القولُ الراجحُ في مسألةِ الظَفَرِ بالحقِ

Home / الفقه / القولُ الراجحُ في مسألةِ الظَفَرِ بالحقِ
القولُ الراجحُ في مسألةِ الظَفَرِ بالحقِ
قال الامام ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ ” فإن قيل : فما تقولون في مسألة الظفر هل هي من هذا الباب أو من القصاص المباح ؟      
 قيل قد اختلف الفقهاء فيها على خمسة أقوال :
  أحدها : أنها من هذا الباب وأنه ليس له أن يخون من خانه ولا يجحد من جحده ولا يغصب من غصبه وهذا ظاهر مذهب أحمد ومالك
والثاني : يجوز له أن يستوفي قدر حقه إذا ظفر بجنسه أو غير جنسه وفي غير الجنس يدفعه إلى الحاكم يبيعه ويستوفي ثمنه منه وهذا قول أصحاب الشافعي
والثالث : يجوز له أن يستوفي قدر حقه إذا ظفر بجنس ماله وليس له أن يأخذ من غير الجنس ، وهذا قول أصحاب أبي حنيفة
والرابع : أنه إن كان عليه دين لغيره لم يكن له الأخذ وإن لم يكن عليه دين فله الأخذ وهذا إحدى الروايتين عن مالك
والخامس : أنه إن كان سبب الحق ظاهرا كالنكاح والقرابة وحق الضيف جاز للمستحق الأخذ بقدر حقه كما أذن فيه النبي لهند أن تأخذ من مال أبي سفيان ما يكفيها ويكفي بنيها                                   
وكما أذن لمن نزل بقوم ولم يضيفوه أن يعاقبهم في مالهم بمثل قراه كما في الصحيحين عن عقبة ابن عامر قلنا : يا رسولَ اللهِ، إنك تبعثُنا، فننزلُ بقومٍ فلا يُقرونَنا، فما تَرى ؟ فقال لنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( إن نزَلتُم بقومٍ فأمَروا لكم بما ينبَغي للضيفِ فاقبَلوا، فإن لم يفعَلوا، فخُذوا منهم حقَّ الضيفِ الذي ينبَغي لهم )
  وإن كان سبب الحق خفيا بحيث يتهم بالأخذ وينسب إلى الخيانة ظاهرا لم يكن له الأخذ وتعريض نفسه للتهمة والخيانة وإن كان في الباطن آخذا حقه كما أنه ليس له أن يتعرض للتهمة التي تسلط الناس على عرضه وإن ادعى أنه محق غير متهم .
 وهذا القول أصح الأقوال وأسدها وأوفقها لقواعد الشريعة وأصولها وبه تجتمع الأحاديث .       
  فإنه قد روى أبو داود في سننه من حديث يوسف بن ماهك قال كنت أكتب لفلان نفقة أيتام كان وليهم فغالطوه بألف درهم فأداها إليهم فأدركت له من أموالهم مثلها فقلت اقبض الألف الذي ذهبوا به منك قال لا حدثني أبي أنه سمع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول : ( أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك ) صححه الالباني ” اه.( من إغاثة اللهفان )
وسئل العلامة بن عثيمين رحمه الله : :حارس يعمل عند صاحب عمارة ويقول إن صاحب العمارة لم يعطه راتبه ووجد لصاحب العمارة ثلاثمائة ريال فأخذها فهل يجوز له أخذها أم لا
جواب الشيخ: هذه المسألة يعبر عنها أهل العلم بعنوان مسألة الظفر وهي على القول الراجح لا تجوز بمعنى أن الإنسان إذا كان له حقاً على شخص وهذا الإنسان لم يؤده حقه فهل يجوز أن يأخذ شيئاً من ماله إن قدر عليه بمقدار حقه نقول الصحيح أنه لا يجوز إلا إذا كان سبب الحق ظاهراً مثل لو كان الحق نفقةً مثل الزوجة تأخذ من مال زوجها إذا لم يقم بواجب النفقة وكالقريب يأخذ من مال قريبه إذا لم يقم بواجب النفقة فهذا لا بأس به وكذلك الضيف يأخذ من مال من استضافه إذا لم يقم بواجب الضيافة فهذا لا بأس به لكن بشرط أن لا يكون في ذلك فتنة وألا يكون في ذلك سببٌ للعداوة والبغضاء والشجار وأما مسألة هذا السائل أنه يطلبه حقاً خاصاً ليس سببه ظاهراً فإنه لا يجوز له أن يأخذ هذه الدراهم التي قدر عليها من ماله بل إنما الواجب أن يكف يده عما وجد ثم يخاصم صاحبه وأبواب المحاكم مفتوحة و لله الحمد” اه فتاوى نور على الدرب