حقيقة الحياء

Home / الحديث / حقيقة الحياء
حقيقة الحياء
قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: (إن لكل دين خلقاً، وخلق الإسلام الحياء). رواه ابن ماجة وحسَّنه الالباني
قال الإمام المناوي – رحمه الله -: “أي طَبْع هذا الدين وسجيّته التي بها قَوامه، أو مروءة هذا الدين التي بها جماله؛ الحياء، فالحياء أصله من الحياة، فإذا حيي القلب بالله – تعالى – فكلما ازداد حياؤه بالله ازداد منه حياة، ألا ترى أن المستحي يعرق في وقت الحياء، فعرقه من حرارة الحياة التي هاجت من الروح، فمن هيجانه تفور الروح، فيعرق منه الجسد، ويعرق منه أعلاه؛ لأن سلطان الحياة في الوجه والصدر ، وذلك من قوة الإسلام؛ لأن الإسلام تسليم النفس، والدين خضوعها وانقيادها؛ فلذلك صار الحياء خُلُقاً للإسلام، فيتواضع ويستحي“.
وعنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه مرفوعا: الْحَيَاءُ لاَ يَأْتِي إِلاَّ بِخَيْرٍ».
قَالَ الإمام النَّوَوِيُّ-رحمه الله-: ( وَأَمَّا كَوْنُ الْحَيَاءِ خَيْرًا كُلُّهُ وَلَا يَأْتِي إلَّا بِخَيْرٍ فَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ مِنْ حَيْثُ إنَّ صَاحِبَ الْحَيَاءِ قَدْ يَسْتَحْيِ أَنْ يُوَاجِهَ بِالْحَقِّ مَنْ يُجِلُّهُ فَيَتْرُكُ أَمْرَهُ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيَهُ عَنْ الْمُنْكَرِ , وَقَدْ يَحْمِلُهُ الْحَيَاءُ عَلَى الْإِخْلَالِ بِبَعْضِ الْحُقُوقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَعْرُوفٌ فِي الْعَادَةِ .                           
قَالَ : وَجَوَابُ هَذَا مَا أَجَابَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ مِنْهُمْ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ رحمه الله: –  أَنَّ هَذَا الْمَانِعَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ لَيْسَ بِحَيَاءٍ حَقِيقَةً بَلْ هُوَ عَجْزٌ وَخَوَرٌ وَمُهَانَةٌ وَإِنَّمَا تَسْمِيَتُهُ حَيَاءً مِنْ إطْلَاقِ بَعْضِ أَهْلِ الْعُرْفِ أَطْلَقُوهُ مَجَازًا لِمُشَابَهَتِهِ الْحَيَاءَ الْحَقِيقِيَّ , وَإِنَّمَا حَقِيقَةُ الْحَيَاءِ خَلْقٌ يُبْعَثُ عَلَى تَرْكِ الْقَبِيحِ وَيَمْنَعُ مِنْ التَّقْصِيرِ فِي حَقِّ ذِي الْحَقِّ وَنَحْوِ هَذَا…)
وقال ابن القيم – رحمه الله – عن الحياء: “وهو مادة حياة القلب، وهو أصل كل خير، وذهابه ذهاب الخير أجمعه“.
ولقد تهدد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – من لم يهذبه الحياء، ولا ردته المروءة عن غَيَّهُ فعن أبي مسعود  رضي الله عنه قال: قال النبي – صلى الله عليه وسلم -: (إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت).

عن سعيد بن يزيد الأزدي أنه قال للنبي – صلى الله عليه وسلم -: أوصني؟، قال: ” أوصيك أن تستحي من الله – عز وجل – كما تستحي رجلاً من صالحي قومك “رواه الطبراني في الكبير وصححه الالباني في الصحيحة.  

Hits: 46