المال العام بمنزلة مال اليتيم في وجوب المحافظة عليه

Home / الفقه / المال العام بمنزلة مال اليتيم في وجوب المحافظة عليه
المال العام بمنزلة مال اليتيم في وجوب المحافظة عليه
إنَّ حفظ المال هو أحد الضرورات الخمس التي جاءت جميع الشرائع بحفظها فلا يجوز إهداره أو إضاعته تبذيرا وإسرافا .
وهذا يشمل المال العام والخاص ، ثم يزيد المال العام على الخاص إثما وجرما في إضاعته ، لكثرة الحقوق المتعلّقة به، ولتعدد الذمم المالكة له. 
 
ولقد جعل الفقهاء المال العام بمنزلة مال اليتيم في وجوب المحافظة عليه وحرمة إهداره أو إنفاقه في مجالات لا تعود بمنفعة عشر معشار ما يدفع منه  بل هذا يُعَدُّ من السَّفَهِ الذي يُحْجَرُ على فاعله فيما لو كان ذلك في ماله الخاص فما بالك بالمال العام  !!
 

فقد روى أيضًا ابن سعد وابن أبي شيبة عن حارثة بن مضرب قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (إني أنزلت نفسي من مال الله منزلة مال اليتيم، إن استغنيت استعففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف) .فإذا كان ذلك كذلك فتأمل قوله تعالى : ”  وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ” قال الامام البغوي في تفسيره : ( يَعْنِي: بِمَا فِيهِ صَلَاحُهُ وَتَثْمِيرُهُ ) ، لا بما فيه إهداره وتضييعه ، وما لا حاجة إليه إلا نادراولذا ذكر السيوطي في الأشباه والنظائر قاعدة : ” تصرف الراعي على الرعية منوط بالمصلحة ” أي المصلحة الراجحه لا المرجوحه أو الضعيفة وكذلك للحاجة الغالبة لا النادرة لأن المتقرر شرعا أن الحكم للغالب وأما النادر فلا حكم له .
والمراد بالراعي هو كل من ولي من أمور العامة شيئاً ، سواءا كان حاكما عاما أو من هو دون ذلك من المسؤولين عن الأموال العامة سواءا كانت وقفا أو سلطة محلية أو صناديق خيرية تعاونية  وما شابه ذلك…. .
فإنَّ نفاذ تصرفات كل منهم على العامة مترتبٌ على وجود المنفعة الراجحة في ضمنها والحاجة الغالبة لا النادرة ؛ لأنه مأمور شرعا أن يحوطهم بالنصح فيما هو أنفع وأحسن لعموم الناس ، ومتوعَدٌ من قبله على ترك ذلك بأعظم وعيد ، فقد جاء في الحديث :” من ولي من أمور هذه الأمة عملاً فلم يحطها بنصح ، لم يرح رائحة الجنة ” .

وهذا الجديث عام في الأموال وغيرها وفي الشؤون الدينية قبل الدنيوية .
وعَنْ خَوْلَةَ الأَنْصَارِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( إِنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ ) رواه البخاري (3118) . 
 

قال العلامة أبن عثيمين رحمه الله : ” وفي هذا الحديث تحذير من بذل المال في غير ما ينفع والتخوض فيه ؛ لأن المال جعله الله قياماً للناس تقوم به مصالح دينهم ودنياهم ، فإذا بذله في غير مصلحة كان من المتخوضين في مال الله بغير حق ” انتهى من ” شرح رياض الصالحين ” (2/538) .

  
أسأل الله جل وعز أن يوفق المسلمين لما يحب ويرضى وأن يجمعهم على البر والتقوى .
والحمد لله رب العالمين .

حَرَّرْتُهُ صَبَاح يوم الجمعة  1 جمادى الآخرة 1439 هـ  الموافق 2018/02/16