تحزين الشيطان لابن آدم

Home / التفسير / تحزين الشيطان لابن آدم
تحزين الشيطان لابن آدم

جاءت السنة النبوية بالتعوذ بالله من الحزن لأنه يضعف القلب ويقطع السائر إلى الله عن سيره , ولذا كان هدفا من أهداف الشيطان ومطمعا من مطامعه التي يسعى لنيلها من ابن آدم.

قال ابن القيم رحمه الله في طريق الهجرتين (ص279) : «والمقصود أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الحزن مما يستعاذ منه. وذلك لأن الحزن يضعف القلب ويوهن العزم، ويضر الإرادة، ولا شيء أحب إلى الشيطان من حزن المؤمن، قال تعالى: {إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا} ، فالحزن مرض من أمراض القلب يمنعه من نهوضه وسيره وتشميره» .

وقال رحمه الله في مدارج السالكين (1/500-501) : «ولم يأت الحزن في القرآن إلا منهيا عنه ، أو منفيا. فالمنهي عنه كقوله تعالى {ولا تهنوا ولا تحزنوا} وقوله: {ولا تحزن عليهم} في غير موضع، وقوله: {لا تحزن إن الله معناوالمنفي كقوله: {فلا خوف عليهم ولا هم يحزنونوسر ذلك أن الحزن مُوقِفٌ غير مُسيِّر، ولا مصلحة فيه للقلب، وأحب شيء إلى الشيطان أن يحزن العبد ليقطعه عن سيره، ويوقفه عن سلوكه، قال الله تعالى {إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا}» . اه

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في تعليقه على قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آَمَنُوا… ﴾ الآية [المجادلة: 10]: «والله تعالى إنما أخبرنا بذلك من أجل أن نتجنب هذا الشيء، ليس مجرد إخبار أن الشيطان يريد إحزاننا، المراد أن نبتعد عن كل ما يحزن؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ»، من أجل أن ذلك يحزنه، فكل ما يجلب الحزن للإنسان فهو منهي عنه؛ لذلك اجعل هذه نصب عينيك دائمًا أن الله يريد منك أن تكون دائمًا مسرورًا بعيدًا عن الحزن» اه

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «وأما الحزن فلم يأمر الله به ولا رسوله، بل قد نَهَى عنه في مواضع، وإن تعلق أمر الدين به، كقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [ آل عمران: 139].

وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ﴾ [النحل: 127]، وقوله تعالى: ﴿ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ﴾ [التوبة: 40]، وذلك لأنه لا يجلب منفعة، ولا يدفع مضرة، ولا فائدة فيه، وما لا فائدة فيه لا يأمر الله به، نعم لا يأثم صاحبه إذا لم يقترن بحزنه محرم، كما يحزن على المصائب، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ، وَلَا بِحُزْنِ الْقَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا – وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ – أَوْ يَرْحَمُ».

وقال عليه الصلاة والسلام : “ تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضي الرب “

ومنه قوله تعالى: ﴿ وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ﴾ [يوسف: 84].

وقد يقترن بالحزن ما يثاب صاحبه عليه، ويُحمد عليه، ويكون محمودًا من تلك الجهة، لا من جهة الحزن، كالحزين على مصيبة في دينه، وعلى مصائب المسلمين عمومًا، فهذا يثاب على ما في قلبه من حب الخير، وبغض الشر وتوابع ذلك، ولكن الحزن على ذلك إذا أفضى إلى ترك مأمور من الصبر والجهاد، وجلب منفعة، ودفع مضرة منهي عنه».اه التحفة العراقية

فلنتعوذ بالله من الحزن ولنشمر في الخير ولنسأل الله المعونة والتسديد فنعم المولى ونعم النصير.