فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون

Home / التفسير / فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون
فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون
قال تعالى : ” فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون 
 

يقول الامام ابن القيم رحمه الله : ” ومتى ضعف صبره ويقينه رجع من الطريق ولم يتحمل مشقتها ولا سيما إن عدم الرفيق واستوحش من الوحدة وجعل يقول : أين ذهب الناس فلي بهم أسوة ! وهذه حال أكثر الخلق وهي التي أهلكتهم .

فالبصير الصادق لا يستوحش من قلة الرفيق ولا من فقده إذا استشعر قلبه مرافقة الرعيل الأول الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا . فتفرد العبد في طريق طلبه دليل على صدق الطلب .

ولقد سئل إسحاق بن راهويه عن مسألة فأجاب فقيل له : إن أخاك أحمد بن حنبل يقول فيها بمثل ذلك 
فقال : ” ما ظننت أن أحدا يوافقني عليها ” . ولم يستوحش بعد ظهور الصواب له من عدم الموافقة 
فإن الحق إذا لاح وتبين لم يحتج إلى شاهد يشهد به ، والقلب يبصر الحق كما تبصر العين الشمس فإذا رأى الرائي الشمس لم يحتج في علمه بها واعتقاده أنها طالعة إلى من يشهد بذلك ويوافقة عليه .

وما أحسن ما قال أبو محمد عبدالرحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة في كتاب الحوادث والبدع : ” حيث جاء الأمر بلزوم الجماعة فالمراد به لزوم الحق واتباعه وإن كان الممتسك به قليلا والمخالف له كثيرا لأن الحق هو الذي كانت عليه الجماعة الأولى من عهد النبي وأصحابه ولا نظر إلى كثرة أهل البدع بعدهم ” اه اغاثة اللهفان
 
بالصبر واليقين يثبت العبد على منهج السابقين الأولين  وبهما تنال الامامة في الدين 
 
قال تعالى : ” وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا باياتنا يوقنون ” .
 
فمتى فَقَدْتَ الصبر واليقين كنت كمن أراد السفر في البحر من غير مركب   .