حكم القبة الخضراء فوق الحجرة النبوية

Home / العقيدة والمنهج / حكم القبة الخضراء فوق الحجرة النبوية
حكم القبة الخضراء فوق الحجرة النبوية
قال الصنعاني – رحمهُ اللهُ – في ” تطهير الاعتقادِ ” : 
فإن قلت : هذا قبرُ الرسولِ صلى اللهُ عليه وسلم قد عُمرت عليه قبةٌ عظيمةٌ انفقت فيها الأموالُ .
قلتُ : هذا جهلٌ عظيمٌ بحقيقةِ الحالِ ، فإن هذه القبةَ ليس بناؤها منهُ صلى اللهُ عليه وسلم ، ولا من أصحابهِ ، ولا من تابعيهم ، ولا من تابعِ التابعين ، ولا علماء الأمةِ وأئمة ملتهِ ، بل هذه القبةُ المعمولةُ على قبرهِ صلى اللهُ عليه وسلم من أبنيةِ بعضِ ملوكِ مصر المتأخرين ، وهو قلاوون الصالحي المعروف بالملكِ المنصورِ في سنةِ ثمانٍ وسبعين وست مئة ، ذكرهُ في ” تحقيقِ النصرةِ بتلخيصِ معالمِ دارِ الهجرةِ ” ، فهذه أمورٌ دولية لا دليليةٌ ” اه . 

وقال الشيخ شمس الدين الأفغاني رحمه الله :
” قال العلامة الخجندي ( 1379 هـ ) مبيِّناً تاريخ بناء هذه القبة الخضراء المبنية على قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، محققاً أنها بدعة حدثت بأيدي بعض السلاطين ، الجاهلين ، الخاطئين ، الغالطين ، وأنها مخالفة للأحاديث الصحيحة المحكمة الصريحة ؛ جهلاً بالسنَّة ، وغلوّاً وتقليداً للنصارى ، الضلال الحيارى :
” اعلم أنه إلى عام ( 678 هـ ) لم تكن قبة على الحجرة النبوية التي فيها قبر النبي صلى الله عليه وسلم ؛ وإنما عملها وبناها الملك الظاهر المنصور قلاوون الصالحي في تلك السنة – ( 678هـ) ، فعملت تلك القبة .
قلت : إنما فعل ذلك لأنه رأى في مصر والشام كنائس النصارى المزخرفة فقلدهم جهلاً منه بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وسنته ؛ كما قلدهم الوليد في زخرفة المسجد ، فتنبه ، كذا في ” وفاء الوفاء ” …
اعلم أنه لا شك أن عمل قلاوون هذا -: مخالف قطعاً للأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ ولكن الجهل بلاء عظيم ، والغلو في المحبة والتعظيم وباء جسيم ، والتقليد للأجانب داء مهلك ؛ فنعوذ بالله من الجهل ، ومن الغلو ، ومن التقليد للأجانب” اه ” جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية ” ( 3 / 1660 – 1662 ) .  

 
في عهد السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، أصدر أمرا بتجديدها، فهدموا أعاليها وأعادوها في غاية الإحكام والإتقان، وكان ذلك سنة 1233 هـ. وفي سنة 1253 هـ صدر أمر السلطان عبد الحميد الثاني بصبغ القبة باللون الأخضر بدلاً من الأزرق، فكان هو أول من صبغها بالأخضر
قال العلامة ابن باز رحمه الله : ”   أما القبة فوق قبر النبي عليه الصلاة والسلام فهذه حادثة أحدثها بعض أمراء الأتراك في بعض القرون المتأخرة في القرن التاسع أو الثامن .
وترك الناس إزالتها لأسباب كثيرة:

منها: جهل الكثير ممن يتولى إمرة المدينة، 

ومنها: خوف الفتنة؛ لأن بعض الناس يخشى الفتنة لو أزالها لربما قام عليه الناس وقالوا: هذا يبغض النبي ﷺ وهذا كيت وكيت، 
وهذا هو السر في بقاء الدولة السعودية لهذه القبة؛ لأنها لو أزالتها لربما قال الجهال -وأكثر الناس جهال-: إن هؤلاء إنما أزالوها لبغضهم النبي عليه الصلاة والسلام، لا يقولون لأنها بدعة لا، 
يقولون: لبغضهم للنبي ﷺ، هكذا يقول الجهلة وأشباههم.
فالحكومة السعودية الأولى والأخرى إلى وقتنا هذا إنما تركت هذه القبة المحدثة خشية الفتنة وأن يظن بها السوء، وهي لا شك أنها والحمد لله تعتقد تحريم البناء على القبور وتحريم اتخاذ القباب على القبور” اه
 
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله : ”  هذه القبة لا شك أنها غلط، ولا أحد يقرها، جميع العلماء لا يرون أنها جائزة، لكن قد يتخلفون عن هدمها لأسباب أخرى ” اه