الفرق بين الرضا بالقضاء والرضا بالمقضي

Home / العقيدة والمنهج / الفرق بين الرضا بالقضاء والرضا بالمقضي

سئل العلامة ابن عثيمين ‏:‏ عن حكم الرضا بالقدر؟‏ 

فأجاب قائلاً‏: ” ‏ أما الرضا بالقدر فهو واجب لأنه من تمام الرضا بربوبية الله فيجب على كل مؤمن أن يرضى بقضاء الله ، 

ولكن المقضي هو الذي فيه التفصيل فالمقضي غير القضاء ، لأن القضاء فعل الله ، والمقضي مفعول الله.

فالقضاء الذي هو فعل الله يجب أن نرضى به ، ولا يجوز أبداً أن نسخطه بأي حال من الأحوال‏.‏

وأما المقضي فعلى أقسام ‏:‏

القسم الأول‏:‏ ما يجب الرضا به‏.‏

القسم الثاني‏:‏ ما يحرم الرضا به‏.‏

القسم الثالث‏:‏ ما يستحب الرضا به‏.‏

فمثلاً المعاصي من مقضيات الله ويحرم الرضا بالمعاصي ، وإن كانت واقعة بقضاء الله.

 فمن نظر إلى المعاصي من حيث القضاء الذي هو فعل الله يجب أن يرضى ، وأن يقول ‏:‏ إن الله تعالى حكيم، ولولا أن حكمته اقتضت هذا ما وقع ، وأما من حيث المقضي وهو معصية الله فيجب ألا ترضى به والواجب أن تسعى لإزالة هذه المعصية منك أو من غيرك ‏.‏ 

وقسم من المقضي يجب الرضا به مثل الواجب شرعاً لأن الله حكم به كوناً وحكم به شرعاً فيجب الرضا به من حيث القضاء ومن حيث المقضي ‏.‏

وقسم ثالث : يستحب الرضا به ويجب الصبر عليه وهو ما يقع من المصائب ، فما يقع من المصائب يستحب الرضا به عند أكثر أهل العلم ولا يجب، لكن يجب الصبر عليه ، 

والفرق بين الصبر والرضا أن الصبر يكون الإنسان فيه كارهاً للواقع ، لكنه لا يأتي بما يخالف الشرع وينافي الصبر، والرضا لا يكون كارهاً للواقع فيكون ما وقع وما لم يقع عنده سواء ، فهذا هو الفرق بين الرضا والصبر ولهذا قال الجمهور‏:‏ إن الصبر واجب ، والرضا مستحب‏.‏ ” اه

Hits: 15