ربنا فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم‎

Home / الرئيسية / ربنا فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم‎
ربنا فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم‎

 عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله عليه الصلاة والسلام:(…إذا كان يوم القيامة أذن مؤذن ليتبع كل أمة ما كانت تعبد فلا يبقى أحد كان يعبد غير الله من الأصنام والأنصاب إلا يتساقطون في النار حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله من بر وفاجر أتاهم رب العالمين قال : فماذا تنظرون ؟ يتبع كل أمة ما كانت تعبد .قالوا : يا ربنا فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم ” متفق عليه

 قولهم (فارقنا الناس) أي في الدين.. ومن أجل الدين.. من أجل طاعة الله ومرضاته.. فارقناهم ونحن نحتاج إلى موافقتهم، إلى نصرتهم ، إلى تأييدهم ، إلى عونهم فنحن الآن في غنى عن موافقتهم التي تؤدي بنا إلى النار، فيكرمهم الله بأن يهديهم إلى الصراط المستقيم كما هداهم سبحانه في دنياهم إلى صراطه المستقيم فيمرون عليه إلى جنات النعيم.

 

قال العلامة النووي رحمه الله قوله: (قالوا ربما فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم) معنى قولهم التضرع إلى الله تعالى في كشف هذه الشدة عنهم، وأنهم لزموا طاعته سبحانه وتعالى، وفارقوا في الدنيا الناس الذين زاغوا عن طاعته سبحانه من قراباتهم وغيرهم ممن كانوا يحتاجون في معايشهم ومصالح دنياهم إلى معاشرتهم للارتفاق بهم، وهذا كما جرى للصحابة المهاجرين وغيرهم، ومن أشبههم من المؤمنين في جميع الأزمان،

فإنهم يقاطعون من حاد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم مع حاجتهم في معايشهم إلى الارتفاق بهم والاعتضاد بمخالطتهم فآثروا رضى الله تعالى على ذلك، هذا معنى ظاهر في هذا الحديث لا شك في حسنه.(المنهاج)

 

قال العلامة القرطبي :قوله : (( قالوا يا ربّنا فارقنا الناس …) ومعناه إنا فارقنا الناس في معبوداتهم ولم نصاحبْهم على شيء منها ؛ اكتفاءً بعبادتك ومُعاداةً فيك ، ونحن على حال حاجة شديدة إليهم وإلى صحبتهم ؛ إذ قد كانوا أهلا وعشيرة ومخالطين ومُعاملين ، ومع ذلك ففارقناهم فيك وخالفناهم ؛ إذ خالفوا أمرك ، فليس لنا معبود ولا متبوع سواك .المفهم لما أشكل من مسلم

وقال الامام ابن القيم رحمه الله: فيقولون فارقنا الناس ونحن أحوج إليهم منا اليوم وإنا ننتظر ربنا الذي كنا نعبده فهذه الغربة لا وحشة على صاحبها بل هو آنس ما يكون إذا استوحش الناس وأشد ما تكون وحشته إذا استأنسوا فوليه الله ورسوله والذين آمنوا وإن عاداه أكثر الناس وجفوه

 وقال رحمه الله :فيا قرة عيون أوليائه بتلك الموالاة ويا فرحهم إذا ذهب الناس مع أوليائهم وبقوا مع مولاهم الحق فسيعلم المشركون به الصادون عن سبيله أنهم ما كانوا أولياءه إن أولياءه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون ولا تستطل هذا البساط فما أحوج القلوب إلى معرفته وتعقله ونزولها منه منازلها في الدنيا لتنزل في جوار ربها في الآخرة الذين أنعم الله تعالى عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. بدائع الفوائد

قال الإمام ابن بطة في “الإبانة” :(.. فكرت في السبب الذي أخرج أقواما من السنة والجماعة واضطرهم إلى البدعة والشناعة وفتح باب البلية على أفئدتهم وحجب نور الحق عن بصيرتهم فوجدت ذلك من وجهين:

أحدهما: البحث والتنقير وكثرة السؤال عما لا يغني ولا يضر العاقل جهله ولا ينفع المؤمن فهمه. 

والآخر: مجالسة من لا تؤمن فتنته وتفسد القلوب صحبته)

وقال الشيخ عبد الرزاق عفيفي عن الولاء والبراء: “[إنهما] مظهران من مظاهر إخلاص المحبة لله، ثم لأنبيائه وللمؤمنين. والبراءة: مظهر من مظاهر كراهية الباطل وأهله، وهذا أصل من أصول الإيمان“. كتاب الإيمان (ص 14)

Hits: 31