لا يجوز أخذ المساعدة أو الهبة من الجهة المانحة الا اذا توفرت فيك شروط المانح حقًّا لا كذبًا أو زورا

Home / الفقه / لا يجوز أخذ المساعدة أو الهبة من الجهة المانحة الا اذا توفرت فيك شروط المانح حقًّا لا كذبًا أو زورا
لا يجوز أخذ المساعدة أو الهبة من الجهة المانحة الا اذا توفرت فيك شروط المانح حقًّا لا كذبًا أو زورا
بسم الله الرحمن الرحيم
من الأمور المنتشرة جدا في دنيا الناس اليوم الكذب والتزوير في وثيقة الطلب ( بأنه لا يعمل)  للحصول على منحة مالية من الضمان الاجتماعي للمساعدة على تكاليف العيش حتى يتمكن من ايجاد عمل يعتاش منه .
وكذلك الأمر بالنسبة للمنح الدراسية وسائر المنح والهبات المعروفة .
وعلى كل، فالعبرة بشروط المانح وإذنه في الانتفاع بالمنحة أو المساعدة، وإذا تبين أنك لا تستحقها ، فليس لك أخذها، وإن أشكل عليك شيء من ذلك، فراجع الجهة التي تقدم المنحة. 
قال الامام عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :
ولا حرج عليهم في قبول المعاونة والمساعدة من الدولة الكافرة إذا لم يترتب على ذلك ترك واجب ، أو فعل محظور ، وليس لهم أخذ المساعدة إلا على الطريقة الرسمية التي قررتها الدولة ، وليس لهم أن يكذبوا للحصول عليها ” انتهى من ” فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 28 / 239 ) .
والمحاذير الشرعية الموجودة في هذا الأمر المتفشي بين الناس هي :
الأول: الكذب وشهادة الزور.
الثاني: أكل أموال الناس بغير حق، فإن قيل: هم كفار، فالجواب: أنهم وإن كانوا كفاراً حربيين فإن الشخص قد دخل بلادهم بالأمان.
قال العلامة الماوردي الشافعي رحمه الله : ” وقد أجمع الفقهاء على أنه إذا دخل مسلم دار الحرب بأمان أو بموادعة حرم تعرضه لشيء من دم ومال وفرج منهم؛ إذ ” المسلمون على شروطهم “.  
ومن المعروف اليوم أن الدول لا تمنح أي راغب في دخول أراضيها تأشيرة دخول إلا بشرط أن يلتزم بدساتيرها وقوانينها العامة التي تقضي بتحريم السرقة والغش وأكل أموال الآخرين بالباطل والاعتداء وما شابه ذلك.
وهذا العرف مقارن لحصول الشخص على التأشيرة بل هو سابق عليه، وحكم الإسلام فيه أنه يجب الوفاء به ولو لمشرك؛ ما لم يتضمن شرطاً فاسداً فيه معصية الله ” اه
ويجب التفريق بين أخذ قيمة ما استهلكته من كهرباء وماء وصرف صحي …. (فهذا يؤخذ بحق ولا يجوز التهرب منه ) ، وبين الضرائب والمكوس والتأمينات التجارية بأنواعها (من الميسر) المحرمة شرعا فان فرضها يكون بغير حق غالبا .
فكما أنه يجوز للعبد أن يمنع أخذ ماله بغير حق ومأمور بالمحافظة عليه ، كذلك لا يجوز له أن يأخذ مال غيره الا بحق، لإن الأصل في الأموال الحُرمة لا الإباحة .
وقد سئل العلامة فركوس حفظه الله عن : حكم الاتفاق بين شخصٌ مستفيدٌ مِن عقودِ ما قبل التشغيل لخِرِّيجي الجامعات مع صاحِبِ العمل أو المؤسَّسة على عدَمِ الحضور، ويقوم صاحبُ العمل بالتوقيع له على كشف الحضور كلَّ شهرٍ، فهل له أَن  يأخذ هذه المنحةَ للحالتين ، نرجو التفصيلَ في ذلك؟ وجزاكم اللهُ خيرًا.
الجـواب:
” الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:
فإذا اتَّفقَ صاحِبُ العملِ أو المؤسَّسة مع المستفيد مِن عقدِ ما قبلَ التشغيل على الغياب وعدَمِ العمل مع توقيعِه له على الْتزام حضوره والعملِ على حسابِ ما تمنحه الدولةُ مِن مالٍ للمستفيد ولربِّ العمل، فإنَّ ذلك يُعَدُّ خيانةً وظلمًا وزورًا، وأكلاً لأموال الناس بالباطل.
والذي ينبغي على المسلم: أَنْ يتحلَّى بالصِّدق في كلِّ أحواله فلا يَغُشُّ ولا يخدع ولا يُزوِّر ولا يخون ولا يحتالُ على مالِ الغير ولا يُعينُ على ذلك، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩]، وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]، وقال سبحانه: ﴿وَأَوْفُوا بِالعَهْدِ إِنَّ العَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً﴾ [الإسراء: ٣٤]، وقال تعالى: ﴿وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]، وقال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «كُلُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ».
واعْلَمْ أنَّ «الأَصْلَ فِي الأَمْوَالِ التَّحْرِيمُ»، وما تمنحه الدولةُ للمستفيدين هو هِبَةٌ مشروطةٌ بعملٍ داخلةٌ في باب التبرُّعات، وكلُّ ما أُخِذَ على غيرِ وجهه الشرعيِّ فهو أكلُ أموالِ الناس بالباطل، ولا يجوز له الانتفاعُ به إلاَّ بعد تحقيقِ شرطِ الواهب” اه
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.