صنع الطعام من أهل الميت للناس من النياحة

Home / الفقه / صنع الطعام من أهل الميت للناس من النياحة
صنع الطعام من أهل الميت للناس من النياحة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
دلّت السنة الصحيحة على أن غير أهل الميت من إخوانه المسلمين هم الذين يصنعون طعاماً ويبعثون به إلى أهل الميت؛ إعانة لهم، وجبراً لقلوبهم، فإنهم ربما اشتغلوا بمصيبتهم وبمن يأتي إليهم عن صنع الطعام وإصلاحه لأنفسهم، فقد روى أبو داود في سننه، عن عبد الله بن جعفر قال: لما جاء نعي جعفر رضي الله عنه حين قتل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “اصنعوا لآل جعفر طعاماً فإنهم قد أتاهم أمر شغلهم” (رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه،وحسنه الترمذي) ، أما صنع أهل الميت طعاماً للناس واتخاذهم ذلك عادة لهم فغير معروف فيما نعلم عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن خلفائه الراشدين، بل هو بدعة، فينبغي تركها؛ لِمَا فيها من شغل أهل الميت إلى شغلهم، ولِمَا فيها من التشبه بصنع أهل الجاهلية، والإعراض عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين رضي الله عنهم، وقد روى الإمام أحمد، عن جرير بن عبد الله البجلي: أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يعدون الاجتماع إلى أهل الميت وصنع أهل الميت طعاماً لمن جاءهم بعد الدفن من النياحة.
مجموع فتاوى اللجنة الدائمة للافتاء – المجلد الخامس عشر (العقيدة).
فلا يشرع لأهل الميت صنع الطعام سواء كان من مال الورثة، أو من ثلث مال الميت الذي أوصى به ولو أوصى بصنعه، لأنه خلاف السنة، فقد قال صلى الله عليه وسلم: ” اصنعوا لآل جعفر طعاماً فإنه أتاهم أمر يشغلهم ” رواه أحمد و أبو داود والترمذي.
فالسنة أن يقدم هذا الطعام لأهل الميت، لا أن يصنعوه وينشغلوا به زيادة على انشغالهم بمصابهم.
وقد قال جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه ” 
كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد الدفن من الناحية” رواه أحمد.
واعتقاد أن هذا العمل ينفع الميت اعتقاد غير صحيح، لأن النياحة مما يتأذى به الميت، وإذا كان هذا الطعام يصنع من مال الورثة وفيهم ُقصر، أو من لا تطيب نفسه بحقه فيه فإن فيه منكراً آخر، وهو الاعتداء على حقهم.
وقال العلامه ابن عثيمين رحمه الله:
إن ما يفعله بعض الناس ذاك اليوم من صنع أطعمة كثيرة وإرسال غنم كثير واجتماع أمم كثيرة عند أهل الميت لمدة ثلاثة أيام فإنه من البدع التي يجب بيانها للناس وإرشادهم إلى تركها لأن فيها ضياع وقت وضياع مال مخالفة للسنة وربما يكون فيها اختلاط بين الرجال والنساء وفيها إنشغال للناس عن الذكر المأمور به عند المصيبة وهو الاسترجاع أن يقول الإنسان إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها فيشتغلون بهذه الأمور المحسوسة عن الأمور الشرعية وهي الاسترجاع وأسأل الله أن يأجره على المصيبة وأن يخلف له خيرا منها وإنني في هذه المناسبة أوجه النصيحة لإخواني الذين اعتادوا هذه العادات وأقول اربعوا على أنفسكم اتبعوا ما كان عليه سلف الأمة فإن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم لا تتعبوا أنفسكم وغيركم بمثل هذه الأمور التي ما أنزل الله بها من سلطان هذا الأمر التي أنتم إلى الإثم أقرب منكم إلى السلامة فريّحوا أنفسكم وريّحوا أهليكم وريّحوا أقاربكم وريّحوا أصحابكم وتحصلون مع ذلك على موافقة هدي السلف الصالح
وسئل الشيخ: هل يصح للمسلم أن يأكل من مثل هذا الطعام ويحضر مثل هذا المجلس؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا، المسلم لا ينبغي له أن يحضر مثل هذه المآتم بل يكره له ذلك أو يحرم عليه لأن هذا تشجيع للبدع ومن أعان بدعة فهو كفاعلها فيأثم فنحذر إخواننا من حضور هذه المآتم ومن التشجيع عليها ومن إقرارها بل يجب على المسلم إنكار هذه الأشياء