الإسلام والسنة لا ” الإنسانية ” المزعومة

Home / العقيدة والمنهج / الإسلام والسنة لا ” الإنسانية ” المزعومة
الإسلام والسنة لا ” الإنسانية ” المزعومة

الإسلام لا الإنسانية (1) !

العلامة صالح الفوزان – عضو هيئة كبار العلماء

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 

 الحمد لله وبعد: فإن ديننا هو دين الرحمة للإنسان والحيوان وكل ذي كبد رطبة  بل هو رحمة لكل من في الأرض قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) وقد بعث نبينا صلى الله عليه وسلم بالرحمة العامة كما قال تعالى: (( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )) وقد أمر الله سبحانه وتعالى بالإحسان فقال تعالى: (( وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ))
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته )

ونصوص الكتاب والسنة وأعمال المسلمين في هذا الباب كثيرة لا تحصر مما لا يوجد له نظير في دين من الأديان فديننا دين الإحسان الشامل جاء لإخراج الناس من الظلمات إلى النور ومن عبادة العباد إلى عبادة الله ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام وهو الذي أعزنا الله به كما قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ( نحن أمة أعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العز بغيره أذلنا الله )

فكل خير فهو في هذا الدين فلماذا نتنكر له ونعتزي بالإنسانية فنجعل أعمالنا نحو المحتاجين من أجل الإنسانية ونقول هذا عمل انساني ولا نقول هذا عمل إسلامي ونقول عن مملكتنا: مملكة الإنسانية ولا نقول: المملكة الإسلامية إن هذا يقلل من أهمية الإسلام ويهمل جانباً كبيراً من جوانب الدعوة إليه بما فيه من الرحمة للبشرية فليكن اعتزاؤنا إلى الإسلام واعتزازنا به فإنه هو دين الإنسانية الحقة .


وليست الإنسانية فيمن ينتمي إليها وهو يدمرها فالذي يدعو إلى الشرك والبدع والتحزب ، ” حرية الاديان ”  ، “أخوة الاديان ” ….. هذا ضد الإنسانية .

والذي يدعو الى الحكم بغير ما أنزل الله هذا ضد الإنسانية .

والذي يشرد الشعوب ويسفك الدماء ويخرب الممالك والممتلكات هذا ضد الإنسانية.

إن الإنسانية الحقة في الإسلام الذي جاء والإنسانية في جاهلية جهلاء وضلالة عمياء يأكل قويهم ضعيفهم ولا يرحم غنيهم فقيرهم فأخرجهم الله بهذا الإسلام من الظلمات إلى النور ومن الجهل إلى العلم ومن الشرك إلى التوحيد ومن الظلم والجور إلى العدل ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها ، “ما كان عليه السلف رضوان الله عليهم ”  فليكن انتسابنا إليه واعتزازنا به .وفق الله الجميع للتمسك بالإسلام وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.

—————————————————————————-

(1) . حقيقة دعوة ” الانسانية ” التى يرددها كثير من جُهَّال المسلمين : هي فكرة ماسونية ماكرة ومزخرفة تسعى من خلالها الى تنمية دين جديد يتَّفق عليه كل الناس (مكر الليل والنهار) ، فحقيقة أمرها أنها دعوة جاهلية كفرية تقوم على نبذ الدين الحق – الاسلام – ، وعلى خلط الحق بالباطل، وعدم الممايزة بين من وصفهم الله بأنهم{خَيْرُ الْبَرِيَّةِ} ومن وصفهم بأنهم {شَرُّ الْبَرِيَّةِ} و(أضل من الأنعام).

فالخطوة الأولى في هذا الطريق تبدأ – عادة – بالدعوة إلى ” التسامح مع الآخر ” هكذا بشكل فضفاض! ، ثم تتطور إلى الادعاء بأن الكفار إخوة للمسلمين! ثم تتدرج إلى التشكيك في مبدأ الولاء والبراء ! ثم ترتقي إلى التشكيك في كفر اليهود والنصارى وغيرهم ! ثم الدعوة إلى المذهب “الإنساني” الذي لا يُفرق بين مسلم وكافر، إلى أن يصل السائر إلى نهاية الكفر؛ بالدعوة إلى وحدة الأديان- والعياذ بالله -.

وكل هذا قد حصل من ضُلال متنوعين ، إما إرضاءًا للكفار أو حقدًا على أهل التوحيد والسنة أو طلبًا للمال  والشهرة أو لغير ذلك من الأسباب.

ثم إن من مظاهر مفهوم الإنسانية عند هؤلاء هو النظر إلى ما يخص النوع البشري والتهاون فيما ينبغي من اعتبار معيار الحق والالتزام به، فهم حين ينادون بشعار “الإخاء الإنساني” بدعوى عدم التفرقة بين أنواع البشر، إنما يتابعون في ذلك مفكري الغرب الذين سبقوا إلى تبني هذا الشعار، وردده عدد من مفكريهم في مطلع ما يسمى عندهم عصر النهضة؛ بل الأنكى من ذلك أن بعض هؤلاء المفكرين ” الاسلاميين ” قاموا بتحريف الآيات القرآنية بما يوافق هواهم ويخدم هذه الدعوة الهدامة ، ونضرب مثالين على ذلك :

تحريف فوله تعالى : ” لا اكراه في الدين ” بأن الاسلام جاء ليضمن حرية الاعتقاد ، نعوذ بالله من ذلك .

تحريف قوله تعالى :  ” فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ” بأن الاسلام قد جاء بالديمقراطية  ، تعالى الله عما يقول الظالمون ،  والحمد لله رب العالمي