على العِلمِ نبكي

Home / العلم والعلماء / على العِلمِ نبكي
على العِلمِ نبكي
روى الامام الترمذي في جامعه من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه قال : 
كنَّا معَ رسولِ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ- فشخصَ ببصرِهِ إلى السَّماءِ ثمَّ قالَ : ” هذا أوانٌ يُختَلَسُ العِلمُ منَ النَّاسِ حتَّى لا يقدِروا منهُ علَى شيءٍ 
فقالَ زيادُ بنُ لَبيدٍ الأنصاريُّ : “كيفَ يُختَلَسُ العِلمُ منَّا وقد قَرأنا القرآنَ فواللَّهِ لنَقرأنَّهُ ولنُقرِئنَّهُ نساءَنا وأبناءَنا “
فقالَ : “ ثَكِلَتكَ أمُّكَ يا زيادُ إن كُنتُ لأعدُّكَ مِن فُقَهاءِ أهلِ المدينةِ هذهِ التَّوراةُ والإنجيلُ عندَ اليَهودِ والنَّصارَى فَماذا تُغني عَنهم؟!
 قالَ جُبَيرٌ بن نفير – الراوي عتن أبي الدرداء – : فلَقيتُ عُبادةَ بنَ الصَّامتِ قلتُ : ألا تسمَعُ إلى ما يقولُ أخوكَ أبو الدَّرداءِ ، فأخبَرتُهُ بالَّذي قالَه أبو الدَّرداءِ
قالَ  : صدقَ أبو الدَّرداءِ ، إن شئتَ لأحدِّثنَّكَ بأوَّلِ عِلمٍ يُرفَعُ منَ النَّاسِ : “ – الخشوعُ – يوشِكُ أن تدخُلَ مسجدَ جماعةٍ فلا ترَى فيهِ رجلًا خاشعًا ” صححه الألباني
قال ابن مشرف رحمه الله – أحمد بن علي بن حسين بن مشرف الأحسائي التميمي (ت 1285 ه ) :
على العِلمِ نبكي إِذْ قَدِ انْدرَسَ العِلْمُ …
 ولم يَبْقَ فينا منهُ روحٌ ولا جِسْمُ
ولكنْ بَقِي رَسْمٌ من العلمِ دارِسٌ … 
وعمَّا قليلٍ سوف يَنْطَمِسُ الرَّسْمُ
فَآنَ لِعَيْنٍ أنْ تَسيْلَ دُموعُها … 
وآن لِقَلْبٍ أنْ يُصَدِّعَهُ الهَمُّ
فإنَّ بِفَقْدِ العِلْمِ شَرًا وَفِتنةً … 
وَتَضْيِيْعَ دِينٍ أمرُهُ واجبٌ حَتْمُ
وما سَائِرُ الأعْمالِ إلا ضَلالةٌ … 
إِذا لمْ يكنْ للعَامِلينَ بها عِلْمُ
وما الناسُ دَونَ العلمِ إلا بِظُلْمَةٍ … 
مِن الجَهلِ لا مِصباحَ فيها ولا نَجْمُ
فَهل يُهْتَدَى إلاَّ بنجْمِ سَمَائِهِ … 
إذا ما بَدَا مِنْ أُفْقِهِ ذَلِكَ النَّجْمُ
فَهَذَا أَوَانُ القبْضِ لِلْعِلْمِ فَلْينُحْ … 
عليه الذي في الحُبِّ كَانَ لهُ سَهْمُ
فَلَيْسَ بِمُبْقِي العِلْمِ كَثْرةُ كُتْبِهِ …
 فماذا تفيدُ الكتْبُ إنْ فُقِدَ الفَهْمُ؟
وما قَبْضُهُ إلا بِمَوْتِ وُعَاتِهِ … 
فقبضُهُمُ قبضٌ لهُ وَبِهمْ يَنْمُو
فيا رافِعَ الدُنْيا على العِلْمِ غَفْلَةً … 
حَكَمْتَ فلم تُنْصِفْ وَلَمْ يُصِبِ الحُكْمُ
أترْفَعُ دنُيا لا تُسَاوي بأسْرِهَا …
 جَنَاحَ بَعُوْضٍ عندَ ذِي العَرْشِ يا فَدْمُ
وَتُؤْثِرُ أَصْنَافَ الحُطَامِ على الذي … 
بهِ العِزُّ في الدارَيْن والمُلْكُ والحُكْمُ
وَتَرغَبُ عن إِرْثِ النَّبِيِيْنَ كُلِّهِمْ …
 وَتَرغَبُ في مِيْرَاثِ مَنْ شَأْنُهُ الظُّلْمُ
وَتَزْعُمُ جَهْلاً أنَّ بَيْعَكَ رابحٌ … 
فَهيْهَاتَ لم تَرْبَح ولم يَصْدُقِ الزَّعْمُ
قال الشيخ عبد السلام بن برجس رحمه الله:” فـيا من آنس من نفسه علامة النبوغ والذكاء لا تبغ عن العلم بدلا ، ولا تشتغل بسواه أبدا ، فإن أبيت فأجبر الله عزاءك في نفسك ، وأعظم أجر المسلمين فـيك ، مــا أشد خسارتك ، وأعظم مصيبتك” اه .