احذر – يا عبد الله – إذا ضَعُفَت هِمَّتُك في طلب الآخرة

Home / الزهد و الرقائق / احذر – يا عبد الله – إذا ضَعُفَت هِمَّتُك في طلب الآخرة
احذر – يا عبد الله – إذا ضَعُفَت هِمَّتُك في طلب الآخرة
احذر – يا عبد الله – إذا ضَعُفَت هِمَّتُك في طلب الآخرة أن تتوانى ، وأن تتأخر في علاجها فإن الداء يتفاقم حتى يدخل حَيّز  التقصير في الفرائض والواجبات ثم الانتكاسة بعد الاستقامة ، فنعوذ بالله من الحور بعد الكور .
ولهذه الأدواء الخطيرة أسبابٌ كثيرة من أهمها :
** استغراق الجُهد في التوسُّع في تحقيق مطالب الأسرة، فالزوجة والأولاد قد يكونون فتنةً للرجل حيث يصدُّونه عن العبادة وعن طلب العلم والسعي إلى المعالي ويثنونه عن مراده، وذلك بسبب كثرة طلباتهم وتخذيلهم له، ولهذا قال ربنا عز وجل : “وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ
 
** صُحبة البطَّالين ومرافقة ساقطي الهمَّة : الذين كلما هم الإنسان جذبوه إليهم وقالوا له : «أمامك ليلٌ طويلُ فارقُد» والطبع يسرق منهم، والمرء يتأثر بعادات وأخلاق جليسه، وصُحبة هؤلاء تعُوق المرء عن همَّته وتُثنيه عن عزيمته وتحول بينه وبين طلب المعالي وقد قيل : ولا تجلس إلى أهل  الدنايا  فإنَّ خلائق السفهاء تُعدي
 
** إهدار الوقت في فضول المباحات مما يصرف الإنسان عن طلب المعالي، ويؤدِّي إلى ضياع عمره، وصدق من قال : «إذا طال المجلس صار للشيطان فيه نصيب» . 
ومن ذلك الإكثار من الزيارات للأقارب والأصحاب، وفيما لا يعود بمنفعة أو فائدة في الدنيا والآخرة، بل إن كثيرا من هذه المجالس تعج بالمنكرات التي تعكر صفو القلب وتضعفه إن كان ثمة قلب حيَّ – نسأل الله السلامة والعافية – ، فإن أكثر القلوب اليوم لا تعرف معروفا ولا تنكر منكرا إلا ما أشربت من هواها  نعوذ بالله من ذلك 
 
** مجاراة ما عليه أكثر الناس  من التفريط والغفلة 
يقول الامام ابن القيم رحمه الله : «فما على العبد أضر من عشائره وأبناء جنسه، فنظره قاصر، وهمَّته واقفة عند التشبه بهم وتقليدهم، والسلوك أين يسلكون حتى لو دخلوا جحر ضب لأحب أن يدخل معهم» .
 
يا عبد الله لن ينفعك أحد من دون الله ، واعلم أنَّ ما أوتيته من متاع أو رخاء أو منصب أو مال فأنه حتما زائل ، 
والعمر قصير …
والموت يأتي بغة …
 فسارع  ولا تسوف !  فإن التسويف – أعظم جنود أبليس – يجعل القلب الرقيق أشد صلابة من الصخر الأصم لا يتأثر بقرآن ولا ينتفع بموعظه .