السنة في الدعاء عند القبر بعد الدفن

Home / الرئيسية / السنة في الدعاء عند القبر بعد الدفن
السنة في الدعاء عند القبر بعد الدفن
قال الامام ابن باز رحمه الله : ” الدعاء الجماعي عند القبر ليس له أصل، كونه يتعمد يقول ندعو جميعاً أنا أدعو وأنتم تؤمنون هذا ما له أصل، لا نعلم له أصل عن السلف الصالح، ولا عن النبي عليه الصلاة والسلام                               
لكن لو دعا الإنسان وأمنوا على دعائه من غير قصد سمعوه يدعوا يقول: اللهم اغفر له، فقالوا: آمين. ما فيه شيء، لو دعاء إنسان لما دفنوا ……. ميت، فقال: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم ثبته بالقول الثابت، فقال بعض الحاضرين عند القبر آمين ما يضر.                                                                            
أما كونهم يتفقون على أن هذا يدعوا وهؤلاء يؤمنون هذا لا أصل له، ما ينبغي فعله، لأن هذا دعاء جماعي مقصود فلا أصل له، لم يبلغنا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عن الصحابة -رضي الله عنهم وأرضاهم-، تركه هو الذي ينبغي، أما إذا دعا إنسان، سمعوه يدعوا وأمنوا من غير قصد ومن غير تجمع من غير يعني قصد لهذا الشيء، إنما كانوا يدعون للميت بعد ما دفنوه فأمنوا على دعاء من يدعوا، سمعوا واحد يدعوا فقالوا: آمين، آمين، أو دعا هذا وقال الآخر: آمين لا يضر، من غير قصد ومن غير تواطأ                                                                 
وماذا عن الدعاء بعد دفن الميت جماعة يا شيخ   ؟
قال : ” كل واحد يدعوا بنفسه يقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم ثبته بالقول الثابت، هكذا، ولا يحتاج أن يجتمعوا على قول واحد، لكن لو دعا واحد وأمنوا من غير قصد سمعوه يدعوا قالوا: آمين من غير قصد فلا حرج ” انتهى كلامه من نور على الدرب.
التعليق :
انظر -رعاك الله – كيف علق الامام ابن باز رحمه الله جواز التأمين على دعاء الغير عند القبر بعد الدفن بأن يكون دون قصد ودون تواطىءٍ ، أما اذا نادى شخص في الناس ” اني داعٍ فأمنوا ” وهم ينتظرون منه ذلك ولا ينفضون حتى يدعو وهم يؤمنون على دعائه فقد حصل القصد والتواطؤ والاتفاق .
فلو دعا شخص ” اللهم اغفر له ، اللهم ثبته ” فقال من بجانبه ” امين ” فلا بأس في ذلك .
فينبغي تعليم الناس السنة ، فنقول لهم كما قال النبي عليه الصلاة والسلام : ” استغفروا لاخيكم وسلوا له الثبات فانه الان يسئل ” حتى يعتاد الناس فعلها ويمكنك أن تُمَهِّد لهذا في الخُطب .
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا))  رواه مسلم
وأيضا مما يَجدُرُ التنبيه عليه أنه لم يثبت في السنة والاثر تخصيص قراءة الفاتحة للميت عند القبر بعد الدفن .
واعلم أن المتابعة لا تتحقق إلا إذا كان العمل موافقاً للشريعة في أمورٍ ستة :
1- السبب            2-الجنس                 3-الهيئة           4-القدر          5-الزمان               6-المكان .
ولم يكن من هديه عليه الصلاة والسلام في هذا الزمان ” بعد الدفن ” ولا في هذا المكان ” عند القبر ” أن يدعو للميت بهذه الهيئة  “دعاءا جماعيا – اني داع فأمنوا – ” انما فرديا ، ولا يأمرهم بعد ذلك بقراءة شيء من جنس القران ” كالفاتحة على روح الميت  ” . 
فتبيّن أن الدعاء الجماعي بهذه الهيئة وكذلك تخصيص قراءة الفاتحة غير مشروعين لأن الاصل في العبادات المنع ، والله المستعان .
أسأل الله التوفيق والسداد والهداية والرشاد وأن يجعلنا من الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا الا الله ، والحمد لله رب العالمين.