لا يشرعْ الدعاء الجماعي للميت بعد الدفنِ

Home / الحديث / لا يشرعْ الدعاء الجماعي للميت بعد الدفنِ
لا يشرعْ الدعاء الجماعي للميت بعد الدفنِ
لا يشرعْ الدعاء الجماعي للميت بعد الدفنِ
قالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء:

الدعاء عبادة من العبادات، والعبادات مبنية على التوقيف، فلا يجوز لأحد أن يتعبد بما لم يشرعه الله. ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دعا وصحابته على جنازة ما بعد الفراغ من الصلاة عليها، والثابت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقف على القبر بعد أن يسوى على صاحبه ويقول: «استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل»
بما تقدم يتبين أن الصواب: القول بعدم جواز الدعاء بصفة جماعية بعد الفراغ من الصلاة على الميت، وأن ذلك بدعة.  وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ” .
 الرئيس: الامام عبدالعزيز بن باز    النائب : العلامة عبدالرزاق عفيفي


قال العلامة صالح الفوزان- عضو هيئة كبار العلماء- : أمرنا الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالاستغفار للميت المسلم وسؤال التثبيت له بعد دفنه مباشرة، وعَلَّلَ ذلك بأن هذا الوقت وقت سؤال الملكين له، فهو بحاجة للدعاء له بالتثبيت وطلب المغفرة، ولم يرد في الحديث أنهم جهروا بالدعاء والاستغفار‏.‏
ومعلوم أن الإسرار بالدعاء والاستغفار أفضل من الجهر لأنه أقرب إلى الإخلاص، ولأن الله سبحانه يسمع الدعاء سرًّا كان أو جهرًا، فلا يشرع الجهر إلا بدليل، علاوة على أن الجهر يحصل به تشويش على الآخرين. ولم يعرف – فيما أعلم – أن السلف كانوا يجهرون بالدعاء عند القبر بعد دفنه أو يدعون بصوت جماعي.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ‏”‏مجموع الفتاوى‏” :‏” قال قيس بن عبَّاد – وهو من كبار التابعين من أصحاب علي بن أبي طالب رضي الله عنه -‏:‏ ” كانوا يستحبون خفض الصوت عند الجنائز وعند الذكر وعند القتال
وقد اتفق أهل العلم بالحديث والآثار أن هذا لم يكن على عهد القرون الثلاثة المفضلة ، وهذا يدل على أنهم لم يكونوا يرفعون الأصوات بالدعاء للميت لا مع الجنازة ولا بعد الدفن عند القبر وهم أعلم الناس بالسنة، فيكون رفع الصوت بذلك بدعة‏.‏‏.‏ والله أعلم‏. “
قال العلامة محمد علي فركوس –الجزائري-: ” فلا يُعْلَمُ في السُّـنَّة المطهَّرةِ مشروعيةُ الدعاءِ للميِّت بعد الدَّفنِ بالجهر بالدعاء ورفع الأيدي وتأمين الناس على الدعاء، ولو كانت أيديهم مرفوعةً نحوَ القِبلة.
وإنما السُّـنَّةُ الثابتةُ أنه كان صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم إذا فرغ من دفن الميِّت وقف عليه وقال: «اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ، وَاسْأَلُوا اللهَ لَهُ التَّثْبِيتَ، فَإِنَّهُ الآنَ يُسْأَلُ».
فيكتفي السُّـنِّيُّ بالوقوف على القبر والدعاءِ له بالتثبيت، والاستغفارِ له على وجه الانفراد، وإذا أعاد دعاءَه ثلاثًا جاز لِمَا عُلِمَ أنّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم كان «يُكرِّرُ دُعَاءَهُ ثَلاَثًا».
وله أن يأمر الحاضرين بالاستغفار للميِّت وسؤالِ اللهِ له التثبيتَ للحديث السابق، ولا يزيدُ على ذلك، ولا يستدرك على الشرع؛ لأنّ الله تعالى أكمل دينَه فلا يُنقِصُه، ورضِيَهُ فلا يَسْخَطُهُ أبدًا.
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.الفتوى:960

Hits: 264