الإفتيات على منهج السلف والانتساب المُزَيَّف

Home / العقيدة والمنهج / الإفتيات على منهج السلف والانتساب المُزَيَّف
الإفتيات على منهج السلف والانتساب المُزَيَّف

قال الشيخ العلامة عبد السلام بن برجس -رحمه الله- في مطلع رسالته الرد على منكري التصنيف: 

 إن مِنَّة الله سبحانه وتعالى على عبده المسلم بتوفيقه إلى العمل بالسنة المطهرة وسلوك جادتها المستقيمة منة كبرى ونعمة عظمى تستحق أيها الإخوة شكراً وذكراً كثيراً إذ أن التمسك بالسنة اليوم عزيز والمتمسك بالسنة اليوم غريب أيضاً فالتمسك بالسنة مظهر من مظاهر الغربة التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بوقوعها ، 

فأكثر المجتمعات الآن على غير السنة كما قال الإمام سفيان الثوري : استوصوا بأهل السنة خيراً فإنهم غرباء،

 وكما قال أبو بكر بن عياش رحمه الله تعالى: ” السنة في الإسلام أعز من الإسلام في سائر الأديان ” ، 
ويقول يونس بن عُبيد رحمه الله تعالى: ” ليس شيء أغرب من السنة وأغرب منها من يعرفها “، 
فإذا كان أيها الإخوة ، إذا كان هذا كلام أولئك الأئمة في زمانهم فما بالنا بزمننا هذا لا شك أن الغربة قد اشتد استحكامها، وعظم أمرها ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فمن كان من أهل السنة فليحمد الله تعالى على هذا الفضل، وليسأل الله سبحانه وتعالى الثبات عليه، 

وأما من كان من غير أهلها فيا لخيبته ما أعظم مصيبته وما أشد خسارته فليَعُد إلى ربه جل وعلا وليُراجع دينه فإن الإسلام هو السنة والسنة هي الإسلام، ولا يقوم أحدهما إلا بالآخر، ومن فضل الله سبحانه وتعالى علينا أنه جل وعلا لم يُخلي زمناً من الأزمان من أهل السنة بهم تقوم حجته على الناس أجمعين فيبلغون شرع الله سبحانه وتعالى كما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويدعون إلى لزوم السنة وترك البدع والأهواء ، 

وقد كنا نعهد أهل السنة والجماعة فيما نقل إلينا من سيرهم وأخبارهم وأحوالهم أمة واحدة تجمعهم السنة وإن نأت ديارهم وتباعدت أقطارهم يحنوا بعضهم على بعض ويحب بعضهم بعضا وإن لم يره 

حتى قال سفيان الثوري رحمه الله تعالى: (إذا بلغك عن رجل في المشرق صاحب سنة وآخر بالمغرب فابعث إليهما بالسلام وادع لهما ما أقل أهل السنة والجماعة

ويقول أيوب السختياني رحمه الله تعالى أيضاً: (إني أخبر بموت الرجل من أهل السنة وكأني أفقد بعض أعضائي).

أما اليوم فقد كثُر المنتسبون إلى السنة وكثر اللابسون للباس أهل السنة، حتى لم يعد تمييز أهل السنة الحقيقيين من غيرهم بالأمر السهل الهين، وهؤلاء الذين تلبسوا لباس السنة وتظاهروا بالتمسك بها لم يفعلوا ذلك إلى لأجل القضاء على وحدة أهل السنة والجماعة، وتفريق صفوفهم، وضرب بعضهم ببعض، حتى تعلو راية البدعة وتسود جيوشها، ولكن يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين، فأهل السنة مهما اندس بينهم مندس، ومهما تزيا بزيهم ماكر فإن الله سوف يهتك ستره ويفضح أمره، فما أسر عبد سريرة إلا أخرجها الله سبحانه وتعالى على فلتات لسانه وقسمات وجهه

ولخطورة ذلك الأمر الذي أشرت إليه وهو تلبس كثير من الناس بالسنة في هذه الأزمان وهم ليسوا من أهلها، وشدة تفشي هذا الأمر وخوفي أن يندرس مذهب أهل السنة والجماعة، على أيدي أناسٍ يتسمون بهذا الاسم وليسوا من مسماه على نصيب ، فإننا في هذا المجلس نذكر بعض المسائل وبعض القضايا التي كثر طرحها في هذا الزمن وباسم أهل السنة والجماعة، وهذا الطرح الغالب الكثير ليس عليه أثارة من علم، وليس هو من مذهب السلف الصالح رحمهم الله تعالى، وإنما هو إفتآت على منهج السلف الصالح وتلبيس وخداع إما لنصرة حزباً من الأحزاب التي انتشرت في هذا الزمن باسم الإسلام أو لمجرد هوى أو نحو ذلك من الأمور العظام  ” اه 

Hits: 58