متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً ” : لم تثبت نسبته إلى عمر رضي الله عنه

Home / الرئيسية / متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً ” : لم تثبت نسبته إلى عمر رضي الله عنه
متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً ” : لم تثبت نسبته إلى عمر رضي الله عنه
من أمثلة القراءات الانتقائية ما اشتهر اليوم عند دعاة الديمقراطية من التغني بالأثر المروي عن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه -:
       ” متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً 
وقد تم اجتزاء هذا الاثر من القصه:
عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – أتى رجل من أهل مصر إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال : يا أمير المؤمنين عائذ بك من الظلم قال : عذت بمعاذ ، قال:سابقت ابن عمرو بن العاص فسبقته ، فجعل يضربني بالسوط ويقول : أنا ابن الأكرمين ، فكتب عمر إلى عمرو يأمره بالقدوم عليه ، ويَقْدم بابنه معه ، فقدم ، فقال عمر : أين المصري؟ خذ السوط فاضرب فجعل يضربه بالسوط ، ويقول عمر : اضرب ابن الألْيَمَيْن ، قال أنس : فضرب ، فوالله لقد ضربه ونحن نحب ضربه ، فما أقلع عنه حتى تمنينا أنه يرفع عنه ، ثم قال عمر للمصري : ضع على صلعة عمرو ، فقال : يا أمير المؤمنين إنما ابنه الذي ضربني ، وقد اشتفيت منه فقال عمر لعمرو : مُذْ كم تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً ؟ (والجملة مشهورة بهذا اللفظ : متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً ؟) ، قال : يا أمير المؤمنين لم أعلم ولم يأتني.
والقصة أولاً : لا تثبت فقد رواها ابن عبد الحكم في [ فتوح مصر – ص114] ، فقال حُدِّثنا عن أبي عبدة عن ثابت البناني  وحميد عن أنس .
ففي السند أولاً انقطاع .
قال العلامة ربيع بن هادي في مقاله حكم المظاهرات في الإسلام :
وأبو عبدة في الإسناد ضعيف.
قال الحافظ الذهبي في “الميزان” في ترجمته (4/ 468) :
” يوسف بن عبدة (ت) عن ثابت البناني  وغيره وكان ختن حماد بن سلمة.
ثم قال : وقال العقيلي له مناكير عن حميد وثابت .
وساق رواية عنه أنكرها حماد بن سلمة .
وقال : إذا أتى هؤلاء الشيوخ عن ثابت بشيء فاتهمهم .
وترجم له الحافظ في ” التقريب “، فقال :
” يوسف بن عبدة الأزدي مولاهم أبو عبدة البصري القصاب لين الحديث من السابعة “.
وأما الضعف والنكارة في المتن :
فقوله عن أنس عن القبطي فجعل يضربه بالسوط ويقول عمر: اضرب ابن الألْيَمَيْن ، قال أنس : ” فضرب ، فوالله لقد ضربه ونحن نحب ضربه فما أقلع عنه حتى تمنينا أنه يرفع عنه “.
فكيف يسب عمر أمير المؤمنين عَمراً هذا السب الشنيع ، فيطعن في نسبه ، حاشا عمر من ذلك  ، وكيف يعطى النصراني أكثر من حقه من هذا المسلم !!!
و النكارة الثالثة في القول المنسوب إلى عمر -وحاشاه- للقبطي: ” ضع على صلعة عمرو“.
فما ذنب عمرو إذ ليس هو الضارب، والله يقول: { وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}
حاشا عمر – رضي الله عنه- العادل الوقّاف عند كتاب الله أن يحكم بهذه الأحكام ومنها الأمر بضرب غير الضارب. انتهى كلام الشيخ
ثم إن هؤلاء يتناسون ما صح في السيرة العمرية من الشروط العمرية لأهل الذمة
قال ابن القيم في أحكام أهل الذمة [ 6/2] :
قال : الخلال في كتاب أحكام أهل الملل أخبرنا عبد الله بن أحمد فذكره .
وذكر سفيان الثوري عن مسروق عن عبد الرحمن بن غنم قال :
كتبت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حين صالح نصارى الشام  وشرط عليهم فيه :
ألا يحدثوا في مدينتهم ولا فيما حولها ديرا ولا كنيسة ولا قلاية ولا صومعة راهب .
ولا يجددوا ما خرب .ولا يمنعوا كنائسهم أن ينزلها أحد من المسلمين ثلاث ليال يطعمونهم .
ولا يؤوا جاسوسا ولا يكتموا غشا للمسلمين ولا يعلموا أولادهم القرآن .
ولا يظهروا شركا ولا يمنعوا ذوي قراباتهم من الإسلام إن أرادوه.
وأن يوقروا المسلمين وأن يقوموا لهم من مجالسهم إذا أرادوا الجلوس.
ولا يتشبهوا بالمسلمين في شيء من لباسهم ولا يتكنوا بكناهم ولا يركبوا سرجا ولا يتقلدوا سيفا .
ولا يبيعوا الخمور وأن يجزوا مقادم رؤوسهم .
وأن يلزموا زيهم حيثما كانوا وأن يشدوا الزنانير على أوساطهم ولا يظهروا صليبا ولا شيئا من كتبهم في شيء من طرق المسلمين .
ولا يجاوروا المسلمين بموتاهم ولا يضربوا بالناقوس إلا ضربا خفيا ولا يرفعوا أصواتهم بالقراءة في كنائسهم في شيء من حضرة المسلمين .
ولا يخرجوا شعانين ولا يرفعوا أصواتهم مع موتاهم ولا يظهروا النيران معهم ولا يشتروا من الرقيق ما جرت فيه سهام المسلمين.
فإن خالفوا شيئا مما شرطوه فلا ذمة لهم وقد حل للمسلمين منهم ما يحل من أهل المعاندة والشقاق.اهـ
قال شيخ الإسلام في اقتضاء الصراط المستقيم [ ص282 ] :” وهذه الشروط أشهر شيء في كتب الفقه والعلم ، وهي مجمع عليها في الجملة ، بينالعلماء من الأئمة المتبوعين ، وأصحابهم ، وسائر الأئمة ، ولولا شهرتها عند الفقهاء لذكرنا ألفاظ كل طائفة فيها ” اهـ
فهذه الشروط تنافي الديمقراطية ،  منافاةً جذرية فلماذا لا يذكرونها ، إذا تكلموا عن سيرة عمر بن الخطاب !!!
 وبعض هؤلاء مستعدٌ للجلوس الأيام والليالي يتغنى بعدل عمر – رضي الله عنه – ويجتنب هذا الذي هو عند أهل العلم من أعظم المناقب ، ومن أدلها على فقهه وسداده ، رضي الله عنه ، ونفعنا بعلومه الجمة .
ومن هؤلاء من هو مضطرب ، بين بعض ما تحصل عليه من العلم الشرعي ، وما وجده في كتب من يسمى بـــــــ[ المفكرين الإسلاميين ] ، الذين تأثر عامتهم بالأطروحات الغربية ، فتجده لا يستقيم على قَدَم .
فالى الله المشتكى والحمد لله رب العالمين

Hits: 3425