الراجح في معنى قوله تعالى : ومنهم أُمِّيُّون لا يعلمون الكتاب إلا أَمَانِيّ

Home / التفسير / الراجح في معنى قوله تعالى : ومنهم أُمِّيُّون لا يعلمون الكتاب إلا أَمَانِيّ
الراجح في معنى قوله تعالى : ومنهم أُمِّيُّون لا يعلمون الكتاب إلا أَمَانِيّ
بسم الله الرحمن الرحيم 

قال تعالى :” ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يـظنون

الراجح أن معنى ” الأماني ” : أي مجرد التلاوة . فلا علم لهم إلا مجرد التلاوة دون تفهم وتدبر.
 
قال الامام الطبري : يعني بقوله : ( لا يعلمون الكتاب ) ، لا يعلمون ما في الكتاب الذي أنزله الله ، ولا يدرون ما أودعه الله من حدوده وأحكامه وفرائضه ، كهيئة البهائم  .
عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : ( لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ ) ، يقول : إلا أحاديث . 
  
قـال الإمام ابـن القـيـم: ” ذم الله المحرفين لكتابه والأميين الذين لا يعلمون منه إلا مجرد التلاوة وهي الأماني.
فيُخشى أن تكون حال من يقرأ ويحفظ دون تدبر كحال من سبقنا من الأمم التي عاب الله عليها مثل ذلك
،
كما في قوله تعالى: ” وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ ” اه.

قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله : ” الإنسان الذي يقتصر على مجرد القراءة يكون مشابها لهؤلاء اليهود من هذا الوجه وهذا ذكرناه فيما سبق في التفسير أنه يجب علينا أن نقرأ كتاب الله ونتدبر معناه ونطبقه كما كان الصحابة رضي الله عنهم يفعلون ذلك 
وقال أيضا في ذكر فوائد الآية : ” ذم من لا يعتني بمعرفة معاني كتاب الله عزّ وجلّ..
وأن من لا يفهم المعنى فإنه لا يتكلم إلا بالظن؛ لقوله تعالى: {وإن هم إلا يظنون} ؛ العامي يقرأ القرآن من أوله إلى آخره، لكن لا يفهم معناه؛ فإذا تكلم في حكم من أحكام الله  الشرعية التي دل عليها الكتاب فإنما كلامه عن ظن؛ لأنه في الحقيقة لا يعلم؛ ولا يمكن أن يعلم إلا إذا فهم المعنى.. ” اه
 
وهذا المعنى الذي بيناه آنفا قد ورد في قوله تعالى : “وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ “
 
قال العلامة السعدي رحمه الله في تفسيره : ” يخبر تعالى بحكمته البالغة، واختياره لعباده، وأن الله ما أرسل قبل محمد  {مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلا إِذَا تَمَنَّى } أي: قرأ قراءته، التي يذكر بها الناس، ويأمرهم وينهاهم، { أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ } أي: في قراءته، من طرقه ومكايده، ما هو مناقض لتلك القراءة، مع أن الله تعالى قد عصم الرسل بما يبلغون عن الله، وحفظ وحيه أن يشتبه، أو يختلط بغيره. 
ولكن هذا الإلقاء من الشيطان، غير مستقر ولا مستمر، وإنما هو عارض يعرض، ثم يزول، وللعوارض أحكام، ولهذا قال: {فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ } أي: يزيله ويذهبه ويبطله، ويبين أنه ليس من آياته، و{ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ }  أي: يتقنها، ويحررها، ويحفظها، فتبقى خالصة من مخالطة إلقاء الشيطان،  {وَاللَّهُ عَزِيزٌ } أي: كامل القوة والاقتدار، فبكمال قوته، يحفظ وحيه، ويزيل ما تلقيه الشياطين،  {حَكِيمٌ } يضع الأشياء مواضعها ” اه
 
والحمد لله رب العالمين .

Hits: 577