كَلِمَاتٌ كالديباج والحرير للعَالِمِ النِحرير – اليمانيُّ – ابنُ الوَزِير

Home / العلم والعلماء / كَلِمَاتٌ كالديباج والحرير للعَالِمِ النِحرير – اليمانيُّ – ابنُ الوَزِير
كَلِمَاتٌ كالديباج والحرير للعَالِمِ النِحرير – اليمانيُّ – ابنُ الوَزِير
قال العلامة ابن الوزير اليماني رحمه الله تعالى في كتابه {الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم } : هذا وإني لما رَتَبْتُ رُتُوبَ الكعب في مجالسة العلماء السادة، وثبَتَّ ثبوت القطب في مجالس العلم والإفادة، ولم أزل منذ عرفت شمالي من يميني مشمرا في طلب معرفة ديني، أنتقل في رتبة الشيوخ من قدوة إلى قدوة، وأَتَوَقَّل في مدارس العلم من ربوة إلى ربوة.
ولم يزل يراعي بلطائف الفوائد نَوَاطِف، وبناني للطف المعارف قَوَاطِف: لم يكن حتما أن يرجع طرف نظري عن المعارف خاسئا حسيرا، ولم يجب قطعا أن يعود جناح طلبي للفوائد مهيضا كسيرا، ولم يكن بدعا أن تنسمت من أعطارها روائح، وتبصرت من أنوارها لوائح، أشربت قلبي محبة الحديث النبوي والعلم المصطفوي، وكنت ممن يرى الحظ الأسنى في خدمة علومه، وتمهيد ما تعفى من رسومه.
ورأيت أولى ما اشتغلت به: ما تعين فرض كفايته بعد الارتفاع، وتضيق وقت القيام به بعد الاتساع، من الذب عنه، والمحاماة عليه، والحث على اتباعه والدعاء إليه.
فإنه علم الصدر الأول، والذي عليه بعد القرآن المعول.
وهو لعلوم الإسلام أصل وأساس.
وهو المفسر للقرآن بشهادة: {لتبين للناس}.
وهو الذي قال الله فيه تصريحا: {إن هو إلا وحي يوحى}.
وهو الذي وصفه الصادق الأمين، بمماثلة القرآن المبين؛ حيث قال في التوبيخ لكل مترف إمعة: «إني أوتيت القرآن ومثله معه».وهو العلم الذي لم يشارك القرآن سواه في الإجماع على كفر جاحد المعلوم من لفظه ومعناه.
وهو العلم الذي إذا تجاثت الخصوم للركب وتفاوتت العلوم في الرتب، أصمت مرنان القوس نوافله كل مناضل، وأصمت برهان معارفه كل فاضل.
وهو العلم الذي ورثه المصطفى المختار، والصحابة الأبرار، والتابعون الأخيار.
وهو العلم الفائضة بركاته على جميع أقاليم الإسلام، الباقية حسناته في أمة الرسول عليه الصلاة والسلام.
وهو العلم الذي صانه الله عن عبارات الفلاسفة، وتقيدت عن سلوك مناهجه فهي راسفة في الأغلال آسفة.
وهو العلم الذي جلى للإسلام به في ميدان الحجة وصلى، وتجمل بديباج ملابسه من صام لله وصلى.
وهو العلم الفاصل حين تلجلج الألسنة بالخطاب، الشاهد له بالفضل رجوع عمر بن الخطاب.
وهو العلم الذي تفجرت منه بحار العلوم الفقهية، والأحكام الشرعية، وتزينت بجواهره التفاسير القرآنية، والشواهد النحوية، والدقائق الوعظية.
وهو العلم الذي يميز الله به الخبيث من الطيب، ولا يرغم إلا المبتدع المُتريَّب.
وهو العلم الذي يسلك بصاحبه نهج السلامة، ويوصله إلى دار الكرامة، والسارب في رياض حدائقه، الشارب من حياض حقائقه، عالم بالسنة، ولابس من كل خوف جنة، وسالك منهاج الحق إلى الجنة.
وهو العلم الذي يرجع إليه الأصولي وإن برز في علمه، والفقيه وإن برز في ذكائه وفهمه، والنحوي وإن برز في تجويد لفظه، واللغوي وإن اتسع في حفظه، والواعظ المبصر والزاهد والمفسر، كلهم إليه راجعون، ولرياضه منتجعون.
الى ان قال رحمه الله : هذا؛ وإنّي لما تمسّكت بعروة السّنن الوثيقة, وسلكت سنن الطريقة العتيقة؛ تناولتني الألسنة البذيّة من أعداء السّنة النّبوية, ونسبوني إلى دعوى في العلم كبيرة, وأمور غير ذلك كثيرة. حرصاً على ألا يتّبع ما دعوت إليه من العمل بسنّة سيّد المرسلين, والخلفاء الرّاشدين, والسّلف الصّالحين, فصبرت على الأذى, وعلمت أنّ النّاس ما زالوا هكذا.

ما سَلِمَ الله من بريَّته … ولا نبيُّ الهدى, فكيفَ أَنَا!  اه

Hits: 171