لماذا نُقَيِّد فَهْمَ الكتاب والسنة بـ (منهج السلف الصالح)؟

Home / العقيدة والمنهج / لماذا نُقَيِّد فَهْمَ الكتاب والسنة بـ (منهج السلف الصالح)؟
لماذا نُقَيِّد فَهْمَ الكتاب والسنة بـ (منهج السلف الصالح)؟
أجاب عن هذا السؤال الشيخ العلامة محمد بن عمر بازمول حفظه الله ، حيث قال :
” لكل أمة بل لكل دين بل لكل جماعة وفرقة مصدر تلقي!
وأمة الإسلام التي تتمسك بالحنيفية السمحة ، بيضاء نقية كما تركنا عليها الرسول صلى الله عليه وسلم، تقيد فقه الكتاب والسنة بهذا القيد، وذلك امتثالا لقوله تبارك وتعالى: [وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا] (النساء:115).
واتباعا لقوله صلى الله عليه وسلم لما ذكر التفرق والاختلاف، قال: ” كلها في النار إلا واحدة ” ، قيل من هي يا رسول الله؟ قال: “الجماعة“، وفي رواية قال: “ما أنا عليه واصحابي“.
وقوله صلى الله عليه وسلم: ” فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، وإياكم ومحدثات الأمور“.
ومصدر التلقي هو الفرقان بين كل الفرق والجماعات التي تدعي التمسك بالكتاب والسنة؛
فالمعتزلة يقيدون فهم الكتاب والسنة بمقتضى العقل واللغة.
والشيعة يقيدون فهم الكتاب والسنة، بما جاء عن أهل البيت.
والاثنا عشرية (الروافض) يقيدون ذلك بما جاء عن أئمتهم، وإمامهم المنتظر.
والصوفية يقيدون ذلك بالإلهام والواردات القلبية، ويعيرون أهل الحديث : بأن علمنا حدثني قلبي عن ربي، وعلمكم ميت عن ميت.
والقراءات المعاصرة للقرآن والسنة (كالأحزاب والحركات الإسلامية المحدثة) تجري على منهج العقلانيين، بل وقد تتعداهم إلى ما يشبه الباطنية، في دعواهم للتأويل وفتح الباب لقراءة النص وفهمه بحسب متلقيه.
وأهل السنة والجماعة يفهمون الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف ، ومسائل العلم التي يتكلمون فيها على نوعين :
1- مسائل تكلم فيها السلف، فيحرصون على أن لا يتكلمون في مسألة إلا ولهم فيها إمام.
2- ومسائل حادثة لم يأت عنهم فيها كلام، فهذه ينتهجون طريقتهم في الفهم للقرآن والسنة ويمشون عليها، لا يغادرونها.
ومعنى هذا ، أن أتباع منهج السلف يغلقون الباب أمام إحداث طرق خارجة عن المنهج الذي سار عليه الصحابة والتابعون في تعاملهم مع القرآن والسنة في الفهم؛ فليس عندهم في فهم القرآن ما يسمى بحساب الجمل.
ولا يوجد عندهم ما يسمى بالمنهج التفكيكي، ولا الألسنية أو (الأنسنية) في فهم عبارات القرآن ، ولا غيرها.
حتى الاجتهاد والرأي لا يكون مقبولا إلا إذا كان قائماً على الأسس التي قررها العلماء، من صفات المجتهد، وعلوم الآلة التي يحتاجها!
فالقضية ليست عبثية فإن هذا دين. ومصدر التلقي هو الذي يحدد كيف نفسر الدين وكيف نفهمه.
والله تبارك وتعالى بين أن الصراط المستقيم غير صراط الضالين وغير صراط المغضوب عليهم.
فهو صراط يقوم على الاتباع والعمل ، وحرب الشهوات والشبهات.
وكل الحروب الفكرية ضد الإسلام والمسلمين فيما مضى وفيما هو قائم تركز على تشويه هذا الجانب، تريد زحزحة المسلم المتمسك بدينه عن هذا الأصل ، وأخطر ذلك وأصعبه : جدال منافق عالم بالقرآن!

أسأل الله أن يوفقنا جميعا لطاعته، وأن يجعلنا هداة مهتدين، لا ضالين ولا مضلين. ” انتهى

Hits: 71