قاعدة : ليسَ لعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ

Home / الحديث / قاعدة : ليسَ لعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ
قاعدة : ليسَ لعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ
بسم الله الرحمن الرحيم
أصل هذه القاعدة  جزء من حديث رواه أبو داود والنسائي والترمذي من حديث  سعيد بن زيد رضي الله عنه مرفوعا : “مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ ” صححه الالباني.
وجاء عند ابي داود عن عروة ابن الزبير أنه قال : ” فلقد خَبَّرَنِي الذي حدثني هذا الحديث : ” أن رجلين اختصما إلى رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم غرس أحدهما نخلا في أرض الآخر فقضى لصاحب الأرض بأرضه وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله منها 
قال : ” فلقد رأيتها وإنها لتُضْرَبُ أُصُولُها بِالفؤوس وإنَّها لنَخْلٌ عُمٌّ ( أي تامة ) حتى أخرجت منها ” حسنه الالباني .
وقال هشام ابن عروة رحمه الله : “العرق الظالم : أن يغرس الرجل في أرض غيره فيستحقَّها بذلك ” .
قال الامام مالك رحمه الله:” والعرق الظالم: كل ما أُخذ واحْتُفِرَ وغُرِسَ بغير حقٍ
معنى الحديث: لغة:
العرق: واحد عروق الشجر، والمراد الشجرة نفسها، وهو على حذف المضاف، أي لذي عرق ظالم، فجعل العرق نفسه ظالماً، والحق لصاحبه.
ووصف العرق بالظلم مجاز والمراد ظلم صاحبه.
ويُروى أيضا بلفظ : “وليس لعرقِ ظالمٍ حقٌّ” دون تنوين :عرق.
معنى الحديث اصطلاحاً: (إن الظلم لا يكسب الظالم حقاً) .
معنى ” العرق الظالم ” : العرق الظالم أن يجيء الرجل إلى أرض قد أحياها قبله رجل فيغرس فيها غرساً غصباً أو يزرع أو يحدث فيها شيئاً ليستوجب به الأرض، وإنه إنما صار ظالماً لأنه غرس في الأرض وهو يعلم أنها ملك لغيره، فصار بهذا الفعل ظالماً غاصباً، فكان حكمه أن يقلع ما غرس أو يهدم ما بنى، ولكن لو رضي صاحب الأرض ببقاء الغرس أو البناء ويدفع للغاصب قيمة الشجر أو البناء فله ذلك.
قال الامام ابن عبد البر رحمه الله   : “أجمع العلماء على أن ما عرف ملكا لمالك غير منقطع أنه لا يجوز إحياؤه وملكه لأحد غير أربابه ” اه التمهيد
– وجاء ايضا عند ابي داود والترمذي وابن ماجة عن رافع بن خديج رضي الله عنه مرفوعا : “مَن زرعَ في أرضِ قَومٍ بغَيرِ إذنِهم فلَيسَ لَه منَ الزَّرعِ شيءٌ ولَهُ نفَقتُهُ ” صححه الالباني وحسنه ابن باز رحمة الله عليهما .
وحسَّنه أيضا الامام ابن القيم في تهذيب السنن وقال : ” ليس مع من ضعف الحديث حجة فإن رواته محتج بهم في الصحيح وهم أشهر من أن يسأل عن توثيقهم  “
قال الامام الشوكاني في نيل الاوطار:” قوله : ( مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ إِلَخْ)  :
فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ غَصَبَ أَرْضًا وَزَرَعَهَا كَانَ الزَّرْعُ لِلْمَالِكِ لِلْأَرْضِ وَلِلْغَاصِبِ مَا غَرِمَهُ فِي الزَّرْعِ يُسَلِّمُهُ لَهُ مَالِكُ الْأَرْضِ.
 وقوله : ( وَلَهُ نَفَقَتُهُ) :  أَيْ لِلْغَاصِبِ مَا أَنْفَقَهُ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْمُؤْنَةِ فِي الْحَرْثِ وَالسَّقْيِ وَقِيمَةِ الْبَذْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالنَّفَقَةِ قِيمَةُ الزَّرْعِ فَتُقَدَّرُ قِيمَتَهُ وَيُسَلِّمُهَا الْمَالِكُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ “اه
قال الامام أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ :  إِذَا كَانَ الزَّرْعُ قَائِمًا فَهُوَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ فَأَمَّا إِذَا حَصَدَ فَإِنَّمَا يكون له الأجرة ” .
وقال الشافعي وأكثر الفقهاء : ” إن صاحب الأرض يملك إجبار الغاصب على قلعه واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم ليس لعرق ظالم حق ويكون الزرع لمالك البذر عندهم على كل حال وعليه كراء الأرض ” اه
قال ابن رشد في النهاية : ” أجمع العلماء على أن من غرس نخلا أو ثمرا وبالجملة نباتا في غير أرضه أنه يؤمر بالقلع 
وهذان الحديثان أساس في أن العدوان لا يكسب المعتدي حقاً، فمن غصب أرضاً فزرع فيها أو غرس أو بنى فلا يستحق تملكها بالقيمة أو البقاء فيها بأجر المثل إلا أن يرضى ربها؛ لأنه (لا يجوز لأحد أن يأخذ مال أحد إلا بسبب شرعي) .
والحمد لله رب العالمين