إنما التَّبِعَةُ على من أحدث في الدين , وسَلَكَ غَيْرَ سبيل الصحابة والتابعين

Home / العقيدة والمنهج / إنما التَّبِعَةُ على من أحدث في الدين , وسَلَكَ غَيْرَ سبيل الصحابة والتابعين
إنما التَّبِعَةُ على من أحدث في الدين , وسَلَكَ غَيْرَ سبيل الصحابة والتابعين
قال الامام الشاطبي – رحمه الله – في كتاب الاعتصام ( 1 / 205-208) : (( وأما أن البدع مظنة إلقاء العداوة والبغضاء بين أهل الإسلام فلأنها تقتضي التفرق شيعا، وقد أشار إلى ذلك القرءان الكريم حسبما تقدم في قوله تعالى: { وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }                                 
وقوله:{وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}
وقوله: {وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}
وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ}.
 وما أشبه ذلك من الآيات في هذا المعنى.
 وقد بين عليه الصلاة والسلام أن فساد ذات البين هي الحالقة، وأنها تحلق الدين.
وجميع هذه الشواهد تدل على وقوع الافتراق والعداوة عند وقوع الابتداع.
وأول شاهد عليه في الواقع قصة الخوارج، إذ عَادَوا أهل الإسلام حتى صاروا يقتلونهم ويَدَعُون الكفار، كما أخبر بذلك الحديث الصحيح.
 ثم يليهم كل من كان له صولة منهم وقرب من الملوك، فإنهم تناولوا أهل السنة بكل نكال وعذاب وقتل أيضا، حسبما بينه أهل الأخبار .    
ثم يليهم كل من ابتدع بدعة ، فإن من شأنهم أن يثبطوا الناس عن اتباع أهل الشريعة ، ويذمونهم، ويزعمون أنهم الأنجاس المكبون على الدنيا، ويضعون عليهم شواهد الآيات في ذم الدنيا وذم المكبين عليها
كما يروى عن عمرو بن عبيد أنه قال: ” لو شهد عندي علي وعثمان وطلحة والزبير على شراك نعل ، ما أجزت شهادتهم”                                         
وعن معاذ بن معاذ قال:” قلت لعمرو بن عبيد: كيف حدث الحسن عن عثمان أنه ورث امرأة عبد الرحمن بعد انقضاء عدتها؟ فقال: “إن عثمان لم يكن بسنة”    وقيل له كيف حدث الحسن عن سمرة في السكتتين؟ فقال: “ما تصنع بسمرة؟ قبح الله سمرة” ، بل قبح الله عمرو بن عبيد.                                              
وسئل يوما عن شيء فأجاب فيه، قال الراوي : قلت: ليس هكذا يقول أصحابنا ، قال :”ومن أصحابك لا أبا لك ” قلت : أيوب ويونس وابن عون والتيمي، قال:” أولائك أنجاس أرجاس أموات غير أحياء
فهكذا أهل الضلال يسبون السلف الصالح ،لعل بضاعتهم تنفق {وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ}
وأصل هذا الفساد من قبل الخوارج، فهم أول من أفشا لعن السلف الصالح، وتكفير الصحابة ـ رضي الله عن الصحابة ـ ومثل هذا كله يورث العداوة والبغضاء. وأيضا فإن فرقة النجاة ـ وهم أهل السنة ـ مأمورون بعداوة أهل البدع ، والتشريد بهم، والتنكيل بمن انحاش إلى جهتهم ، وقد حذر العلماء من مصاحبتهم، ومجالستهم حسبما تقدم، وذلك مظنة إلقاء العداوة والبغضاء.
لكن الدَّرَكُ (التَّبِعَةُ )  فيها على من تسبب في الخروج عن الجماعة بما أحدثه من اتباع غير سبيل المؤمنين، لا على التعادي مطلقا ، كيف ونحن مأمورون بمعاداتهم وهم مأمورون بموالاتنا والرجوع إلى الجماعة ))ا.هـ