فدية الصيام عن العاجز لا تُخْرَجُ نقدا بل طعاما – هذا هو الراجح، والأبرأ للذمَّة، ولكن أكثر الناس لا يعلمون

Home / الفقه / فدية الصيام عن العاجز لا تُخْرَجُ نقدا بل طعاما – هذا هو الراجح، والأبرأ للذمَّة، ولكن أكثر الناس لا يعلمون
فدية الصيام عن العاجز لا تُخْرَجُ نقدا بل طعاما – هذا هو الراجح، والأبرأ للذمَّة، ولكن أكثر الناس لا يعلمون
قال العلامة بن عثيمين رحمه الله :
” يجب علينا أن نعلم قاعدة مهمة ، وهي أن ما ذكره الله عز وجل بلفظ الإطعام أو الطعام وجب أن يكون طعاماً ، وقد قال تعالى في الصوم : ( وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) .
 وقال في كفارة اليمين : ( فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَٱحْفَظُوۤاْ أَيْمَاٰنَكُمْ كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَـٰتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) .
وفي زكاة الفطر :”  فرض النبي صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من طعام ” ، فما ذكر في النصوص بلفظ الطعام أو الإطعام فإنه لا يجزىء عنه الدراهم . 
وعلى هذا فالكبير الذي كان فرضه الإطعام بدلاً عن الصوم لا يجزىء أن يخرج بدلاً عنه دراهم ، لو أخرج بقدر قيمة الطعام عشر مرات لم يجزئه ؛ لأنه عدول عما جاء به النص ، كذلك الفطرة لو أخرج قدر قيمتها عشر مرات لم يجزىء عن صاع من الحنطة ؛ لأن القيمة غير منصوص عليها . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) .
وعلى هذا فنقول للأخ الذي لا يستطيع الصوم لكبره : أطعم عن كل يوم مسكيناً ، ولك في الإطعام صفتان :
الصفة الأولى : أن توزع عليهم في بيوتهم تعطي كل واحد ربع الصاع المعروف من الرز وتجعل معه ما يؤدمه .
الصفة الثانية : أن تصنع طعاماً وتدعو إليه عدد المساكين الذين يجب أن تطعمهم ، يعني يمكن إذا مضى عشرة أيام تصنع عشاء وتدعو عشرة من الفقراء يأكلون ، وكذلك في العشر الثانية ، والعشر الثالثة ، كما كان أنس بن مالك رضي الله عنه حين كبر وصار لا يستطيع الصوم يطعم ثلاثين فقيراً في آخر يوم من رمضان ” انتهى .
قال العلامة صالح الفوزان :
ولا يجوز دفع النقود عن الإفطار في رمضان ، ولا يجوز دفع النقود عن صدقة الفطر ؛ لأن الله تعالى نص بالإطعام قال تعالى: ( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ) [البقرة : 184] والنبي صلى الله عليه وسلم في صدقة الفطر يقول: ”  صاع من بر صاع من شعير صاع من تمر … ” ، وفي بعض الروايات ” صاع من طعام ” .

وإذا نص  الرسول صلى الله عليه وسلم على الإطعام فإنه يجب التقيد به وكانت الدراهم والنقود موجودة وقت التشريع والشارع نص على الطعام فلو كان دفع النقود جائزًا لبينه للناس ؛ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز  ، ويجوز أن ينقل الصدقة من بلد إلى بلد قريب أشد حاجة. ” اه

Hits: 68