عجباً ممَّن يفضَّل أبغض الاماكن إلى الله على أحبِّها إليه

Home / الحديث / عجباً ممَّن يفضَّل أبغض الاماكن إلى الله على أحبِّها إليه
عجباً ممَّن يفضَّل أبغض الاماكن إلى الله على أحبِّها إليه
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا ، وَأَبْغَضُ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ أَسْوَاقُهَا) رواه مسلم (671) .
قال النووي رحمه الله :لأنها محل الغش ، والخداع ، والربا ، والأيمان الكاذبة ، وإخلاف الوعد ، والإعراض عن ذكر الله ، وغير ذلك مما في معناه ، والمساجد محل نزول الرحمة ، والأسواق ضدها انتهى باختصار .شرح مسلم” (5/171) .
وقال سلمان الفارسي رضي الله عنه : (لَا تَكُونَنَّ إِنْ اسْتَطَعْتَ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ السُّوقَ وَلَا آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهَا ، فَإِنَّهَا مَعْرَكَةُ الشَّيْطَانِ ، وَبِهَا يَنْصِبُ رَايَتَهُ) رواه مسلم 2451
وقال ميثمٌ – رجلٌ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم – : (بَلَغَنِي أَنَّ المَلَكَ يَغْدُو بِرَايَتِهِ مَعَ أَوَّلِ مَنْ يَغْدُو إِلى المَسْجِدِ ، فَلاَ يَزَالُ بِهَا مَعَهُ حَتَّى يَرْجِعَ ، فَيَدْخُلَ بِهَا مَنْزِلَهُ ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَغْدُو بِرَايَتِهِ مَعَ أَوَّلِ مَنْ يَغْدُو إِلى السُّوقِ) رواه ابن أبي عاصم في “الآحاد والمثاني” (5/183) وقال ابن حجر : “موقوف صحيح السند” انتهى . “الإصابة” (3/496) ، وصححه الألباني في “صحيح الترغيب” .
قال ابن بطال رحمه الله :هذا إنما خرج على الأغلب ؛ لأن المساجد يذكر فيه اسم الله تعالى ، والأسواق قد غلب عليها اللغط واللهو والاشتغال بجمع المال ، والكَلَب على الدنيا من الوجه المباح وغيره ، وأما إذا ذُكر الله في السوق فهو من أفضل الأعمال ” انتهى .شرح صحيح البخاري” (6/249) .
وقال القرطبي رحمه الله :في هذه الأحاديث ما يدل على كراهة دخول الأسواق ، لا سيما في هذه الأزمان التي يخالط فيها الرجال النسوان ، وهكذا قال علماؤنا ، لما كثر الباطل في الأسواق وظهرت فيها المناكير : كره دخولها لأرباب الفضل والمقتدى بهم في الدين ، تنزيها لهم عن البقاع التي يعصى الله فيها ، فحق على من ابتلاه الله بالسوق أن يخطر بباله أنه قد دخل محل الشيطان ومحل جنوده ، وأنه إن أقام هناك هلك ، ومن كانت هذه حاله اقتصر منه على قدر ضرورته ، وتحرز من سوء عاقبته وبليتهانتهى .الجامع لأحكام القرآن” (13/16) .
أقول : رحم الله الامام القرطبي هذا في زمانه فكيف لو رأى زماننا !!!  كيف لو رأى هذه المجمعات التجارية التي تغص بالفواحش والمنكرات ، يخادعون الناس بقولهم : ” هيّا الى متعة التَسَّوُق  ، وأي متعة في مكان يَنْصِبُ الشيطان فيه رايته ويبيض فيه ويُفَرِّخ .
وكان عمرو بن قيس إذا نظر إلى أهل السوق بكى وقال:(ما أغفل هؤلاء عمَّا أعدَّ لهم!)