العاجز او العادم يصلي على حسب حاله ولا يُعيد

Home / الفقه / العاجز او العادم يصلي على حسب حاله ولا يُعيد
العاجز او العادم يصلي على حسب حاله ولا يُعيد
بسم الله الرحمن الرحيم
عن عائشة : أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فوجدها فأدركتهم الصلاة وليس معهم ماء فصلوا فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله آية التيمم فقال أسيد بن حضير لعائشة : ” جزاك الله خيرا فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله ذلك لك وللمسلمين فيه خيراً ” .
رواه البخاري ( 329 ) – واللفظ له – ومسلم ( 367 ) .
وقد بوب الامام البخاري على الحديث بقوله : باب إذا لم يجد ماءً ولا تراباً .
وفي رواية صريحة عند الطبراني وأبي عوانة أنهم صلوا من غير وضوء .
عن عائشة قالت : ” بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أسيد بن حضير وأناسا معه في طلب قلادة أضلتها عائشة فحضرت الصلاة فصلوا بغير وضوء فلما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم شكوا إليه ذلك فنزلت آية التيمم .
قال الامام ابن القيم : ” وحالة عدم التراب كحالة عدم مشروعيته ولا فرق فإنهم صلوا بغير تيمم لعدم مشروعية التيمم حينئذ فهكذا من صلى بغير تيمم لعدم ما يتيمم به فأي فرق بين عدمه في نفسه وعدم مشروعيته فمقتضى القياس والسنة أن العادم يصلي على حسب حاله فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها ولا يعيد لأنه فعل ما أمر به فلم يجب عليه الإعادة كمن ترك القيام والاستقبال والسترة والقراءة لعجزه عن ذلك فهذا موجب النص والقياس . “
حاشية ابن القيم على تهذيب سنن أبي داود ” ( 1 / 61 ) .
قال الامام ابن قدامة : ” ولأنه شرط من شرائط الصلاة فيسقط عند العجز عنه كسائر شروطها وأركانها ولأنه أدى فرضه على حسبه فلم يلزمه الإعادة كالعاجز عن السترة إذا صلى عريانا والعاجز عن الاستقبال إذا صلى إلى غيرها والعاجز عن القيام إذا صلى جالسا . ” المغني ” ( 1 / 157 ) .
قال العلامة بن عثيمين رحمه الله : ” أما إذا وجد الماء بعد الصلاة (ولو قبل خروج وقتها )، فإنه لا يلزمه أن يعيد الصلاة، لما رواه أبو داود وغيره في قصة الرجلين اللذين تيمما ثم صليا وبعد صلاتهما وجدا الماء في الوقت، فأما أحدهما فلم يعد الصلاة وأما الآخر فتوضأ وأعاد الصلاة، فلما قدما أخبرا النبي صلى الله عليه وسلم، فقال عليه الصلاة والسلام للذي لم يعد: “أصبت السنة“، وقال للذي أعاد: “لك الأجر مرتين“.
فإن قال قائل: أنا أريد الأجر مرتين.
قلناإنك إذا علمت بالسنة فخالفتها فليس لك الأجر مرتين، بل تكون مبتدعاً، والذي في الحديث لم يعلم بالسنة، فهو مجتهد فصار له أجر العملين العمل الأول والثاني.فإن قيل: المجتهد إذا أخطأ فليس له إلا أجر واحد كما جاء في الحديث: “إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر“، فكيف كان لهذا المخطئ في إعادة الصلاة الأجر مرتين؟
فالجواب: أن هذا عمل عملين بخلاف الحاكم المخطئ، فإنه لم يعمل إلا عملاً واحداً فلم يحكم مرتين.” اه
أما إذا وجد الماء أثناء الصلاة ، فقد اختلف أهل العلم أيضا في حُكم المتيمِّمِ فمذهب مالك والشافعي حكمه عدم البطلان مع صحّة الصلاة ورجّحه ابن القيّم ، وأما أبو حنيفةَ وأحمدَ في المشهور عنه أنّه ينتقض تيمُّمُه وتبطُلُ صلاتُه ووجب عليه استئناف استعمال الماء واستئناف الصلاة .
والقول الثاني هنا هو الصواب – والله أعلم – وقد رجحه العلامة بن عثيمين رحمه الله حيث قال : ” قال تعالى :‏ ‏( فان لم تجدوا ماءا )‏ ‏:‏ وهذا قد وجد الماء فيبطل تيممه، وإذا بطل التيمم بطلت الصلاة، وعموم قوله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏(‏فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته‏)‏ ‏.‏
ولأن التيمم بدل عن طهارة الماء عند فقده، فإذا وجد الماء زالت البدلية فيزول حكمها، فحينئذ يخرج من الصلاة ويتوضأ ويستأنف الصلاة من جديد ” اه
هذا وجاء في فتاوى الامام الالباني رحمه الله :
السائل : رجل صلى بالتيمم وفي أثناء الصلاة حضر الماء ماذا يفعل ؟
الشيخ : يقطعها ويمس الماء .السائل : طيب ، أما إذا سلم منها وحضر الماء بعد ما سلم ؟
الشيخ : خلاص (( قضي الأمر الذي فيه تستفتيان )) صحت الصلاة وعليه أن يجدد الوضوء لصلاة أخرى ” اه . سلسلة الهدى والنور شريط رقم : 438

والحمد لله رب العالمين .

Hits: 30