اسباغ الوضوء : منه واجب ومنه مستحب ومندوب

Home / الفقه / اسباغ الوضوء : منه واجب ومنه مستحب ومندوب
اسباغ الوضوء : منه واجب ومنه مستحب ومندوب
عَنْ لَقِيطِ بْنُ صَبْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (أَسْبِغْ اَلْوُضُوءَ, وَخَلِّلْ بَيْنَ اَلْأَصَابِعِ, وَبَالِغْ فِي اَلِاسْتِنْشَاقِ, إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا).
أَخْرَجَهُ اَلْأَرْبَعَةُ وصححه الالباني
هل الأمر بالإسباغ هنا  للوجوب أم للاستحباب ؟                      
أولا الإسباغ – هو الإتساع والإتمام. قال تعالى: {وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة}، أي: أكملها وأتمها.
جاء في القاموس المحيط: “أسبغ الوضوء: أبلغه مواضعه”. فأسبغ الوضوء: وَفَّى كلَّ عضو حقه في الغسل، فهو الإتمام واستكمال الأعضاء.
وجاء في لسان العرب : “ وإِسْباغُ الوُضوءِ المُبالَغة فيه وإتْمامُه 
ثانيا قال الامام ابن باز رحمه الله : “ معنى إسباغ الوضوء إتمامه، وإكماله على كل عضو، بإبلاغ الماء بسيل الماء عليه، فإسباغه في الوجه أي يعمه بالماء ولو مرةً واحدة، فإن عمه ثلاثاً فهو أفضل، وإسباغ اليدين أن يعم اليدين بالماء من أطراف الأصابع إلى المرافق، مع غسل طرف العضد حتى يدخل المرفق، والواجب مرة فقط، فإن كرر مرتين، فهو أفضل، وإن كرر ثلاث، فهو أفضل، وأكمل، وإن دلك فلا بأس، الدلك أفضل،   ولكن لا يلزم الدلك يكفي إمرار الماء…”
وقال العلامة عبد المحسن العباد في شرحه للحديث المذكور اعلاه  : ” والتخليل الواجب والشيء الذي لا بد منه هو التحقق من أن الماء وصل إلى جميع الأعضاء ما كان بين الأصابع وما كان غير ذلك، فالعمل على وصول الماء إلى جميع الأعضاء هذا أمر متعين، وما زاد على ذلك فهو المستحب، وهو الإسباغ . [شرح سنن أبي داود].
الخلاصة أن معنى اسباغ الوضوء يحتاج الى تفصيل  :
1- منه ما هو واجب لا يصح الوضوء بدونه  : وهو تعميم أعضاء الوضوء بالغسل ، وذلك بإيصال الماء إلى جميع أجزاء أعضاء الوضوء وعدم ترك أي محل منها كما جاء في صحيح مسلم من حديث ابي هريرة مرفوعا : ( أسبغوا الوضوء” ويل للأعقاب من النار ” ) .
فقوله 🙁 أسبغوا الوضوء ) ليس من كلام النبي عليه الصلاة والسلام ، وإنما هو من كلام أبي هريرة وقد أراد هنا رضي الله عنه الإسباغ الواجب لان الأمر من حيث الأصل يقتضي الوجوب إضافة إلى قرينة التي جاء بعده قوله عليه الصلاة والسلام: ” ويل للاعقاب من النار ” ولا يكون التوعد بالنار الا من ترك واجب لا مستحب .
2- منه ما هو مستحب قد رغب الشارع فيه ورتب عليه الاجر العظيم خاصة في الشتاء والبرد وعند المشقة وهو الزيادة على الغسل الواجب مرة واحدة الى ثلاث مرات لا أكثر كما ورد في حديث  : ” اسباغ الوضوء على المكاره .
3- منه ما هو فاضل ندب الشارع اليه كالتدليك والتخليل والمبالغة في الاستنشاق من باب الاستيثاق والاطمئنان مع تثليث الاعضاء . ومن الادلة على ذلك ما ورد عند الامام أحمد في مسنده من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لرجل 🙁 ” خلّلْ أصابعَ يديْكَ ورجليكَ ” قال ابن عباس: ” يعني إسباغَ الوضوءِ ” ). صححه العلامة أحمد شاكر والالباني في الصحيحة
فجعل ابن عباس رضي الله عنه تخليل الاصابع من الاسباغ .   
فهذه السنن ايضا تدخل في معنى الاسباغ لان المقصود منها اتمام الوضوء على أحسن وجه ، وذلك بايصال الماء الى الاماكن الخفية مع التأكد من وصوله .
ملاحظة : لا تسمى الزيادة على ثلاث مرات اسباغا انما هو اساءة وظلم  .         فقد جاء عند النسائي في السنن من حديث عبد الله بن عمرو قال : جاءَ أعرابيٌّ إلى النَّبيِّ -صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ- يسألُهُ عنِ الوُضوءِ ؟  فأراهُ الوُضوءَ ثلاثًا . ثمَّ قالَ : ” هكَذا الوُضوءُ فمَن زادَ علَى هذا فقَد أساءَ وتعدَّى، وظلمَ ” .                
وكذلك لا يسمى تجاوز الاعضاء التي حددها الشرع كالمرفقين والكعبين لا يسمى اسباغا بل هو ايضا تعدٍ وبغيٌ واسراف .

هذا والله أعلم والحمد لله رب العالمين.