المُوَفَّقُ مَنْ عَلِمَ الغَايةَ مِنْ خَلْقِهِ وإيجَادِهِ وشَمَّر لذلك

Home / الرئيسية / المُوَفَّقُ مَنْ عَلِمَ الغَايةَ مِنْ خَلْقِهِ وإيجَادِهِ وشَمَّر لذلك
المُوَفَّقُ مَنْ عَلِمَ الغَايةَ مِنْ خَلْقِهِ وإيجَادِهِ وشَمَّر لذلك

يقول الامام ابن القيم في  “حادي الارواح ”  : 

” ولَمَّا عَلِمَ الموفَّقون ما خُلِقُوا له وما أُريد بإيجادهم 

رفعوا رؤسهم فإذا عَلَمُ الجنة قد رُفِعَ لهم فشَمَّروا إليه 

وإذا صراطها المستقيم قد وضح لهم فاستقاموا عليه 

ورأوا من اعظم الغبن بيع ما لا عين رأت ولا إذن سمعت ولا خطر على قلب بشر في أبد لا يزول ولا ينفذ بصَبَابَةِ عيش إنما هو كأضغاث أحلام أو كطيف زار في المنام مشوب بالنغص ممزوج بالغصص

 إن أضحك قليلا أبكى كثيرا وإن سر يوما احزن شهورا آلامه تزيد على لذاته وأحزانه أضعاف مسراته وله مخاوف وآخره متآلف 

فيا عجبا من سفيه في صورة حليم ومعتوه في مسلاخ عاقل آثر الحظ الفاني الخسيس على الحظ الباقي النفيس 

وباع جنة عرضها السموات والأرض بسجن ضيق بين أرباب العاهات والبليات 

ومساكن طيبة في جنات عدن تجري من تحتها الأنهار بأعطان ضيقة آخرها الخراب والبوار 

وأبكارا أعرابا أترابا كأنهن الياقوت والمرجان بقذرات دنسات سيآت الأخلاق مسالخات أو متخذات أخذان 

وحورا مقصورات في الخيام بخبيثات مسيبات بين الأنام 

وأنهارا من خمر لذة للشاربين بشراب نجس مذهب للعقل مفسد للدنيا والدين

 ولذة النظر إلى وجه العزيز الرحيم بالتمتع برؤية الوجه القبيح الذميم 

وسماع الخطاب من الرحمن بسماع المعازف والغناء والألحان 

والجلوس على منابر اللؤلؤ والياقوت والزبرجد يوم المزيد بالجلوس في مجالس الفسوق مع كل شيطان مريد 

ونداء المنادي يا أهل الجنة إن لكم أن تنعموا فلا تيأسوا وتحيوا فلا تموتوا وتقيموا فلا تظعنوا وتشبوا فلا تهرموا بغناء المغنين

وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي … متأخر عنه ولا متقدم
أجد الملامة في هواك لذيذة … حبا لذكرك فليلمني اللوم


وإنما يظهر الغبن الفاحش في هذا البيع يوم القيامة 

وإنما يتبين سفه بائعه يوم الحسر والندامة 
 
إذا حشر المتقون إلى الرحمن وفدا وسيق المجرمون إلى جهنم وردا 
 
ونادى المنادي على رؤس الأشهاد ليعلمن أهل الموقف من أولي بالكرم من بين العباد 
 
فلو توهم المتخلف عن هذه الرفقة ما أعد الله لهم من الإكرام وادخر لهم من الفضل والإنعام وما أخفى لهم من قرة أعين لم يقع على مثلها بصر ولا سمعته أذن ولا خطر على قلب بشر 
 
لعلم أي بضاعة أضاع وانه لا خير له في حياته وهو معدود من سقط المتاع
 
 وعلم أن القوم قد توسطوا ملكا كبيرا لا تعترية الآفات ولا يلحقه الزوال 
وفازوا بالنعيم المقيم في جوار الكبير المتعال 
 
فهم في روضات الجنة يتقلبون وعلى أسرتها تحت الحجال يجلسون 
وعلى الفرش التي بطائنها من إستبرق يتكئون وبالحور العين يتنعمون 
 
وبأنواع الثمار يتفكهون يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين لا يصدعون عنها ولا ينزفون وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون جزاء بما كانوا يعلمون“اه 

Hits: 47