استحضار معاني الرحمة في رمضان ومُشاهدة المِنَّه بإنزال القرآن

Home / الرئيسية / استحضار معاني الرحمة في رمضان ومُشاهدة المِنَّه بإنزال القرآن
استحضار معاني الرحمة في رمضان ومُشاهدة المِنَّه بإنزال القرآن
ما هي الرحمة ؟ يقول ابن القيم رحمه الله : ” ومما ينبغي أن يعلم: أن الرحمة صفة تقتضى إيصال المنافع والمصالح إلى العبد، وإن كرهتها نفسه، وشقت عليها. فهذه هى الرحمة الحقيقية فأرحم الناس بك من شَقُ عليك فى إيصال مصالحك، ودفع المضار عنك ” اغاثة اللهفان
التلازم بين الهدى والرحمة يقول ابن القيم : ” فالرحمة التي تحصل لمن حصل له الهدى هي بحسب هداه فكلما كان نصيبه من الهدى اتم كان حظه من الرحمة أوفر وهذه هي الرحمة الخاصة بعباده المؤمنين هي غير الرحمة العامة بالبر والفاجر” 
نصيب الناس من الرحمة قال ابن القيم رحمه الله  : “ولما كان نصيب كل عبد من الرحمة على قدر نصيبه من الهدى كان أكمل المؤمنين إيمانا أعظمهم رحمة وكان الصديق رضى الله تعالى عنه من أرحم الأمة
وهكذا الرجل كلما اتسع علمه اتسعت رحمته، وقد وسع ربنا كل شيء رحمة وعلما. فوسعت رحمته كل شيء، وأحاط بكل شيء علما، والعبد لجهله بمصالح نفسه وظلمه لها يسعى فيما يضرها ويؤلمها، وينقص حظها من كرامته وثوابه، ويبعدها من قربه، وهو يظن أنه ينفعها ويكرمها، وهذا غاية الجهل والظلم والإنسان ظلوم جهول. فكم من مكرم لنفسه بزعمه، وهو لها مهين، ومرفه لها، وهو لها متعب، ومعطيها بعض غرضها ولذتها، وقد حال بينها وبين جميع لذاتها، فلا علم له بمصالحها التي هي مصالحها، ولا رحمة عنده لها، فما يبلغ عدوه منه ما يبلغ هو من نفسه. ” اغاثة اللهفان
من تمام رحمة أرحم الراحمين :– يقول ابن القيم : “فمن رحمته سبحانه بعباده: ابتلاؤهم بالأوامر والنواهى رحمة وحمية، لا حاجة منه إليهم بما أمرهم به، فهو الغنى الحميد، ولا بخلا منه عليهم بما نهاهم عنه، فهو الجواد الكريم.

ومن رحمته: أن نغص عليهم الدنيا وكدرها لئلا يسكنوا إليها، ولا يطمئنوا إليها ويرغبوا فى النعيم المقيم فى داره وجواره، فساقهم إلى ذلك بسياط الابتلاء والامتحان، فمنعهم ليعطيهم، وابتلاهم ليعافيهم، وأماتهم ليحييهم. ومن رحمته بهم: أن حذرهم نفسه، لئلا يغتروا به، فيعاملوه بما لا تحسن معاملته به “اه

نعمة الوحي والرحمة في إنزال القران يقول ابن القيم : فَمَن أعْطى اسْمَ الرَّحْمَنِ حَقَّهُ عَرَفَ أنَّهُ مُتَضَمِّنٌ لِإرْسالِ الرُّسُلِ، وإنْزالِ الكُتُبِ، أعْظَمَ مِن تَضَمُّنِهِ إنْزالَ الغَيْثِ، وإنْباتَ الكَلَأِ، وإخْراجَ الحَبِّ، فاقْتِضاءُ الرَّحْمَةِ لِما تَحْصُلُ بِهِ حَياةُ القُلُوبِ والأرْواحِ أعْظَمُ مِنِ اقْتِضائِها لِما تَحْصُلُ بِهِ حَياةُ الأبْدانِ والأشْباحِ، لَكِنِ المَحْجُوبُونَ إنَّما أدْرَكُوا مِن هَذا الِاسْمِ حَظَّ البَهائِمِ والدَّوابِّ، وأدْرَكَ مِنهُ أُولُو الألْبابِ أمْرًا وراءَ ذَلِكَ.” المدارج
بعثة النبي عليه الصلاة والسلام وافتقار الخلق إلى الرسالة يقول شيخ الاسلام ابن تيمية ” : وليست حاجة أهل الأرض إلى الرسول كحاجتهم إلى الشمس والقمر والرياح والمطر , ولا كحاجة الإنسان إلى حياته , ولا كحاجة العين لضوئها , والجسم إلى الطعام والشراب بل أعظم من ذلك وأشد حاجة من كل ما يقدر ويخطر بالبال , فالرسل عليهم الصلاة والسلام وسائط بين الله تعالى وبين خلقه في أمره ونهيه , وهم السفراء بينه وبين عباده , وكان خاتمهم وسيدهم وأكرمهم على ربه محمداً صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين فبعثه الله رحمة للعالمين , وحجة للسالكين , وحجة على الخلائق أجمعين ” اه الفتاوى
الرحمة في فرض الصيام   يقول ابن القيم: “فهو شاهد –يعني الصوم– لمن شرعه وأمر به بأنه أحكمُ الحاكمين وأرحمُ الراحمين، وأنه إنما شرعه إحسانًا إلى عباده ورحمة بهم ولطفا بهم؛ لا بخلا عليهم برزقه، ولا مجردَ تكليفٍ وتعذيب خالٍ من الحكمة والمصلحة؛ بل هو غاية الحكمة والرحمة والمصلحة”. مفتاح دار السعادة
استثمار شدة الجوع والعطش في تحصيل اللذة والخشوع والاخبات يقول ابن القيم “وأما الصومُ فناهيك به من عبادةٍ تكفُّ النفسَ عن شهواتها، وتخرجها عن شبه البهائم إلى شبه الملائكة المقربين، فإن النفس إذا خليت ودواعي شهواتها التحقت بعالم البهائم، فإذا كفت شهواتها لله ضيقت مجاري الشيطان، وصارت قريبة من الله بترك عادتها وشهواتها محبة له، وإيثارًا لمرضاته، وتقربا إليه”. مفتاح دار السعادة