العلم الخالي من الدين الحق لا يزكِّي صاحبه أبدا

Home / الرئيسية / العلم الخالي من الدين الحق لا يزكِّي صاحبه أبدا
العلم الخالي من الدين الحق لا يزكِّي صاحبه أبدا

إصلاح التعليم – العلامة عبد الرحمن السعدي

” الحمد لله الذي أمرنا أن نأتي البيوت من أبوابها ، وأن نسير في طريق مصالحنا بتعرف مناهجها وأسبابها . وأشهد أن لا إله إلا الله الذي أخرجنا من بطون أمهاتنا لا نعلم من العلوم قليلا ولا كثيرا ، وجعل لنا الأسماع والأبصار والأفئدة لنشكره بصرفها إلى المعارف النافعة ، وكان ربك قديرا ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، الذي أرسل إلى جميع الثقلين بشيرا ونذيرا ، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا . اللهم صل وسلم على محمد وعلى آله وأصحابه ، صلاة وسلاما كاملا كثيرا.

أما بعد : أيها الناس ، اتقوا الله بمعرفة الخير واتباعه ، ومعرفة الشر وتركه واجتنابه ، واعلموا أن العلم هو الأساس الذي يستقيم عليه البنيان ، وبه الصلاح والفساد والكمال والنقصان ، فليكن تأسيسكم على علوم نافعة صحيحة ، ومعارف قوية صادقة رجيحة ، فالعلوم النافعة كلها تنقسم إلى مقاصد ووسائل ،

فالمقاصد هي الأصول المصلحة للعقائد والأخلاق والفضائل ، وهي العلوم الدينية التي بينها الرسول وحث عليها ، وهي التي لا تنفع العلوم كلها إلا إذا أسست أو بنيت عليها ، فوجهوا- رحمكم الله- وجوهكم ووجوه المتعلمين إلى علوم الدين ، واغرسوا هذا الغراس الجميل الباقي في أذهان الناشئين ، فبذلك تصلح الأحوال ، وتزكو الأعمال ، وبذلك يتم النجاح في الحال والمآل ، وبذلك تصلح العقائد والأخلاق ، وبه يسير التعليم إلى كل خير وينساق ، ولا يتم ذلك إلا بتخير الأساتذة الفضلاء الناصحين ، وملاحظتهم التامة لأخلاق المتعلمين ، وأن يعلق النجاح والشهادات الراقية لمن جمع بين العلم والدين ، فإن العلم الخالي من الدين لا يزكي صاحبه ، وإنما هو صنعة من الصناعات ، ولابد أن يهبط بأصحابه إلى أسفل الدركات ،

أما رأيتم حالة المدارس المنحرفة حين أهمل فيها تعليم الدين ، كيف انساق أهلها إلى الشر والإلحاد؟
وكيف كان الكبر ملأ قلوب أهلها ، وأعرضوا عن رب العباد ، فالعلوم العصرية إذا لم تبن على الدين شرها طويل ، وإذا بنيت على الدين أينعت بكل ثمرة جميلة وعمل جليل ،
لقد افترى من زعم أن العلوم تقوم بغير الدين ، ولقد خاب من توسل بعلوم المادة المحضة وخسر الخسران المبين ،
أما ترون الماديين كيف انحلت منهم الأخلاق الجميلة؟ وحصلوا على كل خصلة رذيلة ،
أما ترونهم يسعون خلف أغراض النفوس وخسيس الشهوات؟!
أما تشاهدون أحوالهم فوضى قد مرجت فيهم المعنويات والصفات ؟!
أما ترونهم حين عرفوا شيئا من علوم الطبيعة أعجبوا بأنفسهم فهم مستكبرون !
وحين جاءتهم علوم الرسل احتقروها وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون . فنعوذ بالله من علم لا ينفع ، ونفس لا تشبع ، ودعاء لا يجاب ويشفع  …” اه الفواكه الشهية في الخطب المنبرية 

Hits: 19