السبق الذي أثنى الله تعالى على أهله وقربهم اليه

Home / التفسير / السبق الذي أثنى الله تعالى على أهله وقربهم اليه
السبق الذي أثنى الله تعالى على أهله وقربهم اليه
بسم الله الرحمن الرحيم
إنَّ السبق الذي أثنى الله تعالى على أهله وقربهم اليه انما هو السبق في طاعته سبحانه مرضاته : “والسابقون السابقون أولئك المقربون ” ومن تفضله سبحانه على هذه الأمة أن جل لكل زمان منها سابقون في الخيرات قال عليه الصلاة والسلام : ” في كل قرن من أمتي سابقون ” السلسلة الصحيحة (2001) فاذا كان لكل أمة سابقون تميزت أمتنا بأن في كل قرن منها سابقون فلله الحمد والمنة .
وفي المقابل قد ذم الشرع من كان سبّاقًا في الشر والمعصية ، قال عليه الصلاة والسلام : “رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار كان أول من سيب السوائب ” رواه البخاري
فاعلموا – رحمكم الله – أن الأوليَّة في الشيء ليست محلا للمدح دائما ، فلا يفرح أولائك الذين يقولون: “نحن أول من فعلنا ونحن أول من شاركنا ونحن أول من أنشأنا ” ، وتجد على الصفحات المخذولة :”أول عربية مسلمة تشارك في سباق كذا وكذا ” أو “أول شاب عربي مسلم يشارك في  برنامج كذا -يعنى من البرامج الفاجرة – ” أو “ أول بلد عربي يستضيف مهرجان الرقص الشعبي ” أو ” أول مدرسة عربية تفتتح دورات لتعليم الباليه والعزف والدبكة والرقص…..” ،الى اخر هذه السلسلة من الأثم والعدوان والتي يتحمل أوزارها أول من أنشأها وافتتحها واستجلبها أو ابتدعها .
فيا أيها المسلمون اتقوا الله في أولادكم ، لا تفسدوهم باسم الثقافة لأن الثقافة ثقافتان : ثقافة من الرحمن وثقافة من الشيطان ، فلا يغرنكم بالله الغرور ، ثم كونوا سباقين في الطاعة والخير وما يرضي الرب جل  جلاله ، ولا تبارزوه بالمعاصي والآثام والبدع والضلالات .
يقول رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْهَا لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ ” متفق عليه .
قال النووي في شرحه على صحيح مسلم : “وهذا الحديث من قواعد الإسلام ، وهو : أن كل من ابتدع شيئا من الشر كان عليه مثل وزر كل من اقتدى به في ذلك العمل مثل عمله إلى يوم القيامة ، ومثله من ابتدع شيئا من الخير كان له مثل أجر كل من يعمل به إلى يوم القيامة ، وهو موافق للحديث الصحيح : ” من سن سنة حسنة ” ” ومن سن سنة سيئة ” وللحديث الصحيح من دل على خير فله مثل أجر فاعله وللحديث الصحيح : ” ما من داع يدعو إلى هدى ” ” وما من داع يدعو إلى ضلالة ” . والله أعلم . 
قال ابن حجر في الفتح:((والكفل بكسر أوله وسكون الفاء النصيب , وأكثر ما يطلق على الأجر والضعف على الإثم , ومنه قوله تعالى ( كفلين من رحمته ) ووقع على الإثم في قوله تعالى ( ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها ) وقوله ” لأنه أول من سن القتل ” فيه أن من سن شيئا كتب له أو عليه , وهو أصل في أن المعونة على ما لا يحل حرام  )). أ.هـ.
وكما قيل “كل إناء بما فيه ينضح “، فأئمة الهدى ودعاة السنة وأنصار الدين وحملة العلم الذين يدعون الناس إلى الهدى ويصبرون منهم على الأذى ويحيون بكتاب الله الموتى ويبصرون بنور الله أهل العمى سباقون في الخير وهم مفاتيحه ،أما دعاة الفجور وأنصار البدعة وأهل الأهواء على اختلاف مشاربهم وتعدد طرائقهم وتباين اتجاهاتهم فهم مفاتيح للشر،يمزقون بأهوائهم صفوف المسلمين،ويفرقون ببدعهم كلمة المؤمنين.
فعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( إنَّ من الناس ناساً مفاتيح للخير مغاليق للشر، وإنَّ من الناس ناساً مفاتيح للشر مغاليق للخير، فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه، وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه ) رواه ابن ماجة وصححه الالباني

 قال الحكيم الترمذي : ” فالخير مرضاة اللّه والشر سخطه، فإذا رضي اللّه عن عبد فعلامة رضاه أن يجعله مفتاحاً للخير، فإن رؤى ذُكر الخير برؤيته، وإن حضر حضر الخير معه، وإن نطق نطق بخير، وعليه من اللّه سمات ظاهرة لأنه يتقلب في الخير، يعمل خير وينطق بخير ويفكر في خير ويضمر خيراً فهو مفتاح الخير حسبما حضر وسبب الخير لكل من صحبه، والآخر يتقلب في شر ويعمل شراً وينطق بشر ويفكر في شر ويضمر شراً، فهو مفتاح الشر لذلك فصحبة الأول دواء والثاني داء ” اه

 

والحمد لله رب العالمين