سعادة العبد في موافقة الشرع وترك ما يخالفه من عادات

Home / الرئيسية / سعادة العبد في موافقة الشرع وترك ما يخالفه من عادات
سعادة العبد في موافقة الشرع وترك ما يخالفه من عادات

قال الامام العلم ابن القيم –رحمه الله- في كتابه “الفوائد” :

” الوصول الى المطلوب موقوف على(هجر العوائد وقطع العوائق) 

فالعوائد السكون إلى الدعة والراحة وما ألفه الناس واعتادوه من الرسوم والاوضاع التي جعلوها بمنزلة الشرع المتبع بل هي عندهم أعظم من الشرع.

فإنهم ينكرون على من خرج عنها وخالفها ما لا ينكرون على من خالف صريح الشرع.

وربما كفروه او بدعوه وضللوه او هجروه وعاقبوه لمخالفة تلك الرسوم، وأماتوا لها السنن ونصبوها أندادا للرسول صلى الله عليه وسلم يوالون عليها ويعادون.

فالمعروف عندهم ما وافقها والمنكر ما خالفها.

وهذه الاوضاع والرسوم قد استولت على طوائف من بنى ادم من الملوك والولاة والفقهاء والصوفية والفقراء والعامة فربى فيها الصغير ونشأ عليها الكبير واتخذت سننا بل هى اعظم عند اصحابها من السنن.

الواقف معها محبوس والمتقيد بها منقطع، عَمَّ بها المُصاب وهُجر لاجلها السنة والكتاب 

من استنصر بها فهو عند الله مخذول ،ومن اقتدى بها دون كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهو عند الله غير مقبول، وهذا أعظم الحجب والموانع بين العبد وبين النفوذ الى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

وأما العوائق: فهى انواع المخالفات ظاهرها وباطنها فانها تعوق القلب عن سيره الى الله وتقطع عليه طريقه وهى ثلاثة امور🙁شرك ،وبدعة، ومعصية).

فيزول عائق الشرك بتجريد التوحيد، وعائق البدعة بتحقيق السنة، وعائق المعصية بتصحيح التوبة.

وهذه العوائق لا تتبين للعبد حتى يأخذ فى أهبة السفر ويتحقق بالسير إلى الله تعالى والدار الاخرة.

فحينئذ تظهر له هذه العوائق ويحس بتعويقها له بحسب قوة سيره وتجرده للسفر وإلا فما دام قاعدا لا تظهر له كوامنها وقواطعها.

وأما العلائق: فهى كل ما تعلق به القلب دون الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من ملاذ الدنيا وشهواتها ورئاستها وصحبة الناس والتعلق بهم.

ولا سبيل له الى قطع هذه الامور الثلاثة، ورفضها إلا بقوة التعلق بالمطلوب الاعلى

فإن النفس لا تترك مألوفها ومحبوبها إلا لمحبوب هو أحب إليها منه واثر عندها منه، وكلما قوى تعلقه بمطلوبه ضعف تعلقه بغيره وكذا بالعكس 

والتعلق بالمطلوب هو شدة الرغبة فيه. وذلك على قدر معرفته به وشرفه وفضله على ما سواه. “ اه