العَزْلُ ، والفَرْقُ بين تنظيم النسل وتَحْدِيدُه خشية الفقر – الفقه – النكاح‎

Home / الفقه / العَزْلُ ، والفَرْقُ بين تنظيم النسل وتَحْدِيدُه خشية الفقر – الفقه – النكاح‎
العَزْلُ ، والفَرْقُ بين تنظيم النسل وتَحْدِيدُه خشية الفقر – الفقه – النكاح‎

العَزْلُ ، والفَرْقُ بين تنظيم النسل وتَحْدِيدُه خشية الفقر

أخرجه البخاري في الصحيح عن جابر رضي الله عنه قال: كنا نعزل في عهد رسول الله- صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل. وأخرج أيضاً عن مالك بن أنس عن الزهري عن ابن محيريز عن أبي سعيد الخدري قال: أصبنا سبياً فكنا نعزل فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:((أو أنكم لتفعلون)) قالها ثلاثاً ((ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا هي كائنة)) وأخرج أبو داود أيضاً أن رجلاً قال: يا رسول الله إن لي جارية وأنا أعزل عنها وأنا أكره أن تحمل، وأنا أريد ما يريد الرجال، وإن اليهود تحدث أن العزل المؤودة الصغرى قال: ((كذبت اليهود لو أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه)).

ولو كان هذا الفعل حراما لنهى الله عنه، ولكن أهل العلم يقولون : إنه لا يعزل عن الحرة إلا بإذنها أي لا يعزل عن زوجته الحرة إلا بإذنها لأن حقها في الأولاد، ثم ان في عزله بدون إذنها نقصاً في استمتاعها، فأستمتاع المرأة لايتم إلا بعد الإنزال.. وعلى هذا ففي عدم استئذانها تفويت لكمال استمتاعها وتفويت لما يكون من الاولاد ولهذا اشترطوا أن يكون بإذنها.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله تعالى– :” مذهب الأئمة الأربعة أنه يجوز بإذن المرأة “. انتهى.  

قال العلامه ابن عثيمين رحمه الله :

إن منع الحمل على نوعين:

أحدهما : أن يكون الغرض منه تحديد النسل بمعنى أن الإنسان لا يتجاوز أولاده من ذكور أو إناث هذا القدر فهذا لا يجوز لأن الأمر بيد الله عز وجل ولا يدري هذا المحدد لنسله فلعل من عنده من الأولاد يموتون فيبقى ليس له أولاد

والنوع الثاني :من حمل لتنظيم النسل بمعنى أن تكون المرأة كثيرة الإنجاب وتتضرر في بدنها أو في شؤون بيتها وتحب أن تقلل من هذا الحمل لمدة معينة مثل أن تنظم حملها في كل سنتين مرة فهذا لا بأس به بإذن الزوج لأن هذا يشبه العزل الذي كان الصحابة رضي الله عنهم يفعلونه ولم ينهى عنه الله ولا رسوله وموضوع تحديد النسل أو تنظيمه للخوف من ضيق الرزق هذا لا شك أنه سوء ظن بالله عز وجل وأنه يشبه من بعض الوجوه ما كان يفعله أهل الجاهلية من قتل أولادهم خشية الفقر. وهذا لا يجوز لأن فيه هذين المحظورين هما:

1) سوء الظن بالله سبحانه وتعالى.

2) مشابهة عمل الجاهلية من بعض الوجوه.

وسئل أيضا رحمه الله : زوجتي تريد الإنجاب وأنا لا أريد، هل يجوز لي أن آمرها بتعاطي حبوب منع الحمل؟ وهل يجوز أن أستخدم العزل إن رفضت هي استخدام الحبوب؟

الجواب: “ لا يجوز لك أن تستخدم العزل ولا أن تجبرها على أخذ الحبوب إذا كانت تريد الأولاد، لأن لها حقاً فيهم، ولذا قال العلماء: يحرم عزل الرجل عن زوجته إلا برضاها. كذلك يجب أن تحترم شعورها لأنك لو كنت تريد الإنجاب وهي لا تريد، فإنك لا تقبل أن تمنعك من رغبتك، فعليك أن تحترم رغبتها أيضا، فإذا أرادت الإنجاب فلا يجوز منعها من ذلك، ولا يجوز إكراهها على تعاطي حبوب منع الحمل أو غيرها.  ” اه (كتاب الدعوة)

وسئل الشيخ صالح بن فوزان الفوزان- أثابه الله-:

لدي أربعة أولاد ونحن في كربة عن بلدنا والسفر بهم قطعة من العذاب والدخل محدود فما حكم تنظيم الأسرة لي وذلك لأجل معين حتى نستقر؟

الجواب: تحديد النسل خوفاً من ضيق الرزق لا يجوز لأن الرزق بيد الله عز وجل فهو الذي قدر الآجال والأرزاق وما من مولود يولد إلا وقد قدر له رزقه كما قدر له أجله والله سبحانه وتعالى يقول:{وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ } فهذا فيه شبه من فعل الجاهلية الذين يقتلون أولادهم خشية الفقر إلا أن هذا يعتبر منعاً لحصول الأولاد خشية الفقر والجاهلية يقتلون الأولاد الموجودين خشية الفقر وعلى كل فالعلة واحدة ولا يجوز مثل هذا والأرزاق بيد الله عز وجل وتحديد النسل خوفاً من الفقر فيه إساءة ظن بالله عز وجل فعليك أن تتوكل على الله عز وجل والله سبحانه وتعالى يرزق من يشاء بغير حساب فأحسن الظن بربك ولا تتطرق إليك هذه الهواجس فأنت لا تدري الخير والمصلحة يقول الله سبحانه وتعالى: {وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} . وإذا كان هذا التنظيم أو تأخير الحمل لداع صحي بالمرأة ككون المرأة مثلاً لا تطيق الحمل والولادة في حالة خاصة أو ظرف خاص لمرضها فإنه لا مانع من أن تتعاطى ما يمنع الحمل مؤقتاً حتى تزول هذه الحالة التي يشق عليها فيها الحمل والولادة فهذا يكون من باب الوقاية والعلاج لا من باب تحديد النسل أو تأخير النسل خشية الفقر. انتهى – المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان –

Hits: 366