” اللَّهمَّ أَنْعِشْنِي واجْبُرْنِي… ” – من أدعية دبر الصلاة قبل السلام

Home / الحديث / ” اللَّهمَّ أَنْعِشْنِي واجْبُرْنِي… ” – من أدعية دبر الصلاة قبل السلام
” اللَّهمَّ أَنْعِشْنِي واجْبُرْنِي… ” – من أدعية دبر الصلاة قبل السلام
بسم الله الرحمن الرحيم 

روى الطبراني في معجمه والهيثمي في مجمعه من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال : ما دنوتُ من رسول اللَّه صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في صلاةٍ مَكتوبةٍ ( وفى روايه دبر صلاة مكتوبه ) ولا تطوُّعٍ إلَّا سمعتُه يقول : ” اللَّهمَّ اغفر لي ذنوبي وخطايايَ كلَّها ، اللَّهمَّ أنعِشني واجبُرني واهدِني لصالِحِ الأخلاقِ والأعمالِ ، لا يَهدي لصالِحِها ولا يصرفُ سيِّئَها إلَّا أنتَ ” حسنه الالباني صحيح الجامع (1536) اه .

نَعَشَ يُنْعِشُ ، إنعاشًا ، فهو مُنعِش ، والمفعول مُنعَش
نَعَشَ صَاحِبَهُ : أَعَانَهُ ، جبَرَه بعد فقرِه ، أَو تدارَكهُ من وَرْطَةٍ
أَنْعَشَهُ اللَّهُ : شَدَّ مِنْ عَزْمِهِ وَقُوَّتِهِ وَساعَدَهُ على الخُروجِ مِنَ الصِّعابِ
قال ابن فارس :” النُّونُ وَالْعَيْنُ وَالشِّينُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى رَفْعٍ وَارْتِفَاعٍ . 
قَالَ الْخَلِيلُ : النَّعْشُ : سَرِيرُ الْمَيِّتِ ، كَذَا تَعْرِفُهُ الْعَرَبُ . 
وَمَيِّتٌ مَنْعُوشٌ : مَحْمُولٌ عَلَى النَّعْشِ . وَانْتَعَشَ الطَّائِرُ : نَهَضَ عَنْ عَثْرَتِهِ . 
يُقَالُ : نَعَشَهُ اللَّهُ وَأَنْعَشَهُ . وَبَنَاتُ نَعْشٍ : كَوَاكِبُ . وَهَذَا تَشْبِيهٌ .  ” اه معجم مقاييس اللغة  
قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ لَا يُقَالُ أَنْعَشَهُ . 
قال العَلَّامَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الأَمِير الصَّنْعَانِيِّ : ” (اللَّهم اغفر لي ذنوبي وخطايايعطف تفسيري أو أريد بأحدهما الصغائر وبالآخر الكبائر على القول أنها تغفر من غير توبة أو على أن هذا الدعاء تقارنه التوبة والتأكيد بقوله (كلهايشعر أنه عام لهما 
(اللَّهم أنعشني) يقال أنعشه الله ينعشه نعشا إذا رفعه وانتعش العاثر إذا نهض 
(واجبرني) سُدَّ مَفَاقِرِي  ” اه التنوير شرح الجامع الصغير
 
قال العلامة المناوي : ” (اللهم انعشني) أي ارفعني وقو جأشي وفي الصحاح نعشه الله رفعه وبابه قطع ولا يقال أنعشه 
(واجبرني) أي سد مفاقري قال في الصحاح الجبر أن تغني الرجل من فقر أو تصلح عظمه من  كسر وجبر الله فلانا سد مفاقره وجبر مصيبته رد عليه ما ذهب منه أو عوضه (واهدني لصالح الأعمال) أي للأعمال الصالحة 
(والأخلاق) جمع خلق بالضم وهو الطبع والسجية وجمعه باعتبار مخالقته الناس ومجاملتهم كما أشار إليه خبر وخالق الناس بخلق حسن (فإنه لا يهدي لصالحها ولا يصرف سيئها) و (إلا أنت) لأنك المقدر للخير والشر فلا يطلب جلب الخير إلا منك ولا دفع الشر إلا منك وحدك وفيه حذف تقديره واصرف عني سئ الأعمال فإنه لا يهدي…. إلخ “اه فيض القدير
 
وجاء عند الإمام البخاري في صحيحه في كتاب الاعتصام من حديث أبي برزة الأسلمي قال رضي الله عنه : ” إِنَّ اللَّهَ  نَعَشَكُمْ بِالْإِسْلَامِ وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ “
قال العيني في- عمدة القاري – : ” أَي: رفعكم أَو جبركم من الْكسر أَو أقامكم من العثر.
ومطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إغناء الله عباده بِالْإِسْلَامِ وبنبيه وَهُوَ عبارَة عَن الِاعْتِصَام بِالدّينِ وبرسوله  ” اه
– ما موضع هذا الدعاء ؟ 
روى الترمذي عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه قَالَ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ ؟ قَالَ : ( جَوْفَ اللَّيْلِ الْآخِرِ ، وَدُبُرَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ والحديث حسنه الترمذي والألباني في صحيح الترمذي .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : “والظاهر أن المراد بدبر الصلوات المكتوبة في حديث أبي أمامة “إن صح” آخر الصلاة” انتهى .
وقد ذكر بعض أهل العلم  : أن ما ورد في النصوص مقيداً بدبر الصلاة ، فإن كان ذِكْراً (كالتسبيح والتحميد والتكبير وقراءة آية الكرسي والمعوذات) فالمراد بدبر الصلاة هنا : بعدها.
وإن كان دعاءً ، فالمراد بدبر الصلاة : آخرها ، أي قبل التسليم .
إلا إذا جاء ما يدل على أن هذا الدعاء المعين يقال بعد التسليم ، كقوله صلى الله عليه وسلم (استغفر الله ثلاثاً) ، فهذا دعاء ولكن دلت السنة على أنه يقال بعد السلام .   
 
والله أعلم والحمد لله رب العالمين .

Hits: 4153