، وجنَّة يوم القيامة مؤجَّلة”اه
والحمد لله رب العالمين