الخَبَرُ المُحْتَمَل – وإن شاع – لا يُزيلُ مَنْزِلَةَ الصَّلَاحِ الَّتِي حَلَّهَا الْمَرْءُ

Home / التفسير / الخَبَرُ المُحْتَمَل – وإن شاع – لا يُزيلُ مَنْزِلَةَ الصَّلَاحِ الَّتِي حَلَّهَا الْمَرْءُ
الخَبَرُ المُحْتَمَل – وإن شاع – لا يُزيلُ مَنْزِلَةَ الصَّلَاحِ الَّتِي حَلَّهَا الْمَرْءُ

قال تعالى : ” لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وقالوا هذا إفك مبين “

 
قال الامام أبو بكر ابن العربي في تفسيره : ” فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ : 
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى : الْمَعْنَى ظَنَّ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ خَيْرًا ، وَجَعَلَ الْغَيْرَ مَقَامَ النَّفْسِ ،لِذِمَامِ الْإِيمَانِ كَمَا بَيَّنَّا فِي قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ } أَيْ لا يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا . 
 
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : هَذَا أَصْلٌ فِي أَنَّ دَرَجَةَ الْإِيمَانِ الَّتِي حَازَهَا الْإِنْسَانُ ، وَمَنْزِلَةَ الصَّلَاحِ الَّتِي حَلَّهَا الْمَرْءُ ، وَلُبْسَةَ الْعَفَافِ الَّتِي تَسَتَّرَ بِهَا الْمُسْلِمُ لَا يُزِيلُهَا عَنْهُ خَبَرٌ مُحْتَمَلٌ ، وَإِنْ شَاعَ ، إذَا كَانَ أَصْلُهُ فَاسِدًا أَوْ مَجْهُولًا . 
 
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : { وَقَالُوا هَذَا إفْكٌ مُبِينٌ } :أَيْ كَذِبٌ ظَاهِرٌ ; لِأَنَّهُ خَبَرٌ عَنْ أَمْرٍ بَاطِنٍ مِمَّنْ لَمْ يُشَاهِدْهُ ، وَذَلِكَ أَكْذَبُ الْأَخْبَارِ وَشَرُّ الْأَقْوَالِ حَيْثُ اُسْتُطِيلَ بِهِ الْعِرْضُ الَّذِي هُوَ أَشْرَفُ الْمُحَرَّمَاتِ ، وَمَقْرُونٌ فِي تَأْكِيدِ التَّحْرِيمِ بِالْمُهُجَاتِ . 
 
قال العلامة القرطبي في تفسيره : هَذَا عِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ فِي ظَنِّهِمْ حِينَ قَالَ أَصْحَابُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا
وَقِيلَ : الْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقِيسَ فُضَلَاءُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ الْأَمْرَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ؛ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يَبْعُدُ فِيهِمْ فَذَلِكَ فِي عَائِشَةَ ، وَصَفْوَانَ أَبْعَدُ . 
وَرُوِيَ أَنَّ هَذَا النَّظَرَ السَّدِيدَ وَقَعَ مِنْ أَبِي أَيُّوبٍ الْأَنْصَارِيِّ وَامْرَأَتِهِ ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ لَهُ : يَا أَبَا أَيُّوبَ ، أَسَمِعْتَ مَا قِيلَ ؟ ! فَقَالَ : نَعَمْ ، وَذَلِكَ الْكَذِبُ ، أَكُنْتِ أَنْتِ يَا أُمَّ أَيُّوبَ تَفْعَلِينَ ذَلِكَ ! قَالَتْ : لَا وَاللَّهِ ، قَالَ : فَعَائِشَةُ وَاللَّهِ أَفْضَلُ مِنْكِ ؛ قَالَتْ أُمُّ أَيُّوبَ : نَعَمْ . فَهَذَا الْفِعْلُ وَنَحْوُهُ هُوَ الَّذِي عَاتَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ لَمْ يَفْعَلْهُ جَمِيعُهُمْ .  
.   
قَالَ النَّحَّاسُ : مَعْنَى ” بِأَنْفُسِهِمْ ” : بِإِخْوَانِهِمْ . فَأَوْجَبَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إِذَا سَمِعُوا رَجُلًا يَقْذِفُ أَحَدًا وَيَذْكُرُهُ بِقَبِيحٍ لَا يَعْرِفُونَهُ بِهِ أَنْ يُنْكِرُوا عَلَيْهِ وَيُكَذِّبُوهُ . وَتَوَاعَدَ مَنْ تَرَكَ ذَلِكَ وَمَنْ نَقَلَهُ .