الفرق بين المُثْلَةِ المَنهي عنها ، والمُمَاثَلة الجائزة في القتل قصاصًا أو حدًا

Home / الفقه / الفرق بين المُثْلَةِ المَنهي عنها ، والمُمَاثَلة الجائزة في القتل قصاصًا أو حدًا
الفرق بين المُثْلَةِ المَنهي عنها ، والمُمَاثَلة الجائزة في القتل قصاصًا أو حدًا

الأصل في المُثْلَةِ الحُرْمَة ، لثبوت النهي عنها في عدد من الأحاديث الصحيحة ، منها :

عن عَدِيّ بْن ثَابِتٍ قَالَ : ” سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ : “ نَهَى عَنِ النُّهْبَةِ وَالْمُثْلَةِ‏ ” رواه البخاري ( 5516 ) .

لكن يستثنى من هذا النهي حالة كون المثلة على سبيل القصاص والمعاملة بالمثل .

قال الله تعالى : ( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ ) النحل / 126.


قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : ” فأمّا التّمثيل في القتل فلا يجوز إلّا على وجه القصاص ، وقد قال عمران بن حصين رضي اللّه عنهما : “ مَا خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطْبَةً إلَّا أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ ، وَنَهَانَا عَنْ الْمُثْلَةِ ” ، حتى الكفار إذا قتلناهم فإنا لا نمثل بهم بعد القتل ، ولا نجدع آذانهم وأنوفهم ، ولا نبقر بطونهم إلا أن يكونوا فعلوا ذلك بنا فنفعل بهم مثل ما فعلوا ، والتّرك أفضل كما قال اللّه تعالى : ( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ ) ” انتهى من ” مجموع الفتاوى ” ( 28 / 314 ) .


وقال ابن القيم رحمه الله تعالى ” ‏وقد أباح اللَّه تعالى للمسلمين أن يمثّلوا بالكفّار إذا مثّلوا بهم ، وإن كانت المثلة منهيّا عنها . فقال تعالى : ( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ ) وهذا دليل على أنّ العقوبة بجدع الأنف وقطع الأُذن ، وبقر البطن ونحو ذلك هي عقوبة بالمثل ليست بعدوان ، والمثل هو العدل ” انتهى من ” عون المعبود مع حاشية ابن القيم على سنن أبي داود ” ( 12 / 278 ) . 

Hits: 236