ضابط الجمع بين الصلوات بسبب البرد دون مطر يبلل الثياب

Home / الفقه / ضابط الجمع بين الصلوات بسبب البرد دون مطر يبلل الثياب
ضابط الجمع بين الصلوات بسبب البرد دون مطر يبلل الثياب

بسم الله الرحمن الرحيم 

اختلف أهل العلم بالنسبة للجمع بين الصلاتين بسبب الريح الشديدة الباردة

منهم من ذهب إلى عدم جواز الجمع مطلقا بسبب الريح الشديدة الباردة وهم المالكية والمشهور عند الشافعية ورواية عند الحنابلة

ومن أهل العلم من ذهب إلى جواز الجمع بسبب الريح الشديدة الباردة التي تشق على الناس في الخروج من بيوتهم إلى المساجد لأداء الصلاة وهذه هو الراجح في مذهب الإمام أحمد 

 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (يجوز الجمع للوحل الشديد والريح الشديدة الباردة في الليلة الظلماء ونحو ذلك، وإن لم يكن المطر نازلًا، في أصح قولي العلماء، وذلك أولى من أن يصلوا في بيوتهم، بل ترك الجمع مع الصلاة في البيوت بدعة مخالفة للسنة؛ إذ السنة أن تصلى الصلوات الخمس في المساجد جماعة، وذلك أولى من الصلاة في البيوت باتفاق المسلمين).

 

وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن صلاة الجمع في المطر بين العشاءين، هل يجوز من البرد الشديد أو الريح الشديدة؟ أم لا يجوز إلا من المطر خاصة؟

فأجاب فضيلته: (الحمد لله رب العالمين، يجوز الجمع بين العشاءين – أي المغرب والعشاء – للمطر، والريح الشديدة الباردة، والوحل الشديد، وهذا أصح قولي العلماء ) اه 

قال الشيخ ابن عثيمين في كتابه الشرح الممتع:

(المراد بالريح الشديدة ما خرج عن العادة، وأما الريح المعتادة فإنها لا تبيح الجمع، ولو كانت باردة، والمراد بالبرودة ما تشق على الناس، فإن قال قائل: إذا اشتد البرد دون الريح هل يباح الجمع؟ قلنا: لا؛ لأن شدة البرد بدون الريح يمكن أن يتوقاه الإنسان بكثرة الثياب، لكن إذا كان هناك ريح مع شدة البرد فإنها تدخل في الثياب، ولو كان هناك ريح شديدة بدون برد فلا جمع؛ لأن الرياح الشديدة بدون برد ليس فيها مشقة، لكن لو فرض أن هذه الرياح الشديدة تحمل ترابًا يتأثر به الإنسان ويشق عليه، فإنها تدخل في القاعدة العامة، وهي المشقة، وحينئذٍ يجوز الجمع).

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في الجمع لأجل البرد : ”  ولهذا لو سألنا سائل : هل يجوز الجمع بمجرد شدة البرد ؟ لقلنا : لا يجوز ، إلا بشرط أن يكون مصحوباً بريح باردة تؤذي الناس ، أو إذا كان مصحوباً بنزول الثلج ، فإن الثلج إذا كان ينزل فإنه يؤذي بلا شك ، فحينئذ يجوز الجمع ، أما مجرد البرد فليس بعذر يبيح الجمع ،فمن جمع بين الصلاتين لغير عذر شرعي ، فإنه آثم وصلاته التي جمعها إلى ما قبلها غير صحيحة ، وغير معتد بها ، بل عليه أن يعيدها

وإذا كان جمع تأخير : كانت صلاته الأولى في غير وقتها ، وهو آثم بذلك . هذه المسألة أحببت أن أنبه عليها؛ لأن بعض الناس ذكروا لي أنهم جمعوا قبل ليلتين من أجل البرد،  بدون أن يكون هناك هواء يؤذي الناس ، وهذا لا يحل لهم” اه

والله أعلم والحمد لله رب العالمين