تفسير قوله تعالى : فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ

Home / التفسير / تفسير قوله تعالى : فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ
تفسير قوله تعالى :  فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ

قال الامام الطبري رحمه الله : ” يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَ مُوسَى لِلسَّامِرِيِّ : فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي أَيَّامِ حَيَاتِكَ أَنْ تَقُولَ : لَا مِسَاسَ : أَيْ لَا أَمَسُّ ، وَلَا أُمَسُّ . . وَذُكِرَ أَنَّ مُوسَى أَمَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ لَا يُؤَاكِلُوهُ ، وَلَا يُخَالِطُوهُ ، وَلَا يُبَايِعُوهُ ، فَلِذَلِكَ قَالَ لَهُ : إِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ ، فَبَقِيَ ذَلِكَ فِيمَا ذُكِرَ فِي قَبِيلَتِهِ .

كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : كَانَ وَاللَّهِ السَّامِرِيُّ عَظِيمًا مِنْ عُظَمَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ قَبِيلَةٍ يُقَالُ لَهَا سَامِرَةَ ، وَلَكِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ نَافَقَ بَعْدَ مَا قَطَعَ الْبَحْرَ مَعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ . قَوْلُهُ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ ) فَبَقَايَاهُمُ الْيَوْمَ يَقُولُونَ لَا مِسَاسَ . “اه

 
 قال الامام البغوي رحمه الله : ( قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ ) أَيْ : مَا دُمْتَ حَيًّا ، ( أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ ) أَيْ : لَا تُخَالِطْ أَحَدًا ، وَلَا يُخَالِطْكَ أَحَدٌ ، وَأَمَرَ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ لَا يُخَالِطُوهُ ، وَلَا يَقْرَبُوهُ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَا مِسَاسَ لَكَ وَلِوَلَدِكَ ، وَ ” الْمِسَاسُ ” مِنَ الْمُمَاسَّةِ ، مَعْنَاهُ : لَا يَمَسُّ بَعْضُنَا بَعْضًا ، فَصَارَ السَّامِرِيُّ يَهِيمُ فِي الْبَرِّيَّةِ مَعَ الْوُحُوشِ وَالسِّبَاعِ ، لَا يَمَسُّ أَحَدًا وَلَا يَمَسُّهُ أَحَدٌ ، عَاقَبَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ ،
 وَكَانَ إِذَا لَقِيَ أَحَدًا يَقُولُ : ” لَا مِسَاسَ ” ، أَيْ : لَا تَقْرَبْنِي وَلَا تَمَسَّنِي .
وَقِيلَ : كَانَ إِذَا مَسَّ أَحَدًا أَوْ مَسَّهُ أَحَدٌ حُمَّا جَمِيعًا حَتَّى أَنَّ بَقَايَاهُمُ الْيَوْمَ يَقُولُونَ ذَلِكَ ، وَإِذَا مَسَّ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِهِمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حُمَّا جَمِيعًا فِي الْوَقْتِ . ” اه


قال الامام ابن كثيررحمه الله: “ قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس أي كما أخذت ومسست ما لم يكن لك أخذه ومسه من أثر الرسول فعقوبتك في الدنيا أن تقول لا مساس أي لا تماس الناس ولا يمسونك وإن لك موعدا أي يوم القيامة لن تخلفه أي لا محيد لك عنه . 
وقال قتادة : أن تقول لا مساس قال عقوبة لهم وبقاياهم اليوم يقولون لا مساس. “اه
 
قال العلامة الألوسي رحمه الله  : “ وذلك أنه تعالى رماه بداء عقام لا يكاد يمس أحدا أو يمسه أحد كائنا من كان إلا حم من ساعته حمى شديدة فتحامى الناس وتحاموه وكان يصيح بأقصى صوته لا مساس 
وحرم عليهم ملاقاته ومكالمته ومؤاكلته ومبايعته وغير ذلك مما يعتاد جريانه فيما بين الناس من المعاملات، وصار بين الناس أوحش من القاتل اللاجئ إلى الحرم ومن الوحشي النافر في البيداء ، وذكر أنه لزم البرية وهجر البرية ” اه

Hits: 36