بطاقات التخفيض : ما يجوز منها وما لا يجوز

Home / الفقه / بطاقات التخفيض : ما يجوز منها وما لا يجوز
بطاقات التخفيض : ما يجوز منها وما لا يجوز
بسم الله الرحمن الرحيم
 
سئل الامام عبد العزيز بن باز رحمه الله :
انتشر في بعض المحلات التجارية والمستوصفات الأهلية، إصدار بطاقة تعطى لمن يرغب الاشتراك فيها، مقابل مبلغ مالي يدفع سنوياً، ويحصل حاملها على بعض الفحوصات المجانية خلال السنة، وبعض الخصومات المالية على بعض الفحوصات المعملية الأخرى ، فهل يجوز إصدار تلك البطاقات، أو التعامل بها ؟ جزاكم الله خيراً
جواب الشيخ :
” هذا العمل لا يجوز؛ لما فيه من الجهالة والمقامرة، والغرر الكثير، فالواجب تركه. والله الموفق ” اه
 
وسئلت اللجنة الدائمة للافتاء :
ما حكم بطاقة المعلم، والتي يؤخذ عليها رسوم معينة؛ من أجل حصوله على تخفيضات من بعض الفنادق والمستشفيات والمراكز والمحال التجارية ؟
 
الجواب : ” بطاقة المعلم على هذا النظام المذكور؛ وهو أخذ الرسوم عليها: غير جائزة شرعاً؛ لما فيها من الغرر وأكل المال بالباطل. وبناء على ذلك فلا يجوز إصدارها ولا التعامل بها . وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ” اه  
 
وجاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي برابطة العالم الاسلامي في دورته الثامنة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة في موضوع بطاقات التخفيض :
بعد الاستماع إلى الأبحاث المقدمة في الموضوع والمناقشات المستفيضة قرر :
أولا عدم جواز إصدار بطاقات التخفيض المذكورة أو شرائها إذا كانت مقابل ثمن مقطوع أو اشتراك سنوي لما فيها من الغرر، فإن مشتري البطاقة يدفع مالا ولا يعرف ما سيحصل عليه مقابل ذلك فالغرم فيها متحقق يقابله غنم محتمل، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر كما في الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه .
ثانيا إذا كانت بطاقات التخفيض تصدر بالمجان من غير مقابل فإن إصدارها وقبولها جائز شرعا لأنه من باب الوعد بالتبرع أو الهبة ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .” اه
وبناء على ما تقدم فلا يجوز شراء بطاقات التخفيض ولا التسويق لها، إذا كانت مقابل ثمن مقطوع أو اشتراك سنوي؛ لما فيها من الغرر؛ فإن مشتري البطاقة يدفع مالاً ولا يعرف ما سيحصل عليه مقابل ذلك؛ فالغرم فيها متحقق، يُقابلُه غُنمٌ محتمل، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر .
والقاعدة : أنّ كل مُعاملة يكون فيها المعامَل إما غَانِمًا أو غَارِمًا أنها مِن الْمَيْسِر ، فلا تجوز .
وليعلم أنَّ من اشتراها قبل أن يعلم  الحكم فلا إثم عليه وله أن ينتفع بهذه البطاقة بقدر ما دفع. 
أما إذا كانت البطاقات مدفوعة الثمن، يشتريها الزبون بمبلغ من المال، غير أن هذا المبلغ الذي يدفعه إنما هو لتغطية تكاليف استخراج البطاقة وإصدارها، من غير زيادة يربحها المتجر ببيع هذه البطاقات: فهذا محل شبهة ونظر، والأورع والأحوط الابتعاد عن جميع الشبهات. والله أعلم .
بينما إذا كانت البطاقاتُ مجانيةً، غير مدفوعة الثمن، يمنحها المتجر أو الشركة للزبون ليدخل في سحب على الجوائز أو ليمنح بعض التخفيضات: فلا بأس فيها ولا حرج، وهي بذلك تعتبر وعدا بتخفيض الأسعار من قبل المتجر للمشتري، أو وعدا بمنح الجوائز، والوعد بالخير جائز لا حرج فيه، بشرط أن لا يزيد المتجر في أسعار السلع ليحتال على التخفيضات المعلن عنها في تلك البطاقات.
ومن الصور الجائزة بالنسبة لبطاقات التخفيض : أن بعض المحلات التجارية تعطي بطاقة تخفيض  مع دفع  مبلغ من المال مثلا (60 شاقل) وتمنح مقابل ذلك مائة شاقل مجانا للشراء  بها من المحل بالإضافة الى تخفيض على سائر البضائع بنسبة معينة مختلفة لحاملي هذه البطاقة .فهذه الصورة جائزة لانه حصل على البطاقة مجانا وأما ال60 التي دفعها فهي تعجيل لثمن سلعة بقيمة 100 ، والله أعلم
سئل العلامة بن عثيمين رحمه الله بعض محلات غسيل الملابس تقول للناس اشتروا بطاقة بسبعين ريالا – مثلا – ونحن نغسل لكم ملابس بمائة ريال ، فلو لم يشتر الزبون هذه البطاقة يغسلون الملابس التي تساوي أجرة غسلها مائة يغسلونها بمائة ، وإذا اشترى البطاقة بسبعين غسلوا له بمائة ، فصارت هذه البطاقة نوعاً من التخفيض ، فهل يجوز شراؤها منهم واستعمالها في الغسل ؟.
الجواب :” نعم يجوز ، لأنه يقول ( إن عجّلت لي الثمن ) فالثوب بسبعين وإلا فهو بمائة ، انتهى ، والله أعلم ” اه
ملاحظة :
إذا كانت بطاقة التخفيض الممنوحة مجانا خاصة بصاحب البطاقة فلا يجوز أن يمنحها لغيره ليستعملها أو لينتفع بها. لأنه من التحايل المحرم؛ ولما فيه من مجاوزة شرط المانح   ، لحديث: المسلمون على شروطهمرواه أبو داود.

والله أعلم والحمد لله رب العالمين