لا يجوز للمرأةِ تأخيرَ الصلاةِ عن وقتها إلا لعذر شرعي

Home / الفقه / لا يجوز للمرأةِ تأخيرَ الصلاةِ عن وقتها إلا لعذر شرعي
لا يجوز للمرأةِ تأخيرَ الصلاةِ عن وقتها إلا لعذر شرعي

العلامة محمد فركوس الجزائري

السؤال:

ما حكمُ صلاة المرأة في حافلة العُمَّال ـ مع أنه يَتواجَدُ رجالٌ ونساءٌ ـ حتَّى لا تخرج الصلاةُ عن وقتها؟ 

فهي عند الخروج مِنَ العمل يُؤذِّنُ المؤذِّنُ للصلاة، وإذا تركَتْها حتَّى تدخل إلى البيت فاتَتْها الصلاةُ بنحوِ ساعتين، فهل يجوز ذلك أم لا ؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالأصل في المرأةِ قرارُها في بيتها؛ فهي راعيةٌ فيه ومسئولةٌ عنه؛ لقوله تعالى: ﴿وَقَرۡنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ ٱلۡأُولَىٰ [الأحزاب: ٣٣]، ولقوله صلَّى الله عليه وسلَّم«وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ»، ولا يجوز لها الخروجُ عن هذا الأصلِ والعملُ خارِجَ بيتها إلَّا في حالات الاضطرار، ويكون خروجُها مقرونًا بالضوابط الشرعية، مُلازِمةً للسَّتر والحياء، وتاركةً للزينة والطِّيب، ومُتحاشِيةً للاختلاط بالرجال الأجانب، ونحوِها مِنَ الضوابط؛ لذلك كانَتْ صلاةُ المرأة في بيتها خيرًا لها لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم«وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ»، فإِنِ احتاجَتْ إلى الخروج لأمرٍ مُباحٍ أو كانَتْ على متنِ طائرةٍ ودَخَل عليها وقتُ صلاة الظهر ـ مثلًا ـ ووجَدَتْ نَفْسَها مُحْرَجةً؛ فلها ـ والحالُ هذه ـ أَنْ تؤخِّر صلاةَ الظهر إلى العصر فتجمعَ بينهما جَمْعَ تأخيرٍ للحرج، كما لها أَنْ تقدِّم صلاةَ العصرِ فتصلِّيَها مع الظهر جَمْعَ تقديمٍ للغرض نفسِه، فتجمع بين الصلاتين بحَسَب حالها وما اقترن بها مِنَ الحرج؛ لحديث سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: «جَمَعَ رَسُولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالمَدِينَةِ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ»، فِي حَدِيثِ وَكِيعٍ: قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: «لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟» قَالَ: «كَيْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ»، وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: «مَا أَرَادَ إِلَى ذَلِكَ؟» قَالَ: «أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ»، فإِنْ وقعَتْ في صلاةٍ لا يتسنَّى لها معها الجمعُ ولا إخراجُها عن وقتها فإنها تتوارى عن الأنظار وتُقيمُ صلاتَها في وقتها في مكانٍ طاهرٍ؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتۡ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ كِتَٰبٗا مَّوۡقُوتٗا ١٠٣ [النساء]، ولقوله صلَّى الله عليه وسلَّم«وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» باستثناءِ المقبرة والحمَّام والأماكنِ النجسة؛ لأنَّ المرأة شقيقةُ الرجل في الحكم، فإِنْ تَعذَّر عليها إلَّا الصلاةُ بين الناس فعليها أَنْ تصلِّيَ بحسَبِ حالتها مِنَ القدرة والعجز؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم لعمرانَ بنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه«صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ»

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

Hits: 19