كثيرٌ من مجالس الناس اليومَ كالجِيَفِ ولكن أكثرهم لا يشعرون

Home / الحديث / كثيرٌ من مجالس الناس اليومَ كالجِيَفِ ولكن أكثرهم لا يشعرون
كثيرٌ من مجالس الناس اليومَ كالجِيَفِ ولكن أكثرهم لا يشعرون
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله تعالى فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار وكان لهم حسرة ” رواه أبو داود بإسناد صحيح 
 
 “ ما من قوم يقومون  : القوم لغةً هم الرجال ويدخل هنا فيه النساء لأن النساء شقائق الرجال ، وإنما ذكر القوم بحكم الغالب لأن المجالس العامة يجتمع فيها الرجال وأما النساء فلهن مجالس خاصة بهن ، أما اليوم – نسأل الله العافية – مع الغزو الفكري والجهل بدين الله أصبحت معظم المجالس مختلطة يختلط فيها الرجال الأجانب مع النساء بل أصبح ذلك عند كثير من الناس علامة التقدم وهو عين الجهل والتخلف ولكن مع انتكاس الفطر ومسخ العقول وتفشي الهوى أصبح المعروف منكرا والمنكر معروف فإنا لله وإنا إليه راجعون    

قوله : “ يقومون من مجلس ” هذا يعم كل مجلس  سواء كان هذا المجلس في المسجد، أو كان في السوق، أو في العمل أو في المدرسة أو في البيت

قال الملا علي القاري : “(إِلَّا قَامُوا عَنْ مِثْلِ جِيفَةِ حِمَارٍ): “أَيْ: مَا يَقُومُونَ قِيَامًا إِلَّا هَذَا الْقِيَامُ، وَضَمَّنَ (قَامُوا) مَعْنَى (تَجَاوَزُوا وَبَعُدُوا)؛ فَعُدِّيَ بِـ (عَنْ). ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ. 
 
أَيْ: لَا يُوجَدُ مِنْهُمْ قِيَامٌ عَنْ مَجْلِسِهِمْ إِلَّا كَقِيَامِ الْمُتَفَرِّقِينَ عَنْ أَكْلِ الْجِيفَةِ الَّتِي هِيَ غَايَةٌ فِي الْقَذَرِ وَالنَّجَاسَةِ! 
 
وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: “وَتَخْصِيصُ جِيفَةِ الْحِمَارِ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُ أَدْوَنُ الْجِيَفِ مِنْ بَيْنِ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي تُخَالِطُنَا” اه‍‍.
 
أَوْ لِكَوْنِهِ أَبْلَدَ الْحَيَوَانَاتِ، أَوْ لِكَوْنِهِ مُخَالِطًا لِلشَّيْطَانِ، وَلِهَذَا يُتَعَوَّذُ عِنْدَ نَهِيقِهِ؛ بِالرَّحْمَنِ!” ا.ه‍‍
 
وقيلَ: ” لأنَّ ما يجري في ذلكَ المجلسِ من السَّقَطَاتِ والهفواتِ؛ إذا لم يُجْبَرْ بذِكْرِ اللهِ؛ يكونُ كَجِيفَةٍ تَعَافُهَا النَّفْسُ! وتخصيصُ (الحمارِ) بالذِّكْرِ يُشْعِرُ ببلادَةِ أهلِ ذلكَ المجلسِ!” اه مرقاة المفاتيح