دعوني حتَّى أُصلِّيَ

Home / الحديث / دعوني حتَّى أُصلِّيَ
دعوني حتَّى أُصلِّيَ
عن جابر بن عبد الله عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :” إِذَا دَخَلَ الْمَيِّتُ الْقَبْرَ ، مُثِّلَتْ الشَّمْسُ عِنْدَ غُرُوبِهَا ،فَيَجْلِسُ يَمْسَحُ عَيْنَيْهِ وَيَقُولُ :دَعُونِي أُصَلِّي” . رواه ابن ماجه: 4270 وصححه الألباني
وهنالك رواية طويلة عند ابن حبان عن ابي هريرة مرفوعا جاء فيها : ” فيُقالُ لهُ ، اجلسْ فيجلسُ قد مُثِلَتْ لهُ الشَّمسُ ، وقد أذِنَتْ للغروبِ ، فيُقالُ لهُ : أرأيتُكَ هذا الَّذي كان قبلَكُم ، ما تقولُ فيهِ ، وماذا تشهدُ عليهِ ؟ فيقولُ : دعوني حتَّى أُصلِّيَ ، فيقولونَ : إنَّكَ ستفعلُ………… ” حسنه العلامة الالباني في أحكام الجنائز
الله أكبر……. الله أكبر…….الله أكبر  .   
هذا هو شأن المؤمنين الذين هم على صلاتهم يحافظون فوق التراب وتحت التراب لا يهدأ بالهم حتى يُقيمونها كما أمرهم الله تعالى وكما صلَّى رسول الله عليه الصلاة والسلام في البيوت التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه (في المساجد يا عباد الله) ثم وصف تعالى جل عزّ هؤلاء بأنهم ” رجال ”  . لماذا وصفوا بالرجولة ؟!  . لانهم : ” لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ” . فلم يشغل عن الصلاة شيء لما عندهم  من العلم والخشية يعلمون أن الموت يأتي فجأة وأن الساعة تأتي بغتة ولهذا قال عنهم : “يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار ” .
ولا يمكن لمن اتصف بذلك ان يسمع النداء “حي على الصلاة ” فلا يستجيب الا من عُذر ، أما ان يبقى جالسا كالنساء بلا عذر فهذا اما جاهل واما مخذول. فمن أقام الصلاة وحافظ عليها كان هذا حاله عندما يغلق عليه قبره
قال الامام القرطبي رحمه الله :
فإن قيل : كيف يصلون بعد الموت وليس تلك الحال حال تكليف ؟
فالجواب : أن ذلك ليس بحكم التكليف ، وإنما ذلك بحكم الإكرام لهم والتشريف ، وذلك أنهم كانوا في الدنيا حببت لهم عبادة الله تعالى والصلاة بحيث كانوا يلازمون ذلك ، ثم توفوا وهم على ذلك فشرَّفهم الله تعالى بعد موتهم بأن أبقى عليهم ما كانوا يحبون وما عرفوا به ، فتكون عبادتهم إلهاميَّة كعبادة الملائكة ، لا تكليفية انتهى ” المفهم “

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:” هذه الصلاة ونحوها مما يتمتع بها الميت ويتنعم بها كما يتنعم أهل الجنة بالتسبيح ، فإنهم يلهمون التسبيح كما يلهم الناس في الدنيا النَّفَس ؛ فهذا ليس من عمل التكليف الذي يطلب له ثواب منفصل ، بل نفس هذا العمل هو من النعيم الذي تتنعم به الأنفس وتتلذذ به انتهى.” مجموع الفتاوى ” (4/330)