كل من آثر الدنيا من أهل العلم واستحبها، فلا بد أن يقول على الله غير الحق

Home / العقيدة والمنهج / كل من آثر الدنيا من أهل العلم واستحبها، فلا بد أن يقول على الله غير الحق
كل من آثر الدنيا من أهل العلم واستحبها، فلا بد أن يقول على الله غير الحق
بسم الله الرحمن الرحيم 
 
يقول الامام ابن القيم رحمه الله في كتابه ” الفوائد ” : 

كل من آثر الدنيا من أهل العلم واستحبها، فلا بد أن يقول على الله غير الحق ‏ في فتواه وحكمه ، وفي خبره وإلزامه؛ لأن أحكام الرب سبحانه كثيراً ما تأتي على خلاف أغراض الناس ولا سيما أهل الرياسة والذين يتبعون الشبهات فإنهم لا تتم لهم أغراضهم إلا بمخالفة الحق ودفعه كثيراً‏.
قال تعالى‏:‏ ‏ «‏فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات» ‏‏‏ الآية 59 من سورة مريم‏.‏‏ 

 
وقال الله تعالى فيهم أيضاً‏:‏ ‏ «‏ فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون» ‏‏‏الآية 169 من سورة الأعراف
 فتارة يقولون على الله ما لا يعلمون وتارة يقولون عليه ما يعلمون بطلانه‏”.اه 

وقال رحمه الله : “وأما الذين يتقون فيعلمون أن الدار الآخرة خير من الدنيا فلا يحملهم حب الرياسة والشهوة على أن يؤثروا الدنيا على الآخرة‏.‏
وطريق ذلك أن يتمسكوا بالكتاب والسنة ويستعينوا بالصبر والصلاة، ويتفكروا في الدنيا وزوالها وخِستها، والآخرة وإقبالها ودوامها.
 
وهؤلاء – الذين آثروا الدنيا – لا بد أن يبتدعوا في الدين مع الفجور في العمل، فيجتمع لهم الأمران، فإن اتباع الهوى يعمي عين القلب فلا يميز بين السنة والبدعة، أو ينكسه فيرى البدعة سنة والسنة بدعة، فهذه آفة العلماء إذا آثروا الدنيا واتبعوا الرياسات والشهوات‏.‏ 
 
وهذه الآيات فيهم إلى قوله‏:‏ ‏ «‏ واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين‏.‏ ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث» ‏‏الآيتان 175، 176 من سورة الأعراف‏‏.
 فهذا مثل عالم السوء الذي يعمل بخلاف علمه‏“.‏ انتهى
 
وأنت إذا تأمَّلْتَ أحوالَ الناس وجدتَ هذا الضرب هو الغالبُ على الناس وهم عُمَّارُ الدُّنيا، وأقلُّ الناس عدداً من هو على خلاف ذلك، وهو من أشدِّ الناس غُربةً بينهم؛ لهم شأنٌ وله شأنٌ، علمُه غيرُ علومهم، وإرادتُهُ غير إرادتهم، وطريقه غير طريقهم؛ فهو في وادٍ وهم في وادٍ.
قال تعالي: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ ۝ أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [يونس:7-8]، ثم ذكر وصف ضدَّ هؤلاء ومآلهم وعاقبتهم بقوله:
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ [يونس:9]
فهؤلاء إيمانهم بلقاء الله أورثَهم عدَم الرِّضى بالدُّنيا والطُّمأنينة اليها ودوامَ ذكرِ آياته.
والحمد لله رب العالمين .

Hits: 210