التنبيه على دعاء ينتشر كثيرًا على ألسنة الناس

Home / الحديث / التنبيه على دعاء ينتشر كثيرًا على ألسنة الناس
التنبيه على دعاء ينتشر كثيرًا على ألسنة الناس
بسم الله الرحمن الرحيم
 
سئل العلامة بن عثيمين رحمه الله عن دعاء : ” اللهم إنا لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه ” ؟
” لا نرى الدعاء هذا ، بل نرى أنه محرم ، وأنه أعظم من قول الرسول عليه الصلاة والسلام : ( لا يقل أحدكم : اللهم اغفر لي إن شئت ، اللهم ارحمني إن شئت ) ؛ وذلك لأن الدعاء مما يرد الله به القضاء ، كما جاء في الحديث : ( لا يَرُدُّ القضاء إلا الدعاء ) والله عز وجل يقضي الشيء ثم يجعل له موانع ، فيكون قاضيا بالشيء ، وقاضيا بأن هذا الرجل يدعو فيرد القضاء ، والذي يرد القضاء هو الله عز وجل .

فمثلا : الإنسان المريض ، هل يقول : اللهم إني لا أسألك الشفاء ، ولكني أسألك أن تهون المرض ؟
لا ، بل يقول : اللهم إنا نسألك الشفاء ، فيجزم بطلب المحبوب إليه ، دون أن يقول : يا رب أبق ما أكره لكن الطف بي ، هل الله عز وجل إلا أكرم الأكرمين وأجود الأجودين ؟

وهو القادر على أن يرد عنك ما كان أراده أولا بسبب دعائك ، فلهذا نحن نرى أن هذه العبارة محرمة ، وأن الواجب أن يقول : اللهم إني أسألك أن تعافيني ، أن تشفيني ، أن ترد علي غائبي ، وما أشبه ذلك ” انتهى . 
“فتاوى نور على الدرب” للشيخ ابن عثيمين رحمه الله .
 
وقال الشيخ ابن عثيمين في شرح العقيدة السفارينية ص366 :” ولهذا نرى من الجهل أن يقول بعض الناس في دعائه: ((اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكني أسألك اللطف فيه) ، وكأنه يقول: ابتلني بما شئت فإنه لا يهم، بل المهم اللطف بي – فسبحان الله – إن هذا الدعاء لا يصح نقلاً عن السلف، وإن صح عن بعضهم فلا يمكن أن يصح عن الصحابة رضي الله عنهم، الذين أقوالهم مأثورة ومشهورة.
ولكن قل: (اللهم إني أسألك اللطف في قضائك) . وهذا صحيح، أما قول: ((لا أسألك رد القضاء) ، فإن الله عز وجل لا يقضي شيئاً – سواء لطف بك أو شدد عليك – إلا وقد قضاه، لذلك ينبغي أن ننبه من يقول هذا الدعاء، إلى أنه لا فائدة منه
 
وفي كتاب الإيمان بالقضاء والقدر للعلامة محمد بن إبراهيم  ص 147 قال رحمه الله :(الحمد لله ، هذا الدعاء يجري كثيراً على الألسنة ، وهو دعاء لا ينبغي ، لأنه شُرع لنا أن نسأل الله رد القضاء إذا كان فيه سوء،
ولهذا بوب الإمام البخاري رحمه الله باباً في صحيحه قال فيه : ( باب من تعوذ بالله من درك الشقاء ، وسوء القضاء ، وقوله تعالى : قل أعوذ برب الفلق ، من شر ما خلق الفلق/1-2
ثم ساق قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( تعوذوا بالله من جهد البلاء ، ودرك الشقاء وسوء القضاء)
(البخاري 7/215 كتاب القدر) انتهى . 

والحمد لله رب العالمين .