المصلون في الناس قليل ومقيم الصلاة منهم أقل القليل

Home / الفقه / المصلون في الناس قليل ومقيم الصلاة منهم أقل القليل
المصلون في الناس قليل ومقيم الصلاة منهم أقل القليل

بسم الله الرحمن الرحيم

من بديع كلام الامام ابن القيم رحمه الله  في كتابه: “الصلاة وحكم تاركها” ، قال :

” قال تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ}فأمرنا بإقامتها وهو الإتيان بها قائمة تامة القيام والركوع والسجود والأذكار وقد علق الله سبحانه الفلاح بخشوع المصلى في صلاته فمن فاته خشوع الصلاة لم يكن من أهل الفلاح, ويستحيل حصول الخشوع مع العجلة والنقر قطعا. بل لا يحصل الخشوع قط إلا مع الطمأنينة وكلما زاد طمأنينة ازداد خشوعا, وكلما قل خشوعة اشتدت عجلته حتى تصير حركة يديه بمنزلة العبث الذي لا يصحبه خشوع ولا اقبال على العبودية, ولا معرفة حقيقة العبودية والله سبحانه قد قال: {وَأَقِم الصَّلاةَ}, وقال: {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ}وقال: {فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ} وقال: {وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ} وقال إبراهيم عليه السلام: {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ}, وقال لموسى {فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي} فلن تكاد تجد ذكر الصلاة في موضع من التنزيل إلا مقرونا بإقامتها

فالمصلون في الناس قليل ومقيم الصلاة منهم أقل القليل.

وقال تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} فإنما كبرت على غير هؤلاء لخلو قلوبهم من محبة الله تعالى وتكبيره وتعظيمه والخشوع له وقلة رغبتهم فيه فإن حضور العبد في الصلاة وخشوعه فيها وتكميله لها واستفراغه وسعة في إقامتها وإتمامها على قدر رغبته في الله تعالى .

وقال أيضا رحمه الله :

” إن مقدار صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم  من أجل المسائل وأهمها وحاجة الناس إلى معرفتها أعظم من حاجتهم إلى الطعام والشراب, وقد ضيعها الناس من عهد أنس بن مالك رضي الله عنه,

ففي صحيح البخاري من حديث الزهري قال: دخلت على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي فقلتله ما يبكيك؟

فقال: “ لا أعرف شيئا مما أدركت إلا هذه الصلاة, وهذه الصلاة قد ضيعت “

وقال موسى بن إسماعيل: حدثنا مهدي عن غيلان عن أنس قال: ما أعرف شيئا مما كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل: فالصلاة؟ قال: أليس قد ضيعتم ما ضيعتم فيها؟ أخرجه البخاري .

وأنس رضي الله عنه تأخر حتى شاهد من إضاعة أركان الصلاة وأوقاتها وتسبيحها في الركوع والسجود وإتمام تكبيرات الانتقال فيها ما أنكره وأخبر أن هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بخلاف ذلك

 فالإيجاز والتخفيف المأمور به والتطويل المنهي عنه لا يمكن أن يرجع فيه إلى عادة طائفة و أهل بلد و أهل مذهب ولا إلى شهوة المأمومين ورضاهم ولا إلى اجتهاد الأئمة الذين يصلون بالناس ورأيهم في ذلك فإن ذلك لا ينضنبط وتضطرب فيه الآراء والإرادات أعظم اضطراب ويفسد وضع الصلاة أن ترجع مقدارها تبعا لشهوة الناس, ومثل هذا لا تأتي به شريعة بل المرجع في ذلك والتحاكم إلى ما كان يفعله من شرع الصلاة للأمة وجاءهم بها من عند الله وعلمهم حقوقها وحدودها وهيآتها وأركانها, وكان يصلي وراءه الضعيف والكبير والصغير وذو الحاجة ولم يكن بالمدينة إمام غيره صلوات الله وسلامه عليه، .

وقد سئل بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما لك في ذلك من خير؟ فأعادها عليه فقال:كانت صلاة الظهر تقام فينطلق أحدنا إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يأتي أهله فيتوضأ ثم يرجع إلى المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى مما يطولها.رواه مسلم في الصحيح. ”

” قال الإمام أحمد في رواية مهنا بن يحيى: ” إنما حظهم من الإسلام على قدر حظهم من الصلاة ورغبتهم في الإسلام على قدر رغبتهم في الصلاة “

فاعرف نفسك يا عبدالله واحذر أن تلقى الله عز وجل ولا قدر للإسلام عندك. فإن قدر الإسلام في قلبك كقدر الصلاة في قلبك. وليس حظ القلب العامر بمحبة الله وخشيته والرغبة فيه وإجلاله وتعظيمه من الصلاة كحظ القلب الخالي الخراب من ذلك ” اه

والحمد لله رب العالمين 

Hits: 49